نقاشات حول تمويل المناخ والديون.. المنتدى الرابع للدول النامية يواصل أعماله في بكين
انعقدت بالعاصمة الصينية بكين، اليوم، أعمال المنتدى الرابع للدول النامية والقانون الدولي تحت شعار سيادة القانون الدولي والحوكمة العالمية: رؤية من أجل استدامة السلام وتعزيز الازدهار، بمشاركة مسؤولين أمميين ودبلوماسيين وخبراء قانونيين وممثلين عن دول الجنوب، وسط دعوات متزايدة لإصلاح النظام الدولي وتعزيز دور الدول النامية في صياغة قواعد الحوكمة العالمية.
وشهد المنتدى نقاشات موسعة حول مستقبل القانون الدولي، وأزمة الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، وتحديات تمويل التنمية والمناخ، إضافة إلى ضرورة منح الدول النامية تمثيلًا أكبر في عملية صنع القرار الدولي.
وأكدت البروفيسورة حاجر قلدش، المستشارة القانونية للاتحاد الإفريقي، أن العالم يمر بمرحلة تحولات عميقة نتيجة التغيرات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية والتحديات المناخية والتكنولوجية، مشيرة إلى أن الأزمة الراهنة لا تتمثل في نقص القوانين الدولية، وإنما في تراجع الثقة بقدرة المؤسسات الدولية على تطبيق هذه القوانين بصورة عادلة وفعالة.
وأوضحت أن دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لم تعد أطرافا هامشية في النظام القانوني الدولي، بل أصبحت تسهم بصورة متزايدة في تطوير قواعد القانون الدولي، خاصة في مجالات التنمية المستدامة والعدالة المناخية وبناء السلام، مؤكدة أن التجربة الإفريقية رسخت مبدأ الترابط بين العدالة والسلام والكرامة الإنسانية.
بكين تدعم إصلاح نظام الحوكمة العالمية على أساس التشاور والمساهمة المشتركة
من جانبها، شددت إلينور جين بريت هامارشولد، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية والمستشارة القانونية للأمم المتحدة، على أن النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة وسيادة القانون لا يزال يشكل الإطار الأساسي لمواجهة التحديات العالمية، مؤكدة استمرار دور الأمم المتحدة في تطوير وتدوين القانون الدولي.
واستعرضت عددا من التطورات القانونية الدولية، من بينها اتفاقية التنوع البيولوجي البحري للمناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، واتفاقية بكين الخاصة بالبيع القضائي للسفن، فضلًا عن الاتفاقيات المرتبطة بالتحول الرقمي والتجارة الدولية، والتي من شأنها دعم الدول النامية وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد العالمي.
وفي السياق ذاته، أكدت نائبة وزير الخارجية الصينية هوا تشون يينغ دعم بكين لإصلاح نظام الحوكمة العالمية على أساس التشاور والمساهمة المشتركة وتقاسم المنافع، مشيرة إلى أن الصين تعمل على تعزيز آليات التسوية السلمية للنزاعات وتوسيع التعاون مع دول الجنوب في مجالات التنمية والمناخ.
وانتقدت المسؤولة الصينية السياسات الحمائية وتسييس القضايا الاقتصادية والتجارية، معتبرة أن هذه الممارسات تقوض مصالح الدول النامية وتضعف النظام الاقتصادي العالمي، مؤكدة أن الصين نفذت أكثر من 1800 مشروع تنموي في الدول النامية بقيمة تجاوزت 23 مليار دولار.
وفي واحدة من أبرز كلمات المنتدى، ركز تان سري أونغ تي كيات، رئيس تجمع مبادرة الحزام والطريق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، على أزمة تمويل المناخ وعبء الديون التي تواجهها دول الجنوب، مؤكدا أن الدول المتقدمة لم تفِ بتعهدها بتوفير 100 مليار دولار سنويا لتمويل المناخ في الدول النامية.
وأشار إلى أن غالبية التمويل المناخي يقدم في صورة قروض، ما يزيد أعباء الديون على الاقتصادات النامية، لافتا إلى أن العديد من الدول الإفريقية أصبحت تواجه ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقييمات المخاطر السيادية التي تفرضها وكالات التصنيف الدولية.
ودعا إلى إصلاح النظام المالي العالمي وتوسيع الإقراض بالعملات المحلية وتطوير مؤسسات تمويل بديلة تخفف الاعتماد على الدولار، معتبرا أن المبادرات التنموية الجديدة توفر فرصا أكبر للدول النامية للمشاركة في صياغة القواعد الاقتصادية الدولية.
بدوره، أكد الدكتور كامالين بينيتبوفادول أن القانون الدولي يظل الأداة الأساسية لإدارة الخلافات الدولية وتعزيز التعاون بين الدول، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في أهمية القانون الدولي، بل في استعداد الدول للالتزام به وتطبيقه بصورة متساوية.
واختتم المشاركون أعمال المنتدى بالتأكيد أن إصلاح الحوكمة العالمية وتعزيز التعددية ومنح دول الجنوب دورا أكبر في صنع القرار الدولي أصبحت متطلبات ملحة لضمان تحقيق السلام المستدام والتنمية والازدهار في عالم يواجه تحديات متزايدة.


