الطلاء الأبيض يتحدى موجات الحر.. ابتكار بسيط يخفض حرارة المنازل في فرنسا
كشف انتشار موجات الحر غير المسبوقة في فرنسا عن اتجاه جديد لجأ إليه عدد متزايد من المواطنين للتخفيف من ارتفاع درجات الحرارة داخل المنازل والمدارس، وذلك باستخدام مادة طباشيرية بيضاء تُعرف باسم بلان دو مودون.
ويأتي هذا الحل البسيط بعد تسجيل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، ما دفع العديد من الأشخاص إلى طلاء النوافذ لتكوين طبقة بيضاء تسمح بمرور جزء من الضوء، وفي الوقت نفسه تعكس جزءًا كبيرًا من حرارة الشمس.
الدراسات العلمية توضح أسباب فعالية الطلاء الأبيض
وبحسب ما نشرت BBC، أوضحت نتائج علمية أن الطلاء الأبيض يمكنه خفض درجة الحرارة على الجانب الآخر من السطح بما لا يقل عن 1.7 درجة مئوية مقارنة بدرجة حرارة الجو وقت الظهيرة، كما نجحت أنواع مطورة من الطلاء الأبيض فائق الانعكاس في تقليل درجات الحرارة الداخلية بعدة درجات إضافية، بفضل قدرتها على عكس أشعة الشمس والتخلص من الحرارة عبر ظاهرة تُعرف بالتبريد الإشعاعي.
وبينت إحدى الدراسات أن هذا الطلاء يستطيع عكس ما يصل إلى 98.1% من ضوء الشمس، بينما بلغت نسبة الانعكاس في تركيبة سابقة 95.5%، ويرجع جانب من فعالية الطباشير إلى احتوائه على كربونات الكالسيوم التي تتميز بقدرتها العالية على عكس الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي المسؤولة عن نقل جزء كبير من حرارة الشمس، الأمر الذي دفع باحثين إلى استخدامها في تطوير أنواع جديدة من الدهانات فائقة التبريد.
وأدى انتشار الفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة كبيرة في الطلب على مسحوق بلان دو مودون، حتى سجلت متاجر عديدة في فرنسا نفاد الكميات المتوافرة منه، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.
وكانت هذه المادة تُستخدم تقليديًا في تبييض واجهات المحال التجارية خلال أعمال التجديد، وكذلك في تغطية نوافذ الصوبات الزراعية، قبل أن تتحول إلى وسيلة لمواجهة الحر داخل المنازل والمدارس
وسلطت التجارب والدراسات الضوء على أهمية الحلول منخفضة التكلفة في مواجهة التغيرات المناخية، خاصة أن الطلاء الأبيض يُعد أقل استهلاكًا للطاقة مقارنة بأجهزة تكييف الهواء التي تستهلك الكهرباء وتطرح مزيدًا من الحرارة إلى الخارج، فضلًا عن مساهمتها في زيادة الانبعاثات.


