السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من المجد إلى المرض والفقر.. محطات بارزة في رحلة علي الكسار رائد المسرح الكوميدي

علي الكسار
فن
علي الكسار
الإثنين 13/يوليو/2026 - 08:40 ص

يوافق اليوم 13 يوليو ذكرى ميلاد الفنان علي الكسار، أحد أبرز رواد المسرح الكوميدي في مصر والعالم العربي، وصاحب البصمة الفنية التي ظلت حاضرة لعقود طويلة بفضل شخصية عثمان عبد الباسط، التي تحولت إلى أيقونة في تاريخ الكوميديا المصرية، وجعلته واحدًا من أهم نجوم المسرح في النصف الأول من القرن العشرين.

ذكرى ميلاد علي الكسار

وُلد علي الكسار في 13 يوليو 1887 بحي السيدة زينب بالقاهرة، ونشأ في بيئة شعبية انعكست لاحقًا على أعماله الفنية، حيث استطاع أن يقدم شخصيات قريبة من الناس، تعبر عن همومهم وتطلعاتهم بأسلوب كوميدي بسيط وعفوي، وهو ما أكسبه شعبية جارفة بين مختلف فئات الجمهور.

بدأ مشواره الفني عام 1908 بالانضمام إلى فرقة دار التمثيل الزينبي، قبل أن ينتقل للعمل مع فرقة الفنان الكبير جورج أبيض، وهناك تعرّف إلى الكاتب أمين صدقي، لتبدأ بينهما شراكة فنية أثمرت عن تأسيس فرقة علي الكسار وأمين صدقي عام 1916، والتي سرعان ما أصبحت من أنجح الفرق المسرحية في مصر.

وفي السادس من يناير عام 1919، انتقلت الفرقة إلى مسرح الماجستيك بشارع عماد الدين، الذي كان وقتها قلب الحركة المسرحية في القاهرة، وعلى هذا المسرح حقق علي الكسار نجاحات استثنائية، حيث كانت فرقته تقدم مواسم مسرحية كاملة صيفًا وشتاءً، مع عرض مسرحية جديدة كل ثلاثة أسابيع، إلى جانب تقديم إحدى عشرة حفلة أسبوعيًا، فضلًا عن جولاته الفنية في محافظات مصر وعدد من الدول العربية.

أعمال علي الكسار

قدم علي الكسار للمسرح أكثر من 200 أوبريت ومسرحية، تعاون خلالها مع كبار المؤلفين، من بينهم أمين صدقي، وبديع خيري، وحامد السيد، ونجح في ترسيخ مكانته كواحد من أهم صناع الكوميديا في تاريخ المسرح المصري.

وكانت شخصية عثمان عبد الباسط هي العلامة الأبرز في مسيرته الفنية، إذ جسد من خلالها نموذج البطل الشعبي البسيط الذي ينتصر بذكائه وخفة ظله، وقدّمها في العديد من المواقف والأدوار المختلفة، ولم تقتصر كما يعتقد البعض على شخصية البواب أو الخادم، بل ظهرت في أعمال متعددة تعكس تنوعًا كبيرًا في البناء الدرامي للشخصية.

ومع النجاح المسرحي الكبير، انتقلت شخصية عثمان عبد الباسط إلى السينما، بعدما استغل المنتج والمخرج توجو مزراحي شعبيتها، لتظهر في عدد من الأفلام التي رسخت حضور علي الكسار على الشاشة الكبيرة، حيث شارك خلال مسيرته السينمائية في 36 فيلمًا تعاون فيها مع كبار المخرجين، من بينهم حسين فوزي، وحسن الإمام، ومحمود ذو الفقار، وفؤاد خليل.

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها، لم تخلُ حياة علي الكسار من الصعوبات. ففي نهاية ثلاثينيات القرن الماضي بدأت الظروف تتغير مع تراجع المسرح أمام انتشار دور السينما، كما اضطر إلى ترك مسرح الماجستيك إثر خلاف مع مالكه، الأمر الذي أثّر على فرقته التي ظلت تقاوم حتى جرى حلها عام 1950، بعد سنوات طويلة من العطاء.

وعاش الفنان الكبير سنواته الأخيرة في ظروف صعبة، حيث عانى من المرض وضيق الحال، بعدما ابتعدت عنه الأضواء تدريجيًا، رغم أن اسمه ظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور بوصفه أحد مؤسسي الكوميديا المصرية الحديثة.

وفي 15 يناير 1957، رحل علي الكسار عن عمر ناهز 69 عامًا داخل مستشفى القصر العيني، بعد معاناة طويلة مع المرض والفقر، لكنه ترك إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم، باعتباره أحد أعمدة المسرح المصري، وصاحب مدرسة كوميدية خاصة أثرت في أجيال متعاقبة من الفنانين، لتبقى أعماله شاهدًا على عصر ذهبي من تاريخ الفن المصري.

تابع مواقعنا