دراسة تكشف عن مؤشر جديد يرتبط بكراهية النساء والعنف بين بعض الرجال
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في سويسرا عن ما أطلقوا عليه اسم عامل M، وهو مؤشر اجتماعي جديد يربط بين مجموعة من المواقف والسلوكيات المرتبطة بكراهية النساء، وهيمنة الذكور، ومعارضة المساواة بين الجنسين، إضافة إلى الميل نحو العنف، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.
دراسة تكشف عن مؤشر جديد يرتبط بكراهية النساء والعنف بين بعض الرجال
وأوضحت الدراسة، التي شملت أكثر من 6 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عامًا، أن عامل M يعكس اعتقادًا لدى بعض الأفراد بأن مفهوم الرجولة التقليدية بات مهددًا في المجتمعات الحديثة، ما يدفعهم إلى تبني أفكار قائمة على تفوق الرجال ورفض المساواة بين الجنسين.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن نحو 20% من الرجال المشاركين سجلوا درجات مرتفعة على هذا المؤشر، ما يشير إلى ارتباطه باحتمالات أكبر لظهور سلوكيات عدوانية أو إشكالية، وكانت النسبة الأعلى بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، حيث أظهر قرابة ثلثهم مستويات مرتفعة من هذا المؤشر.
وأشار الباحثون إلى أن أصحاب الدرجات المرتفعة في عامل M كانوا أكثر ميلًا لتأييد الأدوار التقليدية داخل الأسرة، حيث يتحمل الرجل مسؤولية الإنفاق بينما تتولى المرأة مهام الرعاية المنزلية، كما أبدى بعضهم قبولًا أكبر لأساليب التربية الصارمة والعقاب البدني للأطفال.
كما كشفت الدراسة عن وجود علاقة بين ارتفاع درجات عامل M وبعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية، إذ كانت النسب أعلى بين الرجال ذوي المستويات التعليمية والدخل المنخفضين، مقارنة بمن يتمتعون بمستويات تعليمية وفرص مهنية أفضل.
وفي جانب العلاقات الشخصية، وجدت الدراسة أن أصحاب الدرجات المرتفعة كانوا أكثر عرضة لتعريف أنفسهم ضمن فئة "العزوبية القسرية"، كما ارتبطت نتائجهم بارتفاع معدلات الإبلاغ عن العنف داخل العلاقات العاطفية، سواء باعتبارهم مرتكبين أو ضحايا.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني وجود نموذج واحد للرجولة، بل تسلط الضوء على أهمية تعزيز مفاهيم أكثر مرونة وتوازنًا حول الهوية الذكورية، داعين إلى فتح نقاشات مجتمعية أوسع تبدأ من المدارس والمؤسسات التربوية.
وشدد فريق الدراسة على أهمية دور الآباء في المشاركة الفعالة في تربية الأبناء والحياة الأسرية، معتبرين أن هذا النموذج يسهم في بناء علاقات صحية وتعزيز قيم الاحترام والمساواة داخل المجتمع.
وخلص الباحثون إلى أن فهم هذه الظواهر الاجتماعية قد يساعد على تطوير استراتيجيات وقائية تحد من العنف وتعزز التفاهم بين الجنسين، مؤكدين أن الرجولة ليست قالبًا واحدًا ثابتًا، بل مفهومًا متنوعًا يمكن التعبير عنه بطرق مختلفة ومتعددة.


