السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

هل يصلح الذكاء الاصطناعي للفتوى؟.. عضو اللجنة الاستشارية العليا للمفتي يحذر: أداة مساعدة لا تُغني عن المفتي

 الدكتور مصطفى عبد
أخبار
الدكتور مصطفى عبد الكريم
الخميس 23/يوليو/2026 - 04:59 ص

أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، أن الفتوى ليست ثابتة على حال واحدة في كل الظروف، وإنما تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، مشددًا على أن معيار صحتها هو موافقتها للدليل الشرعي، وليس كونها متشددة أو متساهلة.

مصطفى عبد الكريم: الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص.. ومعيارها موافقة الدليل لا التشدد

وأوضح خلالتصريحات تليفزيونية، أن بعض الناس يظن أن براءة الذمة لا تتحقق إلا بالأخذ بالأشد والأصعب، بينما الحقيقة أن الضابط هو الدليل، لا المشقة، مؤكدًا أن الفقيه يمر بعدة مراحل قبل إصدار الفتوى، تبدأ بتلقي السؤال، ثم تصويره وتكييفه، ثم بيان الحكم مع الاستدلال.

وأضاف أن الخروج عن هذا المسار المنهجي قد يؤدي إلى اضطراب في الفتوى، خاصة إذا انطلق المفتي من توجه مسبق نحو التحريم، فيسعى للبحث عن دليل يؤيده، محذرًا من خطورة ذلك، لأن تحريم ما لم يحرمه الله يساوي في خطورته تحليل ما حرمه.

وأشار إلى أن هناك مسائل قطعية لا خلاف فيها، مثل فرضية الصلاة والصيام وتحريم الزنا والربا، وهي لا تقبل الاجتهاد، بينما توجد مسائل ظنية اجتهادية تعددت فيها آراء الفقهاء.

ولفت إلى أن اختيار الفتوى في المسائل الخلافية لا يكون دائمًا بالأخذ بالأيسر أو الأشد، بل بما يناسب حال السائل وظروفه، مؤكدًا أن مراعاة الأعراف والعادات عنصر أساسي، وأن تجاهلها قد يؤدي إلى إفساد الحكم دون قصد.

وشدد على أن الفتوى ليست قالبًا جامدًا يُطبق على الجميع، بل هي بيان لحكم الله في واقعة محددة، تختلف من شخص لآخر، وهو ما يستدعي فقه الواقع إلى جانب فقه النص.

هل يصلح الذكاء الاصطناعي للفتوى؟.. عضو اللجنة الاستشارية العليا للمفتي يحذر: أداة مساعدة لا تُغني عن المفتي

فيما، أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل “شاد جي بي تي”، يمثل تطورًا علميًا مهمًا ينبغي الاستفادة منه، لكنه لا يصلح أن يكون بديلًا عن العلماء أو مرجعًا نهائيًا في الفتوى.

وأوضح أن هذه النماذج تعتمد على بيانات مُدخلة من مصادر متعددة، وليست بالضرورة مراجعة بشكل كامل من جهات متخصصة، ما يجعلها غير مضمونة الاعتماد في القضايا الشرعية الدقيقة، مؤكدًا أنها تُعد أداة بحث مساعدة فقط.

وأضاف أن الدين علم تخصصي، لا يجوز فيه التساهل، كما لا يُقبل الاعتماد على غير الأطباء في طب الأبدان، لا ينبغي الاعتماد على غير المتخصصين في “طب الأديان”، مشددًا على أن الفتوى تحتاج إلى فقيه يُحسن فهم النص والواقع معًا.

وأشار إلى أن حتى في حال نقل الذكاء الاصطناعي لآراء الفقهاء بشكل صحيح، فإن ذلك لا يعني صلاحيته للترجيح أو إصدار الفتوى، لأن الفتوى تتطلب فهمًا لحال السائل وظروفه، وهو ما لا يتوفر في هذه الأدوات.

ولفت إلى ما يُعرف بظاهرة “الهلوسة” في نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث قد تُنتج معلومات غير دقيقة أو تنسب أقوالًا للعلماء لم يقولوها، وهو ما يمثل خطورة كبيرة إذا تم الاعتماد عليها دون تحقق.

وأكد أن الفتوى بطبيعتها “شخصية”، وقد تختلف من شخص لآخر في نفس المسألة، تبعًا لاختلاف الزمان والمكان والحال، وهو ما يجعل الرجوع إلى المفتي المختص أمرًا ضروريًا لا يمكن الاستغناء عنه.

وشدد الدكتور مصطفى عبد الكريم على أهمية بناء وعي لدى الجمهور باستخدام هذه الأدوات في حدودها الصحيحة، مع ضرورة الرجوع إلى أهل العلم في المسائل الشرعية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون معينًا للباحثين، لكنه لا يصلح أن يكون مفتيًا للعامة.

 

تابع مواقعنا