بين الإطاحة والإصلاح.. رضا الوكيل رئيس الأوبرا في حواره مع القاهرة 24: البعض يخشى التغيير خوفًا على مصالحه
في أول حوار صحفي له عقب توليه رئاسة دار الأوبرا المصرية، يفتح الفنان العالمي الدكتور رضا الوكيل قلبه لـ القاهرة 24، كاشفا عن رؤيته للمرحلة المقبلة داخل واحدة من أهم المؤسسات الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي، ويتحدث رئيس دار الأوبرا المصرية عن كواليس توليه المنصب، وحجم المسؤولية التي يحملها هذا الموقع، خاصة أنه يأتي على رأس مؤسسة عريقة تضم فرقا فنية محترفة وأسماء بارزة في مختلف المجالات الإبداعية.
وخلال الحوار، يكشف الدكتور رضا الوكيل، أبرز الملفات التي بدأ العمل عليها منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، ورؤيته لتطوير العمل داخل الأوبرا، وتحقيق التوازن بين احتياجات الفنانين والعاملين، بالإضافة إلى خطته للنهوض بالمهرجانات والأنشطة الفنية، وتعزيز التعاون الثقافي مع المؤسسات الدولية.

كما يتطرق الفنان العالمي إلى التحديات التي تواجه دار الأوبرا المصرية، وعلى رأسها الإمكانيات المادية وارتفاع تكاليف الإنتاج الفني، مؤكدا أن مصر تمتلك ثروة فنية كبيرة، وأن الفنان المصري قادر على المنافسة عالميا، لكنه يحتاج إلى الدعم والإمكانيات التي تساعده على تقديم أعمال تليق بمكانة مصر، وإليكم نص الحوار
تولي رئاسة دار الأوبرا المصرية مسؤولية كبيرة كيف ترى حجم هذه المسؤولية؟
بالتأكيد هي مسؤولية كبيرة جدا، لأن دار الأوبرا المصرية ليست مكانا عاديا، فهي مؤسسة ثقافية وفنية ضخمة، تضم فرقا محترفة تقدم أعمالا في مختلف المجالات الفنية، بالنسبة لي، أن أصبح رئيسا لهذه الهيئة العظيمة، وأن أكون مسؤولا عن هذا العدد الكبير من الفنانين والعاملين، هو أمر يحمل تقديرا كبيرا، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية ضخمة.
أنا كنت مديرا للبيت الفني، وكنت مسؤولا عن الفنانين، لكن رئاسة الهيئة بالكامل أمر مختلف، لأنها تشمل كل عناصر العمل داخل المؤسسة، أتمنى أن أكون على قدر هذه المسؤولية، وأن أستطيع إسعاد الجميع، وحل مشكلات العاملين والفنانين، وأن تظل دار الأوبرا في المكانة التي تستحقها.
21 يوما مروا على توليك هذا المنصب ومع ذلك هناك ملفات كثيرة، ما أول ملف بدأت العمل عليه؟
الحقيقة أن كل يوم يوجد عدد كبير جدا من الملفات، فلا يوجد ملف واحد يمكن أن أقول إنه الأول، لأن جميع الملفات مرتبطة ببعضها، لكن من أكثر الأمور التي ركزت عليها في البداية هو العلاقة بين الفنانين والإداريين، الفنان يجب أن يشعر بأن هذا المكان موجود أساسا من أجله، حتى يستطيع أن يقدم فنه للجمهور بأفضل صورة، وفي الوقت نفسه الموظف والإداري له دور مهم جدا ويجب أن يحصل على حقوقه وتقديره.
أنا أتذكر أن اليابان عندما أنشأت دار الأوبرا الخاصة بها، كان الحديث عن أن إدارة الدار تحتاج إلى عدد محدود من الموظفين، بينما نحن لدينا في دار الأوبرا المصرية أكثر من ألف وخمسمائة موظف تقريبا، وهذا خلق في بعض الأحيان نوعا من عدم التوازن، فأصبح الفنان يشعر أن دوره ليس مقدرا بالشكل الكافي، ومن الملفات التي أركز عليها أن يحصل الفنان على حقه، لأنني في الأساس فنان وأشعر بما يشعر به الفنان.
كما أعمل على تحقيق نوع من العدالة في المعاملة المالية بين العاملين، لأنني وجدت أن هناك أشخاصا كثيرين غير راضين عن أوضاعهم.
هل هناك ملفات أخرى بدأت العمل عليها بجانب الملف الإداري؟
بالتأكيد، هناك ملف التعاون مع المؤسسات الأجنبية والسفارات، وهذا أمر مهم جدا، نريد أن يكون هناك تبادل ثقافي حقيقي، بحيث تسافر فرقنا المصرية إلى الخارج، وتأتي إلينا فرق أجنبية لتقديم عروضها، كما أن هناك ملف المهرجانات، وهو ملف كبير جدا، لأنني توليت المسؤولية في توقيت مزدحم، أنا بدأت عملي يوم 29 يونيو، وبعدها مباشرة كانت هناك استعدادات للعديد من الفعاليات.
لدينا مهرجان القلعة، ولدينا مهرجان الموسيقى العربية، بالإضافة إلى الأنشطة المختلفة التي تقدمها دار الأوبرا طوال العام، دار الأوبرا لا تتوقف، فهناك حفلات ومعارض وبرامج واجتماعات مستمرة، ورغم أن شهر يوليو يعتبر شهر إجازات، فإن العمل داخل الأوبرا مستمر، وأنا منذ توليت المسؤولية أعمل يوميا من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتى منتصف الليل تقريبا، بين حفلات واجتماعات ومتابعة ملفات.

هل تستعيد الأوبرا مكانتها في الوطن العربي تحت قيادة رضا الوكيل؟
في الحقيقة دار الأوبرا المصرية لم تفقد مكانتها حتى تستعيدها، فهي طوال تاريخها تمتلك مكانة كبيرة جدا، ليس فقط في مصر ولكن في الوطن العربي والعالم، بل على العكس، نحن متقدمون فنيا بشكل كبير جدا، ولدينا فنانون على أعلى مستوى.
المشكلة ليست في المستوى الفني، لأن العنصر البشري موجود وبقوة، لدينا مطربون وعازفون وفنانون يشاركون في عروض خارج مصر، وهناك مؤسسات عالمية تستعين بالفنان المصري لأنه يمتلك قدرات فنية كبيرة، الفنان المصري لا ينقصه شيء، ولدينا مواهب حقيقية، لكن الفارق بيننا وبين بعض المؤسسات العالمية يكون في الإمكانيات المادية، هم لديهم ميزانيات ضخمة تساعدهم على تنفيذ إنتاجات فنية كبيرة جدا، ويستطيعون تقديم عروض بمستوى إبهار عال، لأن الإمكانيات المتاحة لديهم لا يوجد لها سقف.
أما نحن، فلدينا الفنان والموهبة والخبرة، لكن نحتاج إلى توفير الإمكانيات التي تسمح لنا بإظهار هذا المستوى بالشكل الذي يليق بنا، لو توافرت الإمكانيات المادية، سترى إنتاجا فنيا مصريا ينافس على أعلى المستويات، لأن المشكلة ليست في الفنان المصري، بل في أدوات الإنتاج.
ننتقل إلى ملف الإصلاح الإداري داخل دار الأوبرا.. هناك من يرى أن أي تغيير يسبب قلقا لدى العاملين، كيف تتعامل مع ذلك؟
أحب أن أوضح شيئا مهما: أنا لم آت لإبعاد أحد من مكانه، الإصلاح الإداري لا يعني التخلص من الناس، وإنما يعني تطوير طريقة العمل والاستفادة من الخبرات، أنا أضيف أشخاصا في بعض المواقع الاستشارية للاستفادة من خبراتهم، وليس الهدف تصفية حسابات مع أحد.
أي تغيير في أي مؤسسة قد يسبب قلقا لدى البعض، خاصة إذا شعر أحد أن مصالحه قد تتأثر، لكن هدفي الأساسي هو مصلحة دار الأوبرا.
هناك حديث عن وجود بعض الفنانين أو المطربين الذين يعملون داخل دار الأوبرا وقدموا استقالات بسبب ضعف الأجر.. هل هذه هي المشكلة الأساسية؟
أريد أن أوضح أن الموضوع ليس بهذه البساطة، فالأمر ليس مجرد ضعف أجر فقط، هناك منظومة مالية ولوائح تحكم طريقة صرف الأجور والعقود، وهناك أمور لا يمكن تغييرها بسهولة لأنها مرتبطة بقرارات وقوانين، لكن في الوقت نفسه، أنا أرى أن الفنان يجب أن يحصل على التقدير المناسب، لأن الفنان هو العنصر الأساسي الذي يقدم الرسالة الفنية لدار الأوبرا.
لا يمكن أن نطلب من الفنان أن يقدم أفضل ما لديه، ثم لا يشعر بأن هناك تقديرا كافيا لما يقدمه، وفي المقابل، أنا أقدر تماما دور العاملين والإداريين، لأن المؤسسة لا يمكن أن تعمل بدونهم، ولذلك هدفي هو تحقيق نوع من العدالة بين جميع العاملين داخل دار الأوبرا.
هل ترى أن المشكلة الأكبر التي تواجه دار الأوبرا هي المشكلة المالية؟
المشكلة المالية من أهم التحديات، لكنها ليست التحدي الوحيد، هناك أيضا تحديات مرتبطة بالتطوير الإداري، وطريقة العمل، وكيفية استغلال الإمكانيات الموجودة بأفضل شكل، أنا أؤمن أن دار الأوبرا تمتلك عناصر نجاح كبيرة جدا، سواء من حيث الفنانين أو الفرق أو التاريخ، لكن المطلوب هو تنظيم هذه العناصر والعمل عليها بشكل أفضل.

هناك من يرى أن التغييرات التي تقوم بها قد تواجه مقاومة من بعض الأشخاص.. هل تتوقع ذلك؟
بالتأكيد أي تغيير قد يواجه مقاومة، وهذا أمر طبيعي، عندما تحاول إصلاح أي وضع قائم، قد يشعر بعض الأشخاص بالقلق لأنهم اعتادوا على طريقة معينة في العمل، لكن أنا لا أتحرك ضد أحد، ولا أبحث عن مشاكل مع أي شخص، هدفي هو أن تصبح دار الأوبرا أكثر كفاءة، وأن يحصل كل شخص على حقه.
وأنا أعلم أن هناك من قد لا يعجبه بعض القرارات، لكن المهم بالنسبة لي أن يكون القرار في مصلحة المؤسسة،
هل تخشى من ردود أفعال البعض تجاه الإصلاحات التي تقوم بها؟
أنا أعلم أن هناك من قد لا يكون سعيدا ببعض التغييرات، لكن هذا أمر طبيعي، أحيانا يكون هناك أشخاص اعتادوا على أوضاع معينة، وعندما يحدث تغيير يشعرون بالقلق، لكن الإنسان يجب أن يعمل بما يراه صحيحا، أنا لا أريد أن أظلم أحدا، وفي الوقت نفسه لا أستطيع أن أترك أي وضع يحتاج إلى إصلاح دون تدخل، هدفي أن يكون هناك عدل، وأن يحصل كل شخص على حقه.
هناك من يرى أن الأوبرا تحتاج إلى استعادة دورها الجماهيري، وأن بعض الفعاليات أصبحت موجهة لفئة معينة من الجمهور، خاصة مع أسعار التذاكر.. كيف ترى ذلك؟
يجب أن نفرق بين طبيعة كل فعالية، هناك فعاليات هدفها الأساسي الوصول إلى الجمهور بشكل واسع، مثل مهرجان القلعة، وهذا المهرجان منذ بدايته كان هدفه أن نقدم الفنون التي تقدمها دار الأوبرا إلى جمهور أكبر، خاصة الجمهور الذي قد لا يستطيع دائما الذهاب إلى المسارح الكبرى.
مهرجان القلعة كان في بدايته مجانيا، وكان الهدف هو نشر الثقافة والفن بين الناس، بعد ذلك تم وضع رسوم بسيطة جدا، ليس بهدف تحقيق الربح، ولكن لتنظيم عملية دخول الجمهور، لأن الأعداد كانت كبيرة جدا، وكان لابد من وجود وسيلة لمعرفة عدد الحضور، وعندما تمتلئ الأماكن لا نستطيع استقبال أعداد إضافية حفاظا على سلامة الجمهور وتنظيم الدخول.
لكن مع ارتفاع أسعار الفنانين والتجهيزات، هل أصبح من الصعب الحفاظ على أسعار التذاكر القديمة؟
بالتأكيد، لأن كل شيء تغير، تكلفة إقامة الحفلات أصبحت أعلى بكثير، سواء أجور الفنانين أو التجهيزات أو الخدمات المرتبطة بالحفل.
الفنان الذي كان يحصل على مبلغ معين منذ سنوات، أصبح أجره اليوم مختلفا تماما، هناك فنانون كانت أجورهم مائة ألف جنيه، وأصبحت الآن أرقاما أكبر بكثير، وهناك من يطلب مبالغ تصل إلى ملايين، لذلك نحن نحاول دائما تحقيق معادلة صعبة: أن نقدم حفلات قوية بأسماء مهمة، وفي الوقت نفسه نحافظ على سعر تذكرة مناسب للجمهور.

هل تحقق دار الأوبرا أرباحا من التذاكر؟
لا، الأمر ليس بهذه الصورة، الجمهور قد يتخيل أن قيمة التذكرة كلها تدخل إلى دار الأوبرا، لكن الحقيقة أن هناك مصروفات كثيرة، هناك شركات مسؤولة عن بيع التذاكر وتحصل على نسبة، وهناك منصات إلكترونية لها نسبة أيضا، بالإضافة إلى الضرائب التي تتحملها دار الأوبرا، كما أن هناك تكاليف خاصة بالتجهيزات، وتأجير الكراسي، والخدمات المختلفة.
حتى الكراسي نفسها لها تكلفة، فهناك كراسٍ يتم تأجيرها، والكرسي العادي له تكلفة، والكرسي السياحي له تكلفة مختلفة، وفي النهاية، الهدف من هذه المهرجانات ليس تحقيق مكسب مادي، ولكن تقديم خدمة ثقافية وفنية للجمهور.
هل هناك دعم يساعد دار الأوبرا في إقامة هذه الفعاليات؟
هناك دعم لوجيستي يساعدنا، وهناك جهات تتعاون معنا في بعض الأمور، لكن في النهاية نحن أمام تحديات مالية كبيرة، دار الأوبرا تتحمل مسؤولية تقديم نشاط فني مستمر، وهذا يحتاج إلى إمكانيات، نحن لا نريد فقط إقامة حفلات، بل نريد تقديم إنتاج يليق باسم مصر ودار الأوبرا
ننتقل إلى مهرجان الموسيقى العربية، فهو من أهم مهرجانات دار الأوبرا.. كيف ترى تطويره؟
مهرجان الموسيقى العربية له قيمة كبيرة جدا، لأنه مهرجان دولي وله تاريخ طويل، لكن أي مهرجان يحتاج دائما إلى مراجعة وتطوير، أنا أرى أننا نحتاج إلى تحقيق توازن بين استضافة النجوم الكبار، وبين إعطاء فرصة أكبر للفنانين الموجودين داخل دار الأوبرا، لدينا فرق موسيقية ومطربون على مستوى عال جدا، ولدينا أكثر من مائة مطرب في فرق الموسيقى العربية، وهؤلاء يجب أن يحصلوا على فرص أكبر.
تحدثت عن مهرجان الموسيقى العربية وهناك انتقادات بأن المهرجان يعتمد أحيانا على أسماء بعينها.. هل ترى ضرورة للتغيير؟
أنا بالفعل كنت أفكر في هذا الأمر، عندما تنظر إلى برنامج أي مهرجان، يجب أن تسأل: ما الذي يميزه عن غيره؟ وما الإضافة التي يقدمها؟، لا يمكن أن يكون التطوير فقط في تغيير الأسماء أو استضافة نفس النجوم كل عام، لدينا داخل دار الأوبرا المصرية طاقات كبيرة جدا، ولدينا فرق موسيقية وفنانون قادرون على تقديم مستوى متميز.
أنا لا أقول إننا لا نحتاج إلى النجوم الكبار، بالعكس وجودهم مهم ويجذب الجمهور، لكن يجب أن يكون هناك توازن، وأن يحصل فنانو الأوبرا على فرصتهم أيضا، لدينا أكثر من 110 مطربين في فرق الموسيقى العربية، وهناك أصوات ممتازة يجب أن تظهر وتشارك بشكل أكبر.

لكن الاستعانة بالنجوم الكبار تساعد على نجاح المهرجان جماهيريا؟
بالتأكيد، لكن يجب أن نحسب الأمور بشكل جيد، هناك فرق بين أن أستضيف فنانا كبيرا وبين أن أتحمل تكلفة ضخمة دون أن يكون هناك عائد أو خطة واضحة.
أحيانا يكون أجر الفنان كبيرا، ثم تأتي تكلفة الفرقة الموسيقية المصاحبة له، وتكاليف الإقامة والتنظيم، وفي النهاية يصبح الرقم ضخما جدا، أنا مع وجود النجوم، لكن مع دراسة الأمر اقتصاديا، لأننا مسؤولون عن إدارة موارد الدولة.
هل حدثت بالفعل طلبات أجور كبيرة من بعض الفنانين؟
نعم، هناك أرقام كبيرة جدا أصبحت موجودة في سوق الحفلات، على سبيل المثال، هناك من طلب مبالغ تصل إلى 75 ألف دولار، وهذا رقم كبير جدا، عندما تسمع هذا الرقم تسأل: كيف سيتم تغطيته؟ هل من خلال أسعار التذاكر؟ وهل الجمهور يستطيع تحمل هذه الأسعار؟، لذلك يجب أن يكون هناك تفكير مختلف.
هل ترى أن التعاون مع السفارات يمكن أن يكون حلا لهذه الأزمة؟
بالتأكيد، وهذا أمر مهم جدا، يمكن أن يكون هناك تعاون ثقافي مع السفارات، بحيث تشارك دول أخرى بفرقها وفنانيها ضمن برامج التبادل الثقافي، هناك دول عربية لديها استعداد كبير لهذا الأمر، مثل الإمارات وسلطنة عمان والكويت.
يمكن أن تأتي فرقة كاملة أو فنان ضمن دعم ثقافي من بلده، وهذا يخفف الكثير من الأعباء، نحن نحتاج إلى استثمار العلاقات الثقافية بشكل أكبر.
حدث جدل حول تعيين المهندس خالد درويش، وقيل إنه صديق قديم لك.. كيف ترد؟
خالد درويش أعرفه منذ سنوات، وهو بالفعل صديق وجار، لكن هذا ليس سبب اختياره، هو شخص محترم جدا، ومن عائلة محترمة، ووالده الدكتور نبيل درويش من رواد فن الخزف في مصر، وأنا أقولها بكل وضوح: خالد من أفضل مهندسي الصوت في مصر، وليس فقط في دار الأوبرا، هو يمتلك خبرة كبيرة، وهذا المجال يحتاج إلى معرفة حقيقية بطبيعة الصوت والموسيقى.

هناك من يرى أن مهندس الصوت الأفضل يجب أن يكون خريج معهد السينما، وليس معهد الكونسرفتوار.. ما رأيك؟
هذا الكلام يحتاج إلى توضيح، هناك فرق بين مهندس الصوت في السينما ومهندس الصوت في المسرح والحفلات الحية، في السينما هناك طبيعة عمل مختلفة تماما، أما في الحفلات والأوبرا، فمهندس الصوت يحتاج إلى فهم الموسيقى نفسها، يجب أن يعرف النوتة الموسيقية، وطبيعة الآلات، وصوت المطرب، وكيفية التعامل مع الأداء الحي.
ولهذا نجد أن كثيرا من مهندسي الصوت المتميزين في مجال الموسيقى والحفلات هم خريجو معهد الكونسرفتوار، لأن لديهم خلفية موسيقية قوية، الموضوع ليس اسم المعهد فقط، ولكن التخصص الحقيقي والخبرة والموهبة.
في النهاية.. ما الرسالة التي تريد توجيهها لجمهور دار الأوبرا المصرية؟
رسالتي أن دار الأوبرا المصرية مؤسسة عظيمة، وليست ملكا لشخص أو مجموعة أشخاص، وإنما هي ملك للجمهور المصري كله، أنا لا أعمل من أجل صناعة خبر أو تحقيق انتشار إعلامي، وإنما هدفي أن يعرف الناس أن الأوبرا تسير نحو الأفضل، لكن النجاح لن يتحقق بجهد شخص واحد فقط، بل يحتاج إلى تعاون الجميع: الفنانين، والإداريين، والعاملين، والجمهور، لدينا تاريخ كبير، ولدينا إمكانيات بشرية عظيمة، وإذا استطعنا أن نوحد الجهود، فسنقدم مرحلة جديدة تليق باسم مصر ودار الأوبرا المصرية.



