السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الدنيا لسه بخير

الجمعة 03/يوليو/2026 - 05:08 م

بتتقاس درجة تربية الواحد مننا، وأخلاقه، ونجاح اللي أبوه وأمه زرعوه فيه من خلال المواقف اللي بيتحط فيها ومابيكونش عليه فيها رقيب غير ربنا سبحانه وتعالى.. على البر الكل عوام وبيفضل يتكلم معاك للصبح عن أمانته وشرفه وكرامته وحدوده اللي لا يمكن يتخطاها مهما كانت الضغوطات عليه، لكن في وقت الأزمة والاختبار الحقيقي قليلين جدًا اللي بينجحوا وبيثبتوا ده بالأفعال قبل الكلام. 

من 3 سنين كان فيه شاب مصري اسمه حمادة الصعيدي من محافظة قنا وكان عنده وقتها 37 سنة وعايش في منطقة الإمام الشافعي في القاهرة.. في شهر رمضان حمادة وهو رايح الجيم في المنطقة لقى في الشارع كيس أسود مرمي في الشارع على جنب وشكله مُلفت مسكه ولما فتحه لقى جواه مبلغ 70 ألف جنيه طبعًا الموقف صعب ومحير وغريب.

في لحظة مش هي الأفضل من ناحية الظروف المحيطة بيه وقتها كان ممكن الشيطان يلعب بدماغه ويحط الفلوس في جيبه ولا مين شاف ولا مين دري.. بس لأ.. "حمادة" لف على كل المحلات اللي في المنطقة وساب رقم موبايله وسألهم لو فيه حد ضاع منه فلوس، وبلغهم إن لو حد جالهم وقال لهم على فلوس ضايعة يا ريت يتصلوا بيه على رقمه.. عدى اليوم ومحدش اتصل.. طب كفاية كده أنت عملت اللي عليك وزيادة!.. لأ.. تاني يوم نزل لف على المحلات كلها تاني بإصرار، مفيش نتيجة.

اليوم التاني عدى ودخل في الثالث وكرر اللي عمله برضه.. 4 أيام متواصلة بيعمل نفس اللفة عشان يسأل الناس وكل شوية يوسع دايرة البحث بتاعته لأنه عارف إن صاحب أو صاحبة الفلوس زمانه مقهور عليها وكل ساعة بتعدي عليه بـ سنة!.. طب يا عم حمادة بالنسبة لشغلك وظروفك ووقتك اللي بيضيع ده كله!.. مش مهم المهم إني أوصل لصاحب الأمانة دي.

في نهاية اليوم الرابع جاله مكالمة من سيدة قبل المغرب بشوية وبتبلغه إن الفلوس اللي معاه بتاعتها ووصفتهاله وقالت له على عددها بالضبط.. سألها عن عنوانها وطلعت ساكنة في منطقة بئر أم سلطان.. قالت له إنها هتجيله بس هو رفض وصمم يروح لها هو، كان ممكن يأجل المشوار لبعد الفطار مثلا خصوصًا إن كان فاضل ساعة خلاص بس هو قرر يروح عشان الأمانة تبقى في بيت أصحابها في أقرب وقت، وحصل فعلًا.

بيقول حمادة في حوار صحفي: قلبي ارتاح علشان الأمانة رجعت لأصحابها، وبتقول هاجر صاحبة الفلوس بعد ما استلمتها في نفس الحوار الصحفي: حمادة شاب محترم وصعيدي أصيل، ربنا يباركله ويكتر من أمثاله علشان نادرا لما تلاقي حد في الزمن ده يرجع جنيه مش 70 ألف جنيه.. الفلوس دي بتاعة عملية قلب مفتوح لأمي، ووقعت مني وأنا في منطقة الإمام، كنت جايباهم قبض الجمعية ورايحة أركب توك توك، بس الحمد لله إنهم رجعوا لأننا مكناش عارفين هنعمل إيه.. حاولت كتير معاه أديله مبلغ 5 آلاف جنيه كمكافأة على أمانته لكنه رفض بشدة، وطلب مننا بس ندعيله وساب الفلوس ومشي على طول، شاب مصري أصيل وجدع، معظم الناس لو مكان حمادة هيعملوا زي اللي عمله، أخلاقنا الجميلة شيء أساسي في التكوين بتاعنا وحاجة بتجري في عروقنا من وقت الميلاد للنهاية.. نموذج تاني جديد ومش أخير لناس بلدنا الحلوين الجدعان واللي دايما بيفكروك بأفعالهم قبل كلامهم إن الدنيا لسه بخير.

الكلام مفيش أسهل منه، وكلنا على البر بنعرف نعوم ونرص مبادئ ومواعظ، بس الحقيقة إن المعادن مبتتفرزش غير في النار، الموقف الصعب هو الفلتر الوحيد اللي بيكشفك قدام نفسك قبل الناس، هو اللي بيفصل بين الأخلاق الحقيقية اللي متربي عليها، وبين الأخلاق اللي بترسمها عشان تعجب اللي حواليك، بطولتك بجد مش في صورتك الحلوة وسط اللمة، بطولتك في لحظة الاختيار اللي بتكون فيها لوحدك ومفيش رقيب عليك غير ربنا، الأزمات هي اللي بتبين أصل معدنك، ومعادن الناس، يا إما دهب بيلمع أكتر مع الضغط، يا إما قشرة بتطير مع أول هزة ونفخة.

تابع مواقعنا