بعد اكتشاف سر صمود الهرم أمام الزلازل.. عالم مصري: توصلنا لتفاصيل هندسية جديدة عن خوفو
أكد الدكتور عاصم سلامة، عالم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، والباحث البارز في الدراسة التي اكتشفت أسرارًا هندسية عن صمود الهرم الأكبر أمام الزلازل، أن المصريين القدماء اكتسبوا خبرات هندسية متراكمة عبر مراحل تطور بناء الأهرامات، بداية من المصاطب ثم الأهرامات المدرجة وصولًا إلى هرم خوفو، موضحًا أن هذا التراكم المعرفي ساعدهم على إنشاء مبنى استطاع الصمود لنحو 4600 عام في مواجهة الزلازل والعوامل الطبيعية المختلفة.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الشكل الهرمي نفسه لعب دورًا مهمًا في تحقيق الاتزان وتوزيع الأحمال، ما جعل هرم خوفو واحدًا من أكثر المنشآت ثباتًا عبر التاريخ، موضحًا أن المصريين القدماء نجحوا في الوصول إلى تصميم هندسي فريد جعله ضمن عجائب الدنيا السبع.
أسرار هندسية جديدة داخل هرم خوفو
وأوضح سلامة أن نتائج الدراسة كشفت عن دور مهم لغرف تخفيف الضغط أعلى غرفة الملك، إذ لم تقتصر وظيفتها على توزيع الأحمال فقط، لكنها ساهمت أيضًا في تقليل تأثير الاهتزازات، لافتًا إلى أن هذا المفهوم يختلف عن أساليب الهندسة الحديثة لكنه يعكس فهمًا معماريًا متقدمًا لطبيعة البناء الضخم.
وأشار إلى أن هندسة الزلازل الحديثة تعتمد حاليًا على أنظمة مراقبة دقيقة للمباني العملاقة وناطحات السحاب، من خلال تركيب أجهزة قياس وتحليل مستمرة لرصد نقاط الضعف خلال الهزات الأرضية، كما يحدث في برج خليفة وبعض الأبراج اليابانية، مؤكدًا أن دراسة هرم خوفو تفتح الباب للاستفادة من الفكر الهندسي القديم في تطوير مفاهيم مقاومة الزلازل.
ولفت الباحث الرئيسي إلى أن الهندسة الحديثة قامت أيضًا على خبرات بشرية تراكمية، لكن بأساليب مختلفة عن الفكر المصري القديم، موضحًا أن المباني الحديثة المقاومة للزلازل تعتمد على الحركة المرنة والتفاعل مع الموجات الزلزالية، بينما يعتمد الهرم على الكتلة الضخمة والشكل الهندسي المتزن.
وفيما يتعلق بزلزال 12 أكتوبر 1992، أوضح سلامة أن قوته بلغت 5.8 درجة على مقياس ريختر وكان مركزه جنوب غرب القاهرة، مشيرًا إلى أن تأثيره على هرم خوفو كان محدودًا للغاية، وأن سقوط بعض الأحجار كان نتيجة عوامل التعرية عبر آلاف السنين، وليس بسبب ضعف هيكلي في الهرم نفسه.
وأكد أن الدراسة الحالية تمثل بداية لمشروع بحثي أوسع لفهم السلوك الزلزالي الكامل لهرم خوفو، موضحًا أن الفريق سيعمل خلال الفترة المقبلة على إعداد نماذج هندسية ومحاكاة رقمية “Simulation” لاختبار تأثير زلازل مختلفة القوة والمسافة على جسم الهرم، بهدف تحديد حدود تحمله بدقة علمية.
كما أشار إلى أن الدراسة رصدت بعض القراءات الشاذة داخل الهرم، وهو ما قد يكشف مستقبلًا عن أسرار هندسية إضافية في تصميمه الداخلي، مؤكدًا أن الفريق البحثي يخطط لاستكمال القياسات والدراسات لفهم الفكر الهندسي المتكامل للمصريين القدماء خلال بناء هرم خوفو.


