تحذيرات من كارثة 2003.. فرنسا تسابق الزمن لإعادة الكهرباء إلى آلاف المنازل وسط موجة حر شديدة
تسابق السلطات في شمال فرنسا الزمن، اليوم الأربعاء، لإعادة التيار الكهربائي إلى آلاف المنازل التي انقطعت عنها الكهرباء وسط موجة حر شديدة تضرب أجزاء واسعة من أوروبا الغربية منذ أيام.
الحر يحصد الأرواح في أوروبا
وقالت السلطات إن الأولوية تُمنح للمراكز الصحية والمواقع الحيوية، مع توفير مولدات كهربائية لدور رعاية المسنين عقب انقطاعات التيار التي شهدتها المنطقة الثلاثاء، والتي أُرجعت إلى حادث أصاب أحد المحولات الكهربائية.
وأضافت السلطات أن الحادث كان عرضيًا ومرتبطًا بموجة الحر الحالية، مؤكدة عدم وقوع إصابات.
وتسببت درجات الحرارة القياسية التي اجتاحت أوروبا، والتي تجاوزت المعدلات الطبيعية بما يصل إلى 18 درجة مئوية وفقًا لمؤشر رويترز للمناخ، في اضطراب شبكات النقل وإغلاق مدارس ومواقع سياحية.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية ميتيو فرانس، بأن الظروف الحالية تشبه موجة الحر التي شهدتها أوروبا في أغسطس 2003، والتي استمرت 16 يومًا وأدت إلى وفاة نحو 80 ألف شخص إضافي في أنحاء القارة.
ولا يزال من غير الواضح المدة التي ستستمر فيها موجة الحر الحالية، الناجمة عن ظاهرة جوية تُعرف باسم "حاجز أوميجا"، وهي نمط يسمح بتراكم الحرارة يومًا بعد يوم.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أوروبا ترتفع حرارتها بمعدل يزيد على ضعف المتوسط العالمي، ما يزيد من احتمالات حدوث موجات حر طويلة الأمد.
وأجبرت موجة الحر شركات البناء على تعديل ساعات العمل لتجنب الفترات الأشد حرارة، في حين يكافح تجار التجزئة لتلبية الطلب المتزايد على المراوح وأجهزة التكييف المحمولة، بينما لجأ المزارعون إلى حصاد الحبوب ليلًا بعد حظر العمل خلال فترة ما بعد الظهر بسبب مخاطر الحرائق.
كما لقي عشرات الأشخاص حتفهم غرقًا خلال محاولتهم الهروب من الحرارة عبر السباحة في المسطحات المائية.
وفي جنوب شرق فرنسا، أظهرت نتائج تشريح جثتي طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام، توفيا داخل سيارة ساخنة أمام منزل العائلة، أن سبب الوفاة يعود إلى التعرض المفرط للحرارة.
وأوضح المدعي العام الإقليمي أن والدة الطفلين أكدت أنهما كانا داخل السيارة من دون علمها.
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة أعلى مستوى من التحذيرات من الحرارة في 16 مدينة، بينها فلورنسا وميلانو وروما وتورينو وفيرونا.
وقال خبراء الأرصاد إن الظروف الجوية مرشحة لمزيد من التدهور، لا سيما في المناطق الوسطى والشمالية، مع توقع بلوغ موجة الحر ذروتها بين يومي الأحد والاثنين.


