السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حرب إيران والدروس المستفادة

الخميس 18/يونيو/2026 - 12:56 م

عندما تقع أحداث كبرى في العالم مثل الحرب التي شنتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، فلا بد من دراسة الأمر وتحليله بشكل دقيق وموضوعي للخروج منه بدروس مستفادة، وعلى ضوئها نعرف كيف ندير علاقاتنا الدولية.

ومما لا شك فيه أن العالم بعد تلك الحرب ليس كقبله، ومن يقف مكانه ويظل ثابتا على نفس طريقته السابقة في التعاملات الدولية، بلا إجراء تعديلات شاملة وإعادة تقييم، يكون مخطئا تماما.

من الطبيعي بعد انتهاء الحرب أن يطرح السؤال التقليدي: من المنتصر ومن الخاسر؟
الحقيقة أن الإجابة هنا لا تكون بكلمة، وفكرة النصر والخسارة ليست تقليدية، بمعنى أن طرفا سحق الآخر، وربما يكون ذلك أول درس يمكن الخروج به من تلك الحرب.

فلم تعد الحروب تحسم بالضربة القاضية، ولم تعد القوة التدميرية الهائلة قادرة على تحقيق الأهداف، وذلك ما رأيناه.

ولكن يمكن التقييم بحسب النظر إلى ما تحقق من أهداف قامت الحرب من أجلها.

لقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران بضربات قاسية استهدفت قادة الصف الأول خلال الساعة الأولى، وتم قتل أغلبهم، وهو ما شكل مفاجأة للجميع، وأثبت أن ما يحدث ليس مجرد استعراض أو مسلسل متفق عليه كما كان يقول كثيرون، وإنما حرب حقيقية قامت من أجل إنهاء إيران التي نعرفها منذ عام 1979.

إذن كان واضحا أن أهم أهداف الحرب هو إسقاط النظام الإيراني، وذلك تم إعلانه من جهة إسرائيل التي نفذت جميع الاغتيالات، وبالطبع لو أن ذلك تم لانتهى الأمر تماما، وتحققت كل الأهداف الأخرى مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء ما تقوم به من دعم أذرع لها في المنطقة، وأيضا تدمير برنامجها الصاروخي.

ولكن بعد أيام قليلة من الحرب، واستيعاب النظام الإيراني للضربات رغم شدتها، وقدرته على الرد والصمود في المعركة، بدأت عبارة إسقاط النظام تتراجع، رغم أن كل من يفقه في السياسة يعي تماما أن هذه الحرب ما قامت إلا لهذا الهدف.

وما زاد الأمر تأزيما أن إيران أغلقت مضيق هرمز، فأربكت النظام الاقتصادي العالمي كله، واستطاعت تحويل دفة الحرب تماما، لدرجة أن ترامب لم يعد يشغله إلا فتح المضيق، الذي لم يكن في الحسابات من الأساس.

هنا، ومع الضغوط العالمية على ترامب، وكذلك الانتقادات الداخلية لما قام به من حرب كلفت الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات بلا أي جدوى، أدرك الفخ الذي وقع فيه بعدما جره نتنياهو إلى هذا المستنقع، وبات كل همه الخروج بشكل لائق حتى وإن كان صوريا.

لم يجد ترامب أمامه إلا إيقاف الحرب والذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إيران، إسرائيل ليست طرفا فيها ولكنها ملزمة بها، وذلك كان أولى خسائر نتنياهو السياسية، حيث ظهر كمجرد تابع يتلقى الأوامر من الولايات المتحدة، وليس الرجل القوي الذي يسعى لتغيير وجه الشرق الأوسط.

ورغم سعيه الدائم لإشعال الأمر مستخدما لبنان كورقة ضغط، إلا أن ذلك انقلب عليه عندما طلبت إيران، وبشكل لا فصال فيه، ربط جبهة لبنان بما يمكن الاتفاق عليه لوقف الحرب، وفي نهاية الأمر تحقق ذلك، وأرغم ترامب نتنياهو على قبوله من أجل التوصل إلى اتفاق يخاطب الأمريكيين به ويقول: لقد حققت شيئا يذكر.

وهنا نجد أن تلك الحرب جاءت بالخسارة السياسية الكبيرة على كل من نتنياهو وترامب، بينما عززت النظام الإيراني الذي قامت لإسقاطه من الأساس.

وعلى مستوى الوضع العالمي للدول، فإن هيبة الولايات المتحدة قد اهتزت بهذه الحرب بشكل كبير، أما إسرائيل فضاعت هيبتها تماما في المنطقة، ومن الخطأ بل السذاجة التعامل معها على أساس ما قبلها، فلم يكن يتخيل أحد أن يصبح قصف تل أبيب حدثا عاديا تقوم به إيران وقتما شاءت، حتى إنها منذ أيام، وبلا أي تهديد لها، قامت بضرب إسرائيل من تلقاء نفسها ردا على قصف قامت به في الضاحية الجنوبية في لبنان.

في النهاية لا يمكن القول بشكل قاطع إن إيران انتصرت، لأن الانتصار يعني هزيمة الطرف الآخر تماما، وكذلك بكل تأكيد لم تهزم أيضا رغم الضرر الكبير الذي وقع عليها بلا شك، حيث تعرضت لضربات عنيفة سواء عسكرية أو اقتصادية.

ولكن يمكن القول إن النقاط لصالح إيران في نهاية المطاف وليست ضدها، على حساب أمريكا وإسرائيل.

وأهم الدروس هنا أن القدرة على الصمود واستخدام عناصر ضغط مربكة لحسابات العدو يوقف الهزيمة، حتى وإن لم تكن هناك إمكانية لتحقيق النصر.

تابع مواقعنا