تفشي الإيبولا في الكونغو يتجاوز 2000 إصابة و750 وفاة.. وإضراب العاملين الصحيين يهدد جهود الاحتواء
يشهد تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا غير مسبوق، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة ألفي حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 750 شخصًا، وسط تحذيرات من أن الوباء أصبح الأسرع انتشارًا في تاريخ المرض، وفقًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
تفشي الإيبولا في الكونغو يتجاوز 2000 إصابة و750 وفاة
يواجه احتواء الوباء تحديات متزايدة، أبرزها إضرابات العاملين في القطاع الصحي بسبب عدم صرف رواتبهم، وهو ما أدى إلى تعطيل العمل في مراكز علاج رئيسية تقع في بؤرة انتشار الفيروس، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأزمة الصحية.
وأكدت السلطات الصحية تسجيل أكثر من 2000 إصابة بفيروس الإيبولا في شرق الكونغو، مع ظهور حالات مشتبه بها في مقاطعتين إضافيتين، من بينها مناطق محيطة بمدينة كيسانغاني، إحدى أكبر مدن البلاد، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق انتشار العدوى.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن نحو 80% من الإصابات الجديدة مرتبطة بسلاسل انتقال مجهولة، وهو ما يعني أن فرق الاستجابة لم تتمكن من تحديد مصدر معظم حالات العدوى، الأمر الذي يصعّب عمليات تتبع المخالطين وعزل المصابين والحد من انتشار الفيروس.
ولا تزال السلطات الصحية عاجزة عن تحديد المصدر الأول لتفشي المرض، الذي تسببه سلالة بونديبوجيو من فيروس الإيبولا، وهي إحدى السلالات التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، ما يجعل مكافحتها أكثر تعقيدًا مقارنة بسلالات أخرى من الفيروس.
وفي محاولة لإيجاد علاج فعال، بدأ الباحثون تسجيل المرضى في تجارب سريرية لاختبار علاجين محتملين، أحدهما عقار ريمديسيفير المضاد للفيروسات، والذي سبق استخدامه لعلاج كوفيد-19، والثاني العلاج التجريبي MBP134، المعتمد على أجسام مضادة مصممة لاستهداف عدة سلالات من فيروس الإيبولا، بينها سلالة بونديبوجيو.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، سيُوزع المشاركون في الدراسة عشوائيًا لتلقي الرعاية الطبية القياسية مع أحد العلاجين أو كليهما أو دون أي منهما، بهدف تقييم مدى فعاليتهما في تحسين فرص نجاة المرضى.
وتعرضت جهود احتواء الوباء لضربة جديدة بعدما دخل العاملون في مركزين صحيين رئيسيين في إضراب احتجاجًا على عدم صرف مستحقاتهم المالية.
ففي مقاطعة إيتوري، أغلق العاملون مركز علاج الإيبولا ومنعوا دخول المرضى، بعد أسابيع من العمل في ظروف خطرة دون الحصول على رواتب كافية، وشارك في الإضراب علماء أوبئة، ومحققو حالات، وسائقون، وعمال دفن، قبل أن يوافقوا على استئناف العمل بشرط صرف مستحقاتهم خلال 72 ساعة.
كما شهد مستشفى بونيا العام إضرابًا آخر، حيث أغلق العاملون مدخل المستشفى، بينما تواصل السلطات الكونغولية إجراء مفاوضات لإنهاء الأزمة ومنع اتساع نطاق الإضرابات، التي قد تمثل تهديدًا كبيرًا لجهود السيطرة على الوباء.
ويأتي انتشار الإيبولا في منطقة تعاني بالفعل من ضعف البنية التحتية، والنزاعات المسلحة، إضافة إلى انتشار معلومات مضللة تشكك في وجود المرض، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذ إجراءات الاستجابة الصحية.



