زورا 13 توكيلًا و8 إعلامات وراثة.. السجن 10 سنوات لمتهمين بالاستيلاء على عقارين من أملاك رئيس الوزراء الأسبق
أيدت محكمة جنايات القاهرة المستأنفة، الدائرة السابعة مستأنف، برئاسة المستشار أسامة قنديل، حكم أول درجة الصادر بمعاقبة المتهمين م.ا وم.ع بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهما في قضية تزوير والاستيلاء على عقارين من أعيان وقف شريف باشا الكبير، رئيس وزراء مصر الأسبق الذي تولى المنصب أربع مرات، وإلزامهما بالمصاريف، ورفض الاستئنافين موضوعًا.
حبس شخصين 10 سنوات استولوا على عقارين من أملاك رئيس وزراء مصر الأسبق
وكشفت حيثيات الحكم أن المتهمين اتفقا على الاستيلاء على العقارين رقمي 1 و3 حارة دير النحاس بمنطقة مصر القديمة، واللذين يعدان من أعيان وقف المرحوم شريف باشا الكبير، فقامًا باصطناع عقد بيع ابتدائي مؤرخ 20 أكتوبر 1970، نسبا صدوره زورًا إلى ورثة المالك، وأثبتا فيه على خلاف الحقيقة شراءهما للعقارين، ثم أقاما الدعوى رقم 1385 لسنة 2016 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب صحة ونفاذ العقد.
وأضافت المحكمة أن المتهمين لم يكتفيا بذلك، بل اصطنعا أيضًا محضر صلح مؤرخ 1 يونيو 2016، ونسبا توقيعات مزورة إلى 28 من ورثة شريف باشا الكبير، ثم قدماه للمحكمة، التي ألحقت محضر الصلح بمحضر الجلسة وأعطته قوة السند التنفيذي، استنادًا إلى المستندات المقدمة آنذاك.
وأوضحت الحيثيات أن المتهمين اشتركا مع مجهول في تزوير 13 توكيلًا رسميًا منسوبة لمكتبي توثيق الأزبكية وإمبابة، تضمنت بيانات مزورة نسبت إلى ورثة شريف باشا الكبير، كما زورا 8 إعلامات وراثة منسوبة إلى نيابات أوسيم والوراق والخليفة لشؤون الأسرة، واستخدما أختامًا مقلدة لشعار الجمهورية وعلامات منسوبة إلى تلك الجهات لإضفاء الصفة الرسمية على المحررات.
وبينت المحكمة أن المتهمين استخدما تلك المستندات في تسجيل الحكم بالشهر العقاري، فصدر العقد المشهر رقم 1511 لسنة 2017 جنوب القاهرة، باعتبارهما مالكين للعقارين، ثم باعا مساحة 12 قيراطًا من الأرض إلى متهم ثالث سبق الحكم عليه، ليتمكن من تسجيل حصته.
وأضافت الحيثيات أن المتهمين والمتهم الثالث تقدموا بالمحررات المزورة إلى حي مصر القديمة، فاستخرجوا رخصتي هدم للعقارين، ثم حصلوا على رخصة بناء رقم 9 لسنة 2019، وأقاموا على الأرض مبنى مكونًا من 11 طابقًا.
وأشارت المحكمة إلى أن الواقعة لم تُكتشف إلا عام 2023، عقب تعيين حارس جديد على وقف شريف باشا الكبير، والذي راجع أعيان الوقف، واكتشف انتقال ملكية العقارين بالمستندات محل الاتهام، فأبلغ الجهات المختصة.
واعتمدت المحكمة في قضائها على تحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، وتقارير أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، التي أثبتت تزوير توقيعات وبصمات بعض الورثة، من بينهم أميرة صلاح الدين علي شريف، كما ثبت من مخاطبات مكاتب توثيق الأزبكية وإمبابة أن التوكيلات المقدمة غير صحيحة ولا أصل لها، وثبت كذلك أن إعلامات الوراثة المقدمة لا تطابق السجلات الرسمية، وأن بعضها يخص أشخاصًا آخرين أو يحمل بيانات مخالفة للحقيقة.
ورفضت المحكمة جميع دفوع المتهمين، ومنها انتفاء صلتهما بالمحررات المزورة، وعدم علمهما بالتزوير، وبطلان التحريات، والطعن بالتزوير على المستندات، وادعاؤهما أن المحامي وكيلهما هو من قدم المستندات دون علمهما، مؤكدة أن الأدلة والقرائن وتتابع الإجراءات أثبتت اشتراكهما في اصطناع المحررات المزورة واستعمالها للاستيلاء على العقارين، وانتهت إلى رفض الاستئنافين وتأييد حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات الصادر بحقهما.


