بحضور السيد وفؤاد.. التحالف الشعبي الاشتراكي يناقش قانون جهاز مستقبل مصر
نظم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مساء الاثنين، ندوة لمناقشة قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بحضور الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والنائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، وبمشاركة المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، والدكتور زهدي الشامي، رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والسياسي البارز عبد الجليل مصطفى، إلى جانب عدد من الأكاديميين والسياسيين والمهتمين بالشأن العام.
التحالف الشعبي الاشتراكي يناقش قانون جهاز مستقبل مصر
واستعرض النائب محمد فؤاد خلال الندوة مشروع القانون وبنيته وأبرز مواده، كما شرح الأدوار المختلفة التي أسندها التشريع إلى جهاز مستقبل مصر، والاختلاف بين طبيعة كل دور، وعلاقة ذلك بالتعديلات التي تقدم بها حزب العدل خلال مناقشة المشروع داخل مجلس النواب.
وأوضح فؤاد أن مشاركته في الندوة تستهدف عرض زاوية اشتباك حزب العدل مع مشروع القانون، وليس الدفاع عن فلسفته أو تقديمه باعتباره مشروعًا للحزب، مشيرًا إلى أن الهيئة البرلمانية تعاملت مع التشريع باعتباره محاولة لتنظيم جهاز قائم بالفعل، ومن ثم ركزت على معالجة ما رصدته من إشكاليات في الحوكمة، وتوزيع الاختصاصات، والرقابة، والفصل بين الوظائف المختلفة التي يمارسها الجهاز.
وأكد أن فكرة الاشتباك السياسي الجاد مع الأحداث والتشريعات تمثل أحد السبل الأساسية لتحريك الحياة السياسية، وأن دور المعارضة لا ينبغي أن يقتصر على الرفض أو القبول على الهوية، وإنما يجب أن يمتد إلى دراسة المشروعات، وتقديم البدائل والتعديلات العملية، ومحاولة تحسين التشريعات بما يخدم الصالح العام.
وأضاف أن حزب العدل لم يتعامل مع مشروع القانون بمنطق الرفض المجرد، رغم تحفظاته على عدد من جوانبه، وإنما تقدم بمذكرة تفصيلية وحزمة من التعديلات استهدفت تعزيز الحوكمة المؤسسية، وضبط توزيع الاختصاصات، وإلغاء عدد من الاستثناءات، وإخضاع أنشطة الجهاز للضرائب، وتحسين تنظيم الصندوقين ومناطق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن جانبًا معتبرًا من تلك المقترحات حظي باستجابة خلال المناقشات البرلمانية.
وشهد الحوار إيضاحات مهمة حول الأدوار المختلفة للجهاز وفقًا لما ورد في القانون، حيث تناول فؤاد طبيعة اختصاصاته في إدارة مناطق التنمية المستدامة، ودوره في إدارة الأصول والصناديق، وممارسته لبعض الأنشطة التنفيذية والاستثمارية، موضحًا أن جمع هذه الأدوار داخل كيان واحد كان أحد الأسباب التي دفعت الحزب إلى المطالبة بضمانات أوضح للحوكمة والفصل المؤسسي.
كما عرض فؤاد مواد التشريع ومسار مناقشته داخل مجلس النواب، وقدم شرحًا لأبرز التعديلات التي تقدم بها الحزب، قبل أن يجيب عن أسئلة الحضور المتعلقة بحدود اختصاصات الجهاز، وعلاقته بالوزارات والجهات الحكومية، وآليات الرقابة عليه، وتأثيره المحتمل على إدارة الأصول العامة.
وخلال مداخلته، عرض الدكتور مصطفى كامل السيد عددًا من التحفظات على فلسفة المشروع، وفي مقدمتها ما اعتبره توسعًا في دور الدولة، واحتمال تداخل اختصاصات الجهاز مع اختصاصات الوزارات القائمة، متسائلًا عن الحدود الفاصلة بين دور الجهاز ودور الحكومة، ومدى الحاجة إلى إسناد هذا النطاق الواسع من المهام إلى كيان واحد.
كما رأى السيد أن مشروع القانون يأتي في سياق الاستجابة للملاحظات التي أبداها صندوق النقد الدولي بشأن إدارة الاقتصاد المصري، معتبرًا أن نقل تبعية الجهاز أو إعادة تنظيمه قانونًا لا يعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في فلسفة الدور الاقتصادي للدولة.
وفي تعقيبه، أبدى فؤاد اختلافًا جزئيًا في ترتيب الأولويات، موضحًا أن قضية تشظي ملكية الدولة وتوزع إدارة أصولها بين عدد كبير من الجهات تمثل بدورها إحدى المشكلات الأساسية التي تحظى بأولوية في مطالب الإصلاح المؤسسي، بما فيها الملاحظات المطروحة من المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن تعدد الجهات المالكة والمشرفة على الأصول العامة، وغياب مركز مالي موحد للدولة، يؤديان إلى أضرار تتعلق بصعوبة تقييم الأداء، وتداخل المسؤوليات، وغياب الرؤية الكاملة لحجم الأصول والالتزامات والعوائد، مؤكدًا أن معالجة هذا التشظي تمثل ضرورة مستقلة عن النقاش بشأن حجم تدخل الدولة في الاقتصاد.
وأوضح فؤاد أن موقف حزب العدل لا يقوم على قبول التوسع في دور الدولة دون ضوابط، وإنما على ضرورة أن يكون هذا الدور واضحًا ومحددًا، وأن تخضع الأصول العامة لإطار مؤسسي يمكن من خلاله تقييم الأداء والمساءلة وقياس العوائد والتكاليف.
وفي إحدى اللحظات التي خففت من حدة النقاش، مازح فؤاد الحضور قائلًا: «دي أول مرة أشوف يسار بيشتكي من توسع دور الدولة»، ما أثار ابتسامات بين المشاركين، قبل أن يستكمل موضحًا أن جوهر القضية لا يتعلق بحجم دور الدولة وحده، وإنما بتعريف هذا الدور وحدوده المؤسسية، والفصل بين وظائف الدولة كمالك ومنظم ومشغل، بما يمنع تداخل الاختصاصات ويحقق الكفاءة والحوكمة.
وأكد الدكتور مصطفى كامل السيد أهمية تخصيص مساحة أكبر لمناقشة فلسفة القانون والآثار المترتبة عليه، مشيرًا إلى ضرورة الحفاظ على خبرات الوزارات والمؤسسات القائمة، وعدم خلق مسارات موازية قد تؤدي إلى ازدواجية في الاختصاصات.
وفي الوقت نفسه، أشاد السيد بالجهد الذي بذله حزب العدل خلال مناقشة المشروع، قائلًا: «أحيي حزب العدل على شجاعته، كما أحيي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي اتخذ موقفًا مشابهًا»، معتبرًا أن دراسة التشريع وتقديم تعديلات وملاحظات موضوعية يمثلان ممارسة سياسية وبرلمانية جادة.
كما ثمّن المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين السابق، الدور الذي لعبه حزب العدل خلال مناقشات القانون، مشيدًا بالجهود التي بذلها الحزب في تقديم تعديلات على مشروع التشريع، ومعتبرًا أن تلك الجهود أسهمت في تطوير عدد من مواده وعكست حرصًا على تحسين جودة القوانين.
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين قدموا عددًا من الملاحظات والمقترحات والتحفظات المتعلقة بدور الدولة، والحوكمة، والرقابة البرلمانية، والعلاقة بين الجهاز والوزارات، ومستقبل إدارة الأصول العامة، فيما أجاب فؤاد عن الأسئلة المطروحة وشرح الخلفية التي استند إليها حزب العدل في صياغة مذكرته وتعديلاته.
وأدار الندوة محمد الخولي، أمين التثقيف بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في حوار امتد لعدة ساعات وتناول الأبعاد القانونية والسياسية والاقتصادية للقانون، وأتاح مساحة لتبادل الآراء بشأن أحد أبرز التشريعات التي ناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي



