قصص المونديال | مبابي.. حين صنع طفل بوندي موعدًا مع المجد العالمي
لم يكن كيليان مبابي يعلم وهو ينظر من نافذة شقته الصغيرة في ضاحية بوندي الفقيرة شمال شرق باريس، أن الملعب الترابي المقابل لمنزله سيصبح أول خطوة في رحلة ستقوده إلى قمة كرة القدم العالمية.
كل صباح كان يرى اللاعبين يركضون خلف الكرة في ملعب نادي بوندي، حيث كان والده ويلفريد يعمل مدربًا.
لم يكن هناك ما يوحي بأن هذا الطفل سيصبح يومًا أحد أشهر لاعبي العالم، بل إن زملاءه في الفريق يؤكدون أنه لم يكن الأسرع بينهم، لكن والده كان يرى شيئًا مختلفًا، بدلًا من منحه الطريق السهل، كان يدفعه دائمًا لمواجهة أصعب المدافعين وأقواهم. كان يريد لابنه أن يتعلم أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى القمة يمر دائمًا عبر التحديات.
كبر الفتى سريعًا، وانتقل إلى أكاديمية كليرفونتين الشهيرة، مصنع النجوم في فرنسا. هناك بدأت الأندية الكبرى تلتفت إلى اسمه. ريال مدريد وأرسنال ومانشستر يونايتد كانوا يتابعون الطفل الفرنسي الذي يخطف الأنظار أينما لعب، حتى آرسين فينجر حاول بنفسه إقناعه بالانضمام إلى أرسنال.. لكن القدر كان يكتب فصلًا مختلفًا.
انتقل مبابي إلى موناكو، وهناك بدأ العالم يتعرف على موهبته الاستثنائية. بعمر 16 عامًا فقط حطم الرقم التاريخي لتييري هنري وأصبح أصغر لاعب يمثل النادي.
وفي موسم واحد فقط، قاد موناكو إلى لقب الدوري الفرنسي لأول مرة منذ 17 عامًا، كان زملاؤه يرونه ظاهرة مختلفة. يتذكر برناردو سيلفا أن مبابي، وهو لا يزال مراهقًا، كان "يدمر الجميع" في التدريبات، ولكن ما أدهشهم أكثر لم يكن عدد أهدافه، بل عقليته.
عندما احتفل لاعبو موناكو بجنون بعد حسم لقب الدوري، غادر مبابي غرفة الملابس مبكرًا وعاد إلى منزله. لم يكن يريد السهر أو الاحتفال طويلًا. كان يفكر فقط في المباراة التالية، كان مهووسًا بكرة القدم، حتى كشافو المواهب الذين تابعوه في سن صغيرة كانوا مقتنعين أن هذا الطفل سيصل بعيدًا. أحدهم أخبر إدارة ناديه وقتها أنه أمام لاعب يملك كل المقومات للفوز بالكرة الذهبية يومًا ما.
ورغم النجومية الهائلة التي أحاطت به لاحقًا، لم تكن رحلة مبابي خالية من السقوط، في يورو 2021 أهدر ركلة الترجيح الحاسمة أمام سويسرا، وخرجت فرنسا وسط انتقادات قاسية. كثيرون شككوا فيه، وكثيرون انتظروا أن يختبئ خلف زملائه في اللحظة التالية.
لكنه فعل العكس تمامًا، ففي نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين، وبينما كانت أعين العالم كله تراقب، طلب مبابي تسديد أول ركلة ترجيح لفرنس لم يهرب من المسؤولية، تقدم وسدد وسجل.
وقال زميله إبراهيما كوناتي لاحقًا إن مبابي أراد أن يمنح الثقة لبقية اللاعبين، حتى بعد الألم الذي عاشه قبل عام واحد فقطـ ربما لهذا السبب أصبح قائدًا لفرنسا في سن مبكرة، لأن القادة الحقيقيين لا يُقاسون بعدد الأهداف التي يسجلونها، بل بقدرتهم على الوقوف من جديد بعد كل سقوط.



