في ذكرى عيدها الـ56.. الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوي لـ القاهرة 24: مستعدون على مدار الساعة لمواجهة التهديدات وحماية سماء مصر
تحتفل قوات الدفاع الجوي، في الثلاثين من يونيو من كل عام، بذكرى عيدها، الذي يوافق هذا العام الذكرى السادسة والخمسين، تخليدًا لواحدة من أبرز صفحات البطولة في التاريخ العسكري المصري، حين نجح رجال الدفاع الجوي في بناء حائط الصواريخ خلال حرب الاستنزاف، وتمكنوا من إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية، في ملحمة غيرت موازين القوى ومهدت لانتصارات أكتوبر المجيدة.
الفريق ياسر الطودي: مستعدون على مدار الساعة لحماية سماء مصر
وأكد الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوي، في تصريحات لـ القاهرة 24 بمناسبة الاحتفال بعيد القوات، أن نشأة الدفاع الجوي المصري تعود إلى عام 1937، مع تشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، والتي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي 1948 و1956، قبل أن تتطور المنظومة بشكل كبير عقب حرب 1967، ليصدر القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968، معلنًا ميلاد قوات الدفاع الجوي كقوة مستقلة داخل القوات المسلحة.
وأوضح قائد القوات، أن حرب الاستنزاف مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدفاع الجوي، إذ تم خلالها التخطيط لبناء حائط الصواريخ، الذي وصفه بأنه تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع ودشم محصنة، بهدف توفير الحماية للتجمعات الرئيسية والأهداف الحيوية.
وأشار إلى أن بناء الحائط تم في ظروف شديدة الصعوبة وتحت قصف جوي متواصل، إلا أن رجال الدفاع الجوي، بالتعاون مع المهندسين العسكريين والمدنيين، تمكنوا من استكمال المهمة، لتنجح القوات اعتبارًا من يونيو 1970 في إسقاط طائرات العدو المتطورة من طراز "فانتوم" و"سكاى هوك"، فيما عرف تاريخيًا بـ"أسبوع تساقط الفانتوم"، ليصبح يوم 30 يونيو عيدًا لقوات الدفاع الجوي.
وعن الدور الذي قامت به قوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر 1973، أكد قائد القوات أن منظومة الدفاع الجوي أدت دورًا محوريًا في تأمين الضربة الجوية الأولى وموجات العبور، مشيرًا إلى أن الساعات الأولى للحرب شهدت إسقاط أكثر من 25 طائرة معادية، وهو ما أسهم في تحطيم أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.
وأضاف أن قوات الدفاع الجوي واصلت تقديم الدعم للقوات البرية من خلال توفير مظلة صاروخية متقدمة، كما تصدت للهجمات الجوية التي استهدفت الدلتا والبحر الأحمر، ونجحت خلال الحرب في تكبيد العدو خسائر بلغت 326 طائرة وأسر 22 طيارًا.
وفيما يتعلق بالتطورات التي شهدتها طبيعة الحروب الحديثة، أوضح قائد قوات الدفاع الجوي أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في الشؤون العسكرية، نتيجة التطور التكنولوجي والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الحروب لم تعد تعتمد على الحشود التقليدية، بل أصبحت ترتكز على العمليات الذكية، والهجمات السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة التسليح المتطورة.
وأشار إلى أن أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي حاليًا تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، والطائرات المسيّرة، فضلًا عن الحروب السيبرانية، وهو ما يفرض ضرورة التحديث المستمر لمنظومات الدفاع الجوي.
وأكد أن قوات الدفاع الجوي تعمل على تطوير قدراتها من خلال امتلاك أنظمة رادار حديثة، والاعتماد على أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير وسائل مجابهة الطائرات المسيّرة باستخدام الليزر والطاقة الموجهة ووسائل الإعاقة الإلكترونية.
وفي إطار الاهتمام بالعنصر البشري، شدد على أن الفرد المقاتل يمثل الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، موضحًا أن القوات تنفذ خططًا متكاملة لإعداد وتأهيل المقاتلين علميًا وفنيًا وبدنيًا، من خلال تطوير العملية التعليمية والتدريبية، وتنفيذ التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم في رفع الكفاءة القتالية.
كما كشف عن استمرار جهود تطوير العمل البحثي داخل قوات الدفاع الجوي، من خلال مركز البحوث الفنية والتطوير، الذي يعمل على توطين التكنولوجيا والتصنيع العسكري، مشيرًا إلى نجاح القوات في تصنيع عدد من الأنظمة والمعدات، من بينها الرادارات، ومراكز القيادة والسيطرة، وأنظمة التعارف المؤمنة، والطائرات الهدفية، وأنظمة مجابهة الطائرات دون طيار.
واختتم قائد قوات الدفاع الجوي تصريحاته برسالة طمأنة إلى الشعب المصري، مؤكدًا أن رجال الدفاع الجوي يقفون على مدار الساعة في أعلى درجات الاستعداد القتالي، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث نظم التسليح، وجاهزين للتصدي لأي تهديدات بكل حسم وقوة، حفاظًا على أمن الوطن وصونًا لسماء مصر.
جانب من قدرات الدفاع الجوي


