لوحات تتحدث من عالم الخلود.. متحف التحرير يكشف أسرار الفن الجنائزي للمصري القديم
يواصل المتحف المصري بالتحرير دوره في إبراز كنوز الحضارة المصرية القديمة من خلال تسليط الضوء على مجموعة متميزة من اللوحات الجنائزية المعروضة بالرواق الغربي في الدور الأرضي، والتي توثق جانبًا مهمًا من تطور الفكر الديني والفن الجنائزي لدى المصريين القدماء عبر آلاف السنين.
وتُعد اللوحات الجنائزية من أبرز العناصر المعمارية المرتبطة بالمقابر المصرية القديمة، حيث استخدمت كوسيلة لتخليد أسماء المتوفين وضمان بقاء ذكراهم. وترجع بداياتها إلى عصر الأسرات المبكرة، عندما كانت تُثبت داخل محاريب خاصة بالمقابر وتحمل أسماء أصحابها أو الملوك داخل علامة "السرخ"، التي ارتبطت بالهوية الملكية في مصر القديمة.
متحف التحرير يكشف أسرار الفن الجنائزي للمصري القديم
وشهدت هذه اللوحات تطورًا ملحوظًا خلال الأسرة الثالثة، حين تحولت إلى هيئة "الباب الوهمي"، وهو عنصر رمزي اعتقد المصري القديم أنه يمثل معبرًا يسمح لروح المتوفى "الكا" بالتواصل بين العالم الآخر وعالم الأحياء، ليصبح أحد أهم الرموز العقائدية داخل المقابر.
ومع تطور الفنون الجنائزية، اتخذت اللوحات أشكالًا أكثر تنوعًا وزخرفة، حيث ظهرت القمم الدائرية التي أصبحت سمة مميزة منذ عصر الدولة الوسطى، كما توسع استخدامها خلال العصر الرعامسي لتزين مداخل المقابر وتؤدي أدوارًا دينية وزخرفية في الوقت ذاته.
وتبرز على هذه اللوحات مشاهد عائلية وتفاصيل دقيقة لحياة أصحابها، بالإضافة إلى مناظر تقديم القرابين والرموز الدينية. كما شهدت الدولة الحديثة ظهور الآلهة الجنائزية والنصوص الهيروغليفية المطولة التي تضمنت السير الذاتية للمتوفين، مستعرضة إنجازاتهم وأعمالهم الصالحة، في محاولة لتخليد ذكراهم وتأكيد استحقاقهم للحياة الأبدية.
وتجسد المجموعة المعروضة بالمتحف المصري بالقاهرة التطور المتواصل للوحة الجنائزية باعتبارها سجلًا فنيًا وعقائديًا فريدًا، يعكس معتقدات المصري القديم ورؤيته للحياة والموت والخلود، ويقدم للزائرين رحلة استثنائية عبر تاريخ أحد أهم عناصر الفن الجنائزي في مصر القديمة.
ويدعو المتحف المصري بالقاهرة الجمهور والمهتمين بالحضارة المصرية إلى زيارة هذه المجموعة الفريدة والتعرف عن قرب على ما تحمله من دلالات تاريخية وفنية وعقائدية، تعكس عظمة الحضارة المصرية وتطورها عبر العصور.


