السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حق الطريق موضوعًا لخطبة الجمعة اليوم في المساجد | نص الخطبة

صورة أرشيفية
دين وفتوى
صورة أرشيفية
الجمعة 17/يوليو/2026 - 11:49 ص

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم عن حق الطريق، مشيرة إلى أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: التوعية بحق الطريق، وبيان أن المحافظة عليه جزء من مكارم الأخلاق وكمال الإيمان، علما بأن الخطبة الثانية تهدف إلى اغتنام الإجازة الصيفية.

نص الخطبة 

الحمد لله الذي جعل الاستقامة على شرعه سلامة وأمانا، وشرع الآداب للناس صيانة وإعظاما، وشيد للمكارم صرحا ومقاما، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الطريق لمن سلكه بالخير ممرا إلى الجنان وإحسانا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله أعظم الناس أدبا، وأحرصهم على إعطاء كل ذي حق حقه تعظيما وإكراما، صلى الله وسلم وبارك عليه، أما بعد، فيا عبد الله:

١-اجعل أدب الطريق عنوان رقيك وإيمانك: وانشر بذور الانضباط والوقار في غدوك ورواحك، فأدب الطريق هو الركيزة الأولى في بناء مجتمع حضاري آمن، يحميه من عوارض الفوضى والأنانية المدمرة، فالمؤمن الحق من يلتزم النظام في سائر مسالكه، ليكون مأمون الجانب في حركاته وسكناته، ولينال الأجر العظيم في غدوه وإيابه، إذ إن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، فصن بأدب الطريق نفسك، وحصن بالاحترام مجتمعك، تبن جيلا واعيا في مبادئه، راقيا في تعاملاته، مستقيما في أحواله، مستشعرا شكر نعمة الله تعالى التي ذلل بها لنا السبل ويسر فيها حركتنا ومعاشنا، امتثالا لقوله جل وعلا: ﴿هو ٱلذی جعل لكم ٱلۡأرۡض ذلولࣰا فٱمۡشوا۟ فی مناكبها وكلوا۟ من رزۡقهۦۖ وإلیۡه ٱلنشور﴾.

٢-تنسم عبير الهدى النبوي في رعاية العابرين: واقتبس من هدي النبي ﷺ أكرم الصفات في التعامل مع المارة والعابرين، فقد كان ﷺ مظهرا لهذا النبل والشهامة، فلم يكن سيره في الأرض كبرا، ولا مروءته غفلة، بل كان غياثا ورحمة وإعانة لكل محتاج، وانظر كيف وجه ﷺ إلى إرشاد الضال في الطريق، ومعاونة الرجل في مركبه، فكان يتفقد الضعفاء، ويفسح للمارة، ويجعل من طرق المسلمين ساحات للأمن والرحمة والخير، فهكذا كان طبعه الشريف؛ شهامة في إغاثة الملهوف، ونصيحة لعابر السبيل، وبشاشة في وجوه العالمين، فاحتشدت القلوب حول نبله، وانقادت النفوس للطفه، فكن هاديا للناس في طرقهم، عونا لهم في سفرهم وحضرهم، فتتبع هذا النهج النبوي الشريف الذي بين حقوق الطريق، فقد نهى النبي ﷺ عن الجلوس في الطرقات لما قد يترتب عليه من تضييق على الناس أو انتهاك لحقوقهم، فلما قال الصحابة: ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، ولله در القائل:

جمعت آداب من رام الجلوس على الط *** ريق من قول خير الخلق إنسانا

أفش السلام وأحسن في الكلام وشم *** ت عاطسا وسلاما رد إحسانا

في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث *** لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا

بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى *** وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا

٣-كن حذرا من مظاهر التعدي على الطريق: فبإعطائك وسائل النقل حقها تشيد أركان المجتمعات الآمنة، وتتلاحم سواعد أبناء الوطن القوية، وإن مما يدمي القلب وينافي أدب الإسلام ما نراه من سلوكيات طائشة تهدد الأرواح والممتلكات، كرشق القطارات بالحجارة، وسرقة الوصلات وكابلات الإشارة، أو حرق المخلفات والنفايات قرب الطرق وإشعال القمامة بجوار خطوط القطارات، وإلقاء فوارغ المشروبات والنفايات وأكياس القمامة ومخلفات البناء في الطرق، وكذا العبور غير القانوني لخطوط السكك الحديدية بالمرور في الأماكن غير المعدة للعبور، واقتحام معابر القطارات وهي مغلقة، يضاف إلى ذلك مخالفة أنظمة المرور، والتسابق بالسيارات أو الدراجات في الطرق العامة، وكل هذه أفعال تعد تجاوزا للانضباط ومهلكة للأنفس، واعلم أن ديننا جعل كف الأذى عن سبل المسلمين من الصدقات، فالوطن لا يشتد بنيانه إلا بمجتمع يرعى منشآته، ويحافظ على أمان شوارعه وطرقاته، فكن حارسا للمرافق العامة، ولن في تعاملك مع أسباب السلامة، وأصلح بوعيك سلوك المفسدين؛ فالمؤمن الواثق يعلم أن كف الأذى يعمر الديار، انطلاقا من قول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».

٤- أعط الطريق حقه: واعلم أن نظافة الطريق واحترام قواعده يعكسان نقاء باطنك وصفاء معدنك، وتأمل كيف تتحول الطرقات إلى واحات أمان حين يلتزم كل إنسان بمسؤوليته، فالأدب في الطريق ثمرة نفس راضية، وعقل حكيم، يمنع الضرر قبل وقوعه، وينشر البهجة في نفوس السائرين، فامسح بيمين وعيك كل مظاهر الأذى من طريق الناس، وترفع عن الخصام والمراء وضجيج الأصوات، فالقلب المستنير يرى الطريق أمانة يجب حفظها، ويعمر البلاد بحسن الخلق والذوق العام في كل مكان، ومن تجاوز أو اعتدى فقد آذى عباد الله واستجلب سخطهم، فاستمسك بهذا الخلق الإسلامي الراقي، لتسلك في المجتمع أوضح سبيل، فما كان الأدب في طريق إلا زانه ورفعه، وما فارق مسلكا إلا شانه ووضعه، وإن إلحاق الأذى بالمارة والناس في معايشهم جرم عظيم، توعد الله فاعله بقوله سبحانه: ﴿وٱلذین یؤۡذون ٱلۡمؤۡمنین وٱلۡمؤۡمنٰت بغیۡر ما ٱكۡتسبوا۟ فقد ٱحۡتملوا۟ بهۡتٰنࣰا وإثۡمࣰا مبینࣰا﴾.

 

تابع مواقعنا