ذكرى رحيل أمين الهنيدي.. كيف أصبح نجم المسرح الأول وصاحب البصمة الكوميدية الأشهر؟
تحل اليوم، 3 يوليو، ذكرى رحيل الفنان الكبير أمين الهنيدي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي ترك بصمة استثنائية في المسرح والسينما والإذاعة، رغم أن رحلته الفنية انتهت مبكرًا برحيله في 3 يوليو 1986 بعد صراع مع مرض السرطان.
ذكرى وفاة أمين الهنيدي
ولد أمين عبد الحميد أمين محمد محمد الهنيدي عام 1925، وبدأت موهبته الفنية في الظهور منذ سنوات الدراسة، حيث انضم إلى فريق التمثيل بمدرسة شبرا الثانوية، ثم واصل ممارسة هوايته بعد التحاقه بكلية الآداب، قبل أن ينتقل إلى كلية الحقوق، لكنه لم يكمل دراسته بها أيضًا، ليستقر في النهاية على الالتحاق بالمعهد العالي للتربية الرياضية بالإسكندرية، الذي تخرج فيه عام 1949، وعُين بعد ذلك مدرسًا للتربية الرياضية.
ورغم عمله في التدريس، ظل شغفه الحقيقي هو التمثيل، إذ كانت بدايته على خشبة مسرح الريحاني عام 1939 وهو لا يزال طالبًا، ليشق طريقه بثبات في عالم الفن، مستفيدًا من موهبته في الأداء الكوميدي وخفة ظله التي جعلته محط أنظار الجمهور وصناع الأعمال الفنية.
ومن المحطات المهمة في مسيرته، تعاونه مع الفنان محمد أحمد المصري، الشهير بشخصية "أبو لمعة"، حيث كوّنا معًا فرقة مسرحية بالنادي المصري في السودان عام 1954، كما شارك في البرنامج الإذاعي الشهير ساعة لقلبك، وقدم من خلاله شخصية فهلاو، التي لاقت نجاحًا كبيرًا وأسهمت في زيادة شعبيته.
أعمال أمين الهنيدي
كما انضم الراحل إلى فرقة الفنانة تحية كاريوكا، وواصل تقديم العديد من الأعمال الفنية التي تنوعت بين المسرح والسينما، إلا أن المسرح ظل الساحة التي تألق فيها بشكل لافت، إذ امتلك حضورًا استثنائيًا على خشبة المسرح، وقدرة كبيرة على الارتجال وصناعة المواقف الكوميدية التي ظلت عالقة في أذهان الجمهور.
وقدم أمين الهنيدي عددًا من المسرحيات التي أصبحت من كلاسيكيات المسرح المصري، من بينها لوكاندة الفردوس، وعبود عبده عبود، و30 فرخة وديك وعائلة سعيدة جدًا، وهي أعمال رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم الكوميديا المسرحية في مصر.
ولم تقتصر نجاحاته على المسرح، بل شارك أيضًا في عدد من الأفلام السينمائية التي حققت نجاحًا جماهيريًا، من أبرزها غرام في الكرنك، وشنطة حمزة، والقرش، واستطاع من خلالها أن يقدم شخصية الكوميديان البسيط القريب من الناس، معتمدًا على الأداء الطبيعي والإفيهات التي اشتهر بها.
واختلف أسلوب أمين الهنيدي عن كثير من أبناء جيله، إذ لم يعتمد على المبالغة في الأداء، بل كانت كوميديته نابعة من تلقائيته وطريقة إلقائه وحضوره المميز، وهو ما جعله يحتفظ بمكانة خاصة لدى الجمهور حتى بعد مرور عقود على رحيله.
واستمر الفنان الكبير في العطاء الفني حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع نشاطه بسبب إصابته بمرض السرطان، الذي أنهك صحته في سنواته الأخيرة، إلى أن رحل عن عالمنا في 3 يوليو 1986، عن عمر ناهز 61 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة المشاهدين.




