حيثيات الحكم في قضية أمنية سويدان: تعمدت نشر أخبار نسبت للقائمين على مستشفى الشاطبي بارتكاب وقائع تمس كرامة المرضى
أودعت محكمة الإسكندرية الاقتصادية الدائرة الرابعة الابتدائية، برئاسة المستشار أحمد فوزي عبد الباري، وعضوية المستشارين ياسمين أحمد العناني، وخالد عبد السلام أصلان، وبحضور هشام الفخراني، وكيل النيابة، وأحمد إبراهيم أمين السر، حيثيات حكمها في القضية رقم 457 سنة 2026 جنح الاقتصادية باب شرق والمتهمة فيها أمنية سويدان بنشر أخبار كاذبة في القضية المعروفة إعلاميا بـ أزمة مستشفى الشاطبي.
حيثيات الحكم في قضية أمنية سويدان
وجاءت في حيثيات المحكمة، أنه بعد الاطلاع وسماع المرافعات والمداولة قانونا حيث تتحصل واقعات الدعوى فيما أسندته النيابة العامة إلى المتهمة أمنية سويدان أنها في يوم ۲۰۲٦/٦/١٥ بدائرة قسم شرطة باب شرق - محافظة الإسكندرية تعمدت إذاعة أخبار وبيانات كاذبة تمثلت في إسناد وقائع غير صحيحة إلى بعض العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، وكان من شأن ذلك تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة.
وأضافت حيثيات المحكمة أن المتهمة استخدمت الحساب الإلكتروني المنشأ عمر تطبيق "فيس بوك" والمسمى "أمنية سويدان" بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق، كذا نشرت عن طريق الشبكة المعلوماتية "فيس بوك" الأخبار والبيانات الكافية سالفة البيان بما حط من مكانة العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي لدى الرأي العام، وانتقص من الدرهم وطلبت عقابها بالمواد ۱۰۲ مکرر / ۱، ۱۸۸ من قانون العقوبات والمواد ٣١٢٧ ٢٨ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك على النحو الثابت بأمر الإحالة وقدمت أوراق الدعوى للمحاكمة الجنائية، وتداولت الدعوى بالجلسات.
وحيث إنه عن شكل الدعوي، ولما كانت المتهمة قد مثلت بوكيل عنها - محام، فمن ثم يكون الحكم الصادر في حقها حضوريا عملا بنص المادة (۲۳۷) من قانون الإجراءات الجنائية، وحيث إنه عن موضوع الدعوى التحصل واقعاتها فيما أبلغ به السيد / محمود لبيب عبد الشافي فياض مدير الشئون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية - من تضرره من قيام المتهمة أمنية أحمد عبده سويدان بنشر منشورين عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضمنا ادعاءات نسبت فيها -إلى بعض القائمين على العمل بمستشفى الشاطبي الجامعي ارتكاب وقائع تمس سلامة وكرامة المريضات والمترددات على المستشفى، من بينها استعمال العنف والترهيب والاعتداء عليهن، وادعاءات موقوع محاولات اعتداءات جنسية وهتك عرض، والإهمال في تقديم الرعاية الطبية، وغير ذلك من الوقائع التي من شأنها المساس بسمعة المستشفى وإثارة الرأي العام ضدها.
وإذ باشرت النيابة العامة التحقيقات، وبسؤال الشاكي محمود لبيب مدير الشئون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية - قرر بمضمون ما جاء ببلاغه، وأضاف أن المنشورين الحقا ضررًا بالما بسمعة المرفق الذي يمثله، لما تضمنه من وقائع وادعاءات تمس إدارة المستشفى والعاملين بهار وتؤشر على ثقة المواطنين في الخدمات الطبية المقدمة بها.
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات، وفيها مثلت المتهمة بوكيل عنها - محام، كما مثل الشاكي بوكيل عنه بصفته وكيلا عن رئيس جامعة الإسكندرية، وادعى مدنيا قبل المتهمة بمبلغ خمسين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وأعلنها بذلك في مواجهتها، ودفع وكيل المتهمة ببطلان القبض والتفتيش وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وانتفاء أركان جريمة نشر الأخبار والبيانات الكاذبة، وطلب وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، وقصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبعدم دستورية المواد (۲۵)، (۲۷) من القانون رقعة ١٧ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمادة (۱۰۲) (مكرر) من قانون العقوبات وبأن المتهمة ليست مديرة للموقع الإلكتروني محل الاتهام وببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية، والتمس في ختام مرافعته عدم توقيع عقوبة سالبة للحرية باعتبار الواقعة من جرائم النشر.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وما تساند إليه الدفاع من قصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، فلما كان الثابت أن الركن المادي للجريمة محل الدعوى يقع بمجرد نشر المحتوى عبر شبكة المعلومات الدولية، وكانت المحكمة لم تقول في قضائها على أي من إجراءات القبض أو التفتيش، ولم تستند إلى دليل مستمد منهما، وإنما أقامت عقيدتها على ما اضمانت إليه من أقوال الشاكي وتقرير الفحص الفني، وشهادة مجري التحريات، وإقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، كما خلت الأوراق من ثمة دليل يؤيد ما أثاره الدفاع من وقوع إكراه معنوي، وجاء هذا القول مرسلًا بغير سند من الأوراق، فإن هذين الدفعين يكونان قد جاءا على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، وتلتفت عنهما المحكمة.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية فيه، فلما كان الثابت أن المتهمة قد أقرت بتحقيقات النيابة العامة بملكية الحساب الإلكتروني محل الفحص وينشرها المنشورين محل الاتهام من خلاله، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة التقرير الفني وما انتهى إليه، وأقامت عقيدتها على الأدلة المتساندة في الدعوى، وفي مقدمتها إقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، واتخذت من التقرير الفني مع سائر الأدلة المطروحة بالأوراق سندا لتكوين عقيدتها، بما يضحى معه هذا الدفع غير منتج في الدعوى، وتلتفت عنه المحكمة.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، فلما كان الثابت أن البلاغ في حقيقة ما هو إلا وسيلة للإخبار عن نبأ الجريمة، ولا يشترط في مقدمه أن تكون له صفة معينة أو مصلحة خاصة وكان الشاكي قد تقدم بالبلاغ بصفته وكيلا عن مدير مستشفى الشاطبي الجامعي ثم بصفته وكيلا عن رئيس جامعة الإسكندرية، وكانت المستشفى من المستشفيات الجامعية التابعة لجامعة الإسكندرية، وكلاهما يمثل الجهة القائمة على إدارتها، ومن ثم يكون هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.
وحيث إنه عن الدفع بوقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، فلما كانت البلاغات سالفة البيان لا تعدو أن تكون محض إجراءات لم تصل إلى مرتبة الدعوى التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الماثلة، وكان وقف الدعوى تعليقا لا يكون إلا إذا كان الفصل فيها يتوقف على الفصل في دعوى أخرى وكانت عناصر الدعوى وأدلتها قد اكتملت وأصبحت صالحة للفصل فيها، فإن هذا الدفع يكون قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.
وحيث إنه عن باقي الدفوع المثارة من الدفاع، فلما كان الممقرر في قضاء محكمة النقض أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها، وأن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة بالرد على كل قول يبديه او حجة يثيرها، إذ إن الرد يستفاد دلالة من الحكم بإدانته استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها ( الطعن رقم ٢٥٧٨٤ لسنة ٦٣ ق – جلسة (١٩٩٥/١٠/١٥)
ولهذا الأسباب حكمت المحكمةا حضوريا بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وبتغريمها مبلغ عشرين ألف جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا وألزمتها المصروفات الجنائية، ثانيا: ببراءة المتهمة من الاتهام الثاني المسند إليها، ثالثا: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة



