الكاتب الصحفي عمرو الخياط يشيد بأداء منتخب مصر: انشغلنا بالغضب ونسينا الفرحة
علق الكاتب الصحفي عمرو الخياط، عن مباراه مصر والأرجنتين بكأس العالم قائلًا: منذ صافرة النهاية، انشغل كثيرون بالبحث عن شماعة نعلّق عليها الخروج، مرة نتهم الحكم، ومرة نتحدث عن القرارات التحكيمية، ومرة نُحمّل الحظ مسؤولية النهاية، وربما كانت هناك أخطاء تحكيمية أثرت في مجريات المباراة، لكن هل يجوز أن تختزل رحلة وطن بأكملها في صافرة حكم؟ لقد انشغلنا بالغضب، ونسينا الفرحة نعم… الفرحة.
وقال عبر منشور له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: فرحة إن مصر عادت لتكون رقمًا صعبًا في محفل عالمي لكرة القدم، وأن منتخبها قدم أداءً جعل العالم يتحدث عنه باحترام، بعدما كان أقصى ما نحلم به في بطولات سابقة هو الخروج بأقل عدد من الأهداف، وأن نتجنب الهزائم الثقيلة التي كانت تؤلم كل مصري، أما اليوم، فقد تبدلت الأحلام، وأصبحنا نحزن لأننا كنا قريبين من اللقب، لا لأننا خسرنا بفارق كبير، وهذا وحده إنجاز يستحق التوقف أمامه.
وتساءل: هل ندرك حجم الرواج الذي حققه اسم مصر في هذا الحدث العالمي؟ وكم مرة تردد اسمها في وسائل الإعلام الدولية بإعجاب واحترام؟ وكم مشجعًا محايدًا أصبح يتابع المنتخب المصري ويصفق لأدائه وروحه القتالية؟ موضحًا أن القيمة الحقيقية لا تُقاس فقط بنتيجة مباراة، بل بما تتركه من أثر في صورة الوطن ومكانته بين الأمم.
وتابع: هل ندرك معنى أن يعود العلم المصري ليرفرف بكل هذا الفخر في المدرجات، وأن يشعر ملايين المصريين بأن لديهم منتخبًا يستحق التشجيع والثقة؟ قائلًا: لقد أعاد هذا الفريق الروح إلى الجماهير، وأعاد الانتماء إلى المدرجات والشوارع والمنازل، وجعل المصريين يلتفون حول هدف واحد وقلب واحد، وهي قيمة لا تقل أهمية عن أي بطولة.
ولفت إلى أن هذا المنتخب لم يقدم كرة قدم فقط، بل قدم درسًا في الإصرار، وأعاد بناء الثقة بين الجماهير واللاعبين، وأثبت أن القميص المصري لا يزال قادرًا على صناعة الحلم. وإذا كانت البطولة قد انتهتت بالنسبة للفريق فإن المكسب الأكبر باقٍ، لقد استعاد المصريون شعورًا افتقدوه طويلًا؛ شعور الفخر بمنتخبهم، والإيمان بأنه قادر على منافسة الكبار، وأن الوصول إلى منصات التتويج لم يعد حلمًا بعيد المنال، بل هدفًا مشروعًا يمكن تحقيقه، أما السعادة التي أدخلها هذا الفريق إلى بيوت المصريين، فلا يمكن أن تُقاس بمباراة واحدة أو نتيجة عابر، لقد رسم الابتسامة على وجوه الملايين، وجمع الأسر أمام الشاشات، ووحّد القلوب خلف علم واحد ونشيد واحد، وأعاد إلينا لحظات افتقدناها كثيرًا.
واختتم، لذلك، فإن الواجب اليوم ليس البحث عن متهم، بل توجيه التحية لمن أعاد إلينا الثقة، ومن جعل اسم مصر يتردد بكل فخر في أكبر احتفالية كروية، ومن جعلنا نغادر البطولة ونحن نشعر بالحزن لأننا كنا نستحق أكثر، لا لأننا كنا الأضعف، هذه هي الرسالة الحقيقية، وهذا هو الانتصار الذي لا ينبغي أن ننساه.


