الخميس 04 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أسد والكارهون

الأربعاء 03/يونيو/2026 - 03:03 م

في فيلم أسد لا يكتفي المخرج محمد دياب بصناعة ملحمة تاريخية عن العبودية والتمرد بل يحاول أن يكتب ــ بالصورة والصوت والدم ــ سيرة الإنسان حين يُدفَع إلى حافة الكرامة؛ الفيلم يبدو، في جوهره كصرخة طويلة ضد القهر أكثر منه حكاية بطل تقليدي.  

يقدّم محمد رمضان شخصية “أسد” بوصفها كائنًا ممزقًا بين العبودية والرغبة في انتزاع اسمه من أفواه السادة، ولم يعتمد الأداء على الصخب المعتاد بقدر ما اتكأ على نظرات مشبعة بالغضب المكبوت كأن الشخصية تتعلم الكلام عبر الجراح لا عبر اللغة، وهذه ربما واحدة من مفاجآت الفيلم: أن رمضان بدا أقل استعراضًا وأكثر انكسارًا وهو ما منح الشخصية بعدًا إنسانيًا حقيقيًا.

بصريًا يتحرك الفيلم داخل عالم كثيف بالغبار والعتمة حيث تبدو الأزقة والأسواق وكأنها جدران سجن مفتوح والكاميرا لا تراقب الشخصيات من الخارج بل تلتصق بأجسادهم المتعبة فتجعل المشاهد يشعر بأن الحرية نفسها شيء مادي بعيد المنال؛ حتى مشاهد المعارك لم تُصوَّر باعتبارها بطولة بل باعتبارها فوضى دامية يدفع ثمنها الجميع.

أما الحبكة فعلى الرغم من قوتها الدرامية فإنها تقع أحيانًا في فخ الخطابة المباشرة ببعض الحوارات؛ كذلك فإن الفيلم في سعيه لصناعة ملحمة كبرى يحمّل مشاهده رموزًا ثقيلة أحيانًا؛ فالعبد ليس مجرد عبد بل الوطن، والتاجر ليس مجرد تاجر بل التاريخ كله، هذه الرمزية المكثفة تمنح الفيلم عمقًا فكريًا لكنها أحيانًا تنتزع منه عفويته.

ومع ذلك، يظل “أسد” تجربة مختلفة في السينما المصرية الحديثة؛ لأنه يحاول أن يخرج من إطار التسلية الخالصة إلى سؤال أكثر قسوة:
ماذا يحدث للإنسان حين يُحرَم من حقه في أن يكون إنسانًا؟
الفيلم لا يجيب بشكل مباشر لكنه يترك المشاهد أمام حقيقة موجعة:
أن القهر لا يصنع العبيد فقط بل يصنع الوحوش والثورات معًا.
وإذا كان الفيلم قد نجح في شيء حقًا، فهو أنه أعاد للسينما التاريخية العربية شيئًا من هيبتها البصرية والوجدانية، فتحية لصناعه كافة وفي مقدمتهم دياب العالمي الطموح ورمضان المعجون بالموهبة ولا عزاء للكارهين.

تابع مواقعنا