هل يزيد استخدام ChatGPT خطر الإصابة بالخرف؟.. خبراء يجيبون
مع الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT في المنازل والمدارس والجامعات وأماكن العمل، يثير عدد من العلماء تساؤلات حول تأثير الاعتماد المفرط على هذه الأدوات في صحة الدماغ والذاكرة على المدى الطويل.
هل يزيد استخدام ChatGPT خطر الإصابة بالخرف؟
وحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، رغم عدم وجود دليل علمي يثبت حتى الآن أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسبب الخرف، فإن خبراء في علم الأعصاب يحذرون من أن ما يُعرف بـ"التفريغ المعرفي" (Cognitive Offloading)، أي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام الذهنية بدلًا من التفكير الذاتي، قد يضعف قدرات الدماغ مع مرور الوقت.
يعتمد الدماغ على ما يُعرف بـ"المرونة العصبية"، وهي قدرته على تكوين روابط عصبية جديدة عند التعلم أو مواجهة تحديات ذهنية، ما يساهم في بناء "الاحتياطي المعرفي" الذي يساعد على مقاومة التراجع العقلي وتأخير ظهور أمراض مثل الخرف.
وأكد خبراء الأعصاب أن الأنشطة التي تتطلب جهدًا ذهنيًا، مثل تعلم لغة جديدة أو حل المشكلات وقراءة المعلومات وتحليلها، تُعد من الوسائل المهمة للحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.
لكن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتلخيص المعلومات أو كتابة التقارير أو صياغة الرسائل قد يقلل من هذا الجهد العقلي.
وقال الدكتور سيمون روسي، أستاذ علم الأعصاب بجامعة سيينا الإيطالية، إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليل التمارين المعرفية التي يحتاجها الدماغ، وهو ما قد يؤثر سلبًا في مرونته العصبية على المدى الطويل.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وحتى الآن، لا توجد دراسات طويلة الأمد تثبت أن استخدام ChatGPT أو غيره من تطبيقات الذكاء الاصطناعي يزيد خطر الإصابة بالخرف بشكل مباشر.
ومع ذلك، ترى الدكتورة باربرا ساهاكيان، أستاذة علم النفس العصبي السريري بجامعة كامبريدج، أن الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من تحفيز الدوائر العصبية التي يحتاجها الدماغ للحفاظ على كفاءته، ما قد يزيد من احتمالات التدهور المعرفي مستقبلًا.
كما أن الدماغ يحتاج إلى نشاط مستمر، موضحة أن استخدام الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون وسيلة للمساعدة وليس بديلًا دائمًا عن التفكير والتحليل.
وأضافت أن الحفاظ على النشاط الذهني والتفاعل الاجتماعي وممارسة التحديات العقلية يظل من أهم الوسائل المعروفة لدعم صحة الدماغ وتقليل خطر التراجع المعرفي مع التقدم في العمر.


