المراجعة السابعة لمصر مع صندوق النقد الدولي.. ماذا تضمنت وما مخرجاتها؟
أكد خبراء اقتصاديون أن المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي مع مصر تحمل عدة رسائل مهمة تتعلق باستمرار الإصلاحات الاقتصادية، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتعزيز الانضباط المالي، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة.
تفاصيل المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي
وقال الخبير الاقتصادي عز الدين حسنين، إن صندوق النقد الدولي يواصل التأكيد على ضرورة الحفاظ على مرونة سعر الصرف، مع استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية متشددة تستهدف خفض معدلات التضخم والوصول بها إلى مستويات أحادية الرقم بنهاية العام الجاري.
وأضاف عز الدين حسنين، في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن المراجعة تتضمن أيضًا التشديد على الانضباط المالي من جانب وزارة المالية، عبر إحكام الرقابة على الإنفاق الحكومي وتحقيق فائض أولي قوي، إلى جانب خفض الدين العام تدريجيًا من خلال برنامج الطروحات الحكومية المرتقب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح حسنين، أن الصندوق يركز كذلك على تسريع وتيرة تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية لإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص وعدم مزاحمته.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق معدلات نمو تتراوح بين 4.7% و5.2%، رغم احتمالات تأثر الأداء الاقتصادي خلال الربع الأول من عام 2027 نتيجة التوترات العالمية الحالية، خاصة أزمة مضيق هرمز وارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
مقدار الديون الخارجية
وفيما يتعلق بالديون الخارجية، أوضح أن مصر لديها التزامات خارجية تقدر بنحو 38 مليار دولار خلال عام 2026، وهناك ودائع خارجية تتراوح بين 12 و13 مليار دولار، لافتًا إلى أن جزءًا من الالتزامات يتعلق بمستحقات شركات البترول التي تم تسويتها، وفق تصريحات وزارة البترول.
وأكد أن الدولة تواصل سداد التزاماتها الخارجية بصورة منتظمة، مع تنويع مصادر النقد الأجنبي من خلال أدوات تمويل مختلفة، من بينها الصكوك والسندات الدولارية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع حجم الدين الخارجي.
هل من الممكن أن تلجأ مصر لصندوق النقد الدولي مرة أخرى؟
وأضاف حسنين أن مصر قد تلجأ مجددًا إلى صندوق النقد الدولي مستقبلًا إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك، موضحًا أن الدولة لا تحتاج حاليًا إلى برنامج جديد، لكن قد تظهر الحاجة خلال العام المقبل وفقًا لتطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية.
وأشار إلى أن رفع قيمة برنامج التمويل من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات جاء نتيجة التحديات الاقتصادية المتعددة، وعلى رأسها تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة تتراوح بين 60% و70% بسبب التوترات الإقليمية، معتبرًا أن زيادة التمويل ساهمت في تعويض جزء من خسائر موارد النقد الأجنبي.
مراجعات صندوق النقد بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إن مراجعات صندوق النقد الدولي تتم بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي وعدد من الجهات الاقتصادية، بهدف متابعة زيادة الموارد المالية للدولة وترشيد الإنفاق العام، إلى جانب وضع آليات لعلاج عجز الموازنة.
وأوضح بدرة أن المراجعة تشمل أيضًا تقييم أداء الجهاز المصرفي بقيادة البنك المركزي، خاصة فيما يتعلق بملف سعر الصرف ومدى تطبيق المرونة الكافية في سوق النقد الأجنبي، بالإضافة إلى بحث سبل زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وأضاف أن هناك مراجعة استراتيجية تتم بالتعاون مع وزارة التخطيط، تتعلق بخطط ورؤية الدولة للفترة المقبلة حتى عام 2027، خاصة فيما يخص جذب الاستثمارات الأجنبية والتعامل مع المشروعات الاستراتيجية التي تعلنها الدولة خلال المرحلة القادمة.
حقيقة احتياج تمويل جديد من صندوق النقد الدولي
وأشار إلى أن مصر قد لا تحتاج إلى برنامج تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي، إلا أن الحكم على ذلك لا يزال مبكرًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن التقييم الحقيقي سيتم بعد انتهاء البرنامج الحالي بنهاية عام 2026، لتحديد ما إذا كانت الدولة ستحتاج إلى تعاون جديد مع الصندوق أم لا.
وأكد بدرة أن زيادة قيمة قرض صندوق النقد من 3 إلى 8 مليارات دولار جاءت نتيجة الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي فرضتها حرب غزة، موضحًا أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملحوظًا رغم استمرار تداعيات الأزمة حتى الآن.
ولفت إلى أن الحرب أثرت على عدد من الموارد الرئيسية للدولة، وفي مقدمتها إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة وعدد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وهو ما دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية.



