السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

هل تغير المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل؟

الخميس 02/يوليو/2026 - 03:06 م

لأكثر من سبعة عقود، لم تكن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مجرد تحالف سياسي أو عسكري، وإنما بدت وكأن إسرائيل جزء لا يتجزأ من الدولة الأمريكية نفسها.

فالدعم لم يتوقف يوما، ولم يتأثر بتغير الرؤساء، بل ظل كما هو باعتباره أحد ثوابت السياسة الأمريكية الراسخة.

وكان وراء هذا الدعم أسباب كثيرة، في مقدمتها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها "إيباك"، إضافة إلى النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي، فضلا عن رأي عام أمريكي تشكل لعقود على رواية واحدة، لا يعرف الكثير عن بداية القضية الفلسطينية، ولا عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ولا عن واقع الاحتلال والاستيطان، بينما كانت وسائل الإعلام الغربية تقدم إسرائيل دائما باعتبارها الضحية التي لا تفعل سوى الدفاع عن نفسها، وتخفي حقيقة أنها دولة محتلة قامت على أرض آخرين تم تشريدهم في بلدان العالم وقتل عشرات الآلاف منهم بأقل تقدير.

لكن العالم لم يعد كما كان.

مع ظهور الإنترنت، ثم مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من المستحيل تقريبا إخفاء الحقائق بشكل تام.

لم تعد الرواية يتم صياغتها في غرفة أخبار بتوجه معين ثم تعرض على الناس، بل أصبح ملايين الأشخاص يشاهدون الحدث لحظة وقوعه، ويقارنون بين الروايات المختلفة.

وجاءت أحداث السابع من أكتوبر ليبدأ فصلا جديدا في هذه المعركة الإعلامية. سارعت إسرائيل، مدعومة بوسائل إعلام غربية، إلى طرح روايات عن الهجوم، وردد بعض المسؤولين الغربيين عددا منها، من بينهم الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، مثل اغتصاب النساء وقطع رؤوس الأطفال.

لكن هذه المرة لم يتعامل الرأي العام مع تلك الروايات كما كان يحدث في السابق، بل بدأت المطالبات بتقديم الأدلة، خاصة مع تكذيبها بشدة من الطرف الفلسطيني، وبالطبع لم يقدم دليل واحد على ذلك، كونها روايات مضللة لا أصل لها على أرض الواقع، لتبدأ حالة من فقدان الثقة في الرواية الإسرائيلية لدى قطاعات متزايدة من الرأي العام الغربي ربما للمرة الأولى.

وفي المقابل، كانت صور الدمار في غزة، وأعداد الضحايا المدنيين، وجرائم حرب الإبادة غير المسبوقة في التاريخ الحديث، تنقل على الهواء مباشرة إلى العالم، لتغير كثيرا من القناعات التي استقرت لعقود، وليعلم الجميع حقيقة إسرائيل بعدما انكشف وجهها الإجرامي بشكل فج وصادم لأصدقائها قبل أعدائها.

ومع مرور الوقت، بدأت ملامح التغيير في الشارع، بل امتد إلى السياسة نفسها، خصوصا مع ظهور أجيال أمريكية جديدة لا تحمل القناعات القديمة تجاه إسرائيل، ولا ترى أن عليها دفع ثمن سياسات لا ترتبط مباشرة بمصالحها، فكل ما يريده هؤلاء أن تكون حياتهم جيدة حتى وإن ذهبت إسرائيل إلى الجحيم، وذلك هو المكسب الأكبر والأهم في تاريخ ذلك الصراع.

ولعل المواجهة الأخيرة مع إيران كانت من أبرز المحطات التي كشفت هذا التحول. فقد بدا واضحا وجود تباين في الرؤية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما تبين للأول أنه جر إلى مستنقع عليه الخروج منه سريعا وبأقل الخسائر، خاصة مع الضغط الداخلي شعبيا وسياسيا، في مشهد لم يكن مألوفا من قبل، ورأينا كيف حاولت واشنطن تجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع، بينما كانت إسرائيل تدفع في اتجاه التصعيد.

والآن لم يعد الحديث عن هذا التحول مجرد انطباعات أو تحليلات نقولها لتمنية النفس، بل أصبح حاضرا داخل إسرائيل نفسها.

فقد تم تداول ذلك في الصحافة الإسرائيلية، وناقشته صحيفة "هآرتس" بشكل مباشر، وطرحت تساؤلات حول وضع إسرائيل الآن لدى الأمريكيين.

وقالت الصحيفة إن بنيامين نتنياهو فقد جانبا مهما من قدرته على التأثير في واشنطن، في ظل تراجع الدعم السياسي والشعبي للسياسات الإسرائيلية، مؤكدة أن استمرار الحرب على غزة كان من أبرز أسباب هذا التراجع.

وأضافت أن إسرائيل انتقلت، في نظر واشنطن، من "شريك كامل" في بداية المواجهة مع إيران إلى "تابع متمرد ومصدر إزعاج"، كما أشارت إلى أن جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "إيباك" أصبحت، بحسب وصفها، "علامة تجارية مكروهة" لدى قطاعات متزايدة من الأمريكيين، ولم يعد رفضها مقصورا على اليسار المؤيد للفلسطينيين.

قد يكون من المبكر الحديث عن انقلاب كامل في الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، فشبكة المصالح والعلاقات التي بنيت على مدار عقود لا يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها.
لكن المؤكد أن شيئا ما تغير بالفعل.

فالرواية الإسرائيلية لم تعد تحظى بالتصديق كما كان في السابق، وحتى هناك من لم يعد يهتم من الأساس، وكل ما يعنيه ألا يدفع فاتورة غيره مهما كان الأمر، خاصة الشباب، وهم مستقبل أمريكا ومن سيديرون تلك العلاقة بعد سنوات، والصورة القادمة من غزة أصبحت قادرة على التأثير في الرأي العام الغربي، لاسيما الأمريكي، أكثر من أي وقت مضى، بل وفلسطين بشكل عام، وهو ما قد يفرض معادلات جديدة في المستقبل لم تكن مطروحة من قبل.

تابع مواقعنا