رئيس المعاهد الأزهرية: مسابقة «مئذنة للشعر العربي» امتداد لدورنا في حماية اللغة والهوية
أكد الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن مسابقة «مئذنة للشعر العربي» ليست مجرد نشاط أدبي عابر؛ وإنما امتداد لرسالة الأزهر الشريف في خدمة اللغة العربية، ورعاية الإبداع، وبناء جسور التواصل الحضاري بين الشعوب والثقافات، موضحًا أنها تجسد رسالة الأزهر في نشر اللغة العربية الفصيحة، والاحتفاء بالشعر بوصفه أحد أهم روافد الثقافة العربية، وأداة أصيلة للتعبير عن القيم الإنسانية والوجدانية.
مسابقة مئذنة للشعر العربي
وقدم الشرقاوي خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن الشيخ أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر، باحتفالية مسابقة «مئذنة الشعر العربي» في موسمها الخامس التي نظمها مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر الشريف، اليوم الاثنين، بمركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، خالص التهنئة إلى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإلى جميع أبنائه الطلاب الفائزين في مسابقة «مِئذنة» للشعر العربي، مشيدًا بما قدموه من إبداع في قصائدهم، وما أظهروه من مواهب شعرية وقدرات أدبية تستحق الإشادة والتقدير، كما توجه بالشكر والتقدير إلى القائمين على المسابقة، وأعضاء لجان التحكيم، وكل من أسهم في إنجاح هذا العمل الثقافي والأدبي المتميز.
كما أشار إلى أن القائمين على المسابقة أحسنوا اختيار شعار موسمها الخامس، «فلسطين... أرض الأنبياء والصمود»، مؤكدًا أن هذا الاختيار يحمل دلالة عميقة، ويعكس وعيًا برسالة الأدب ودور الكلمة في نصرة الحق وإحياء الضمير الإنساني، والتأكيد على أن فلسطين ستظل قضية حاضرة في وجدان الأمة، ورمزًا للصمود والثبات، وأرضًا للأنبياء والرسالات السماوية، وقضية عدل وكرامة وحق في ضمير كل حر، وفي وجدان الشعوب.
وأوضح الشرقاوي، أن المسابقات العلمية والثقافية والأدبية ليست أنشطة تكميلية فحسب؛ وإنما هي أدوات تربوية فاعلة تسهم في بناء شخصية متوازنة، تجمع بين العلم والفكر والثقافة والأخلاق، وتنمي روح التنافس الشريف، وتصقل المواهب، وتكشف الطاقات، وتشجع على الابتكار والإبداع، وتربط الطلاب بلغتهم وتراثهم وقيمهم، بما يعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأم، مضيفا أن الأزهر الشريف يحرص على دعم هذه المبادرات، إيمانًا منه بأن بناء الإنسان لا يكتمل بالتحصيل العلمي وحده، وإنما يزدهر كذلك بالفكر والأدب والفنون التي تسمو بالوجدان، وترتقي بالذوق، وتعزز الانتماء إلى الهوية الحضارية للأمة.
وأكد أن الأزهر، أدرك منذ نشأته أن العناية باللغة العربية هي عناية بالدين والهوية والحضارة، ولذلك واصل جهوده في تعليمها ونشر الثقافة الإسلامية من خلالها، وإحياء مكانة الشعر والأدب، ورعاية المبدعين، انطلاقًا من كون اللغة العربية من أهم روافد الثقافة الإسلامية والإنسانية، مؤكدا أن اهتمام الأزهر باللغة العربية والشعر والأدب لم يكن وليد اللحظة، فقد كان عبر تاريخه الطويل واحدًا من أعظم الحصون التي حفظت اللغة العربية، تلك اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، وجاءت بها السنة النبوية، وحملت علوم الشريعة والتراث الإسلامي، ولذلك جعل الأزهر العناية بها في صدارة رسالته التعليمية والعلمية، وأنشأ حلقات العلم، وأقام معاهد العلم، وأخرج أجيالًا من العلماء والأدباء الذين حملوا لواء العربية، وأثروا المكتبة العربية بالمصنفات والشروح والتحقيقات.
وأشار إلى أن عناية علماء الأزهر امتدت إلى خدمة الشعر العربي وتراثه، فشرحوا دواوين الشعراء، وحققوا نصوصها، واستخرجوا ما فيها من أسرار البيان، واعتنوا بعلوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة، وجمعوا بين أصالة التراث وروح التجديد، وأسهموا في الحفاظ على سلامة اللغة ورفعة الأسلوب، وكان لهم أثر واضح في نهضة الأدب العربي، مؤكدا أن الأزهر الشريف يواصل اليوم هذه الرسالة في العصر الحديث، من خلال تطوير مناهجه، والاهتمام بالتذوق الأدبي، وإقامة المسابقات الثقافية والشعرية، وتشجيع البحث العلمي والإبداع، وتعزيز الانتماء إلى اللغة العربية والأدب، والحفاظ على تراث الأمة وهويتها، بما يربط حاضرها بماضيها، ويستشرف مستقبلها في ضوء ثوابتها الحضارية والإنسانية.
كما أكد أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل عناية الأزهر الشريف بالطلاب الوافدين، الذين يفدون إليه من أكثر من مائة دولة، حيث يحرص الأزهر على توفير بيئة علمية وثقافية وإنسانية تحتضنهم، وتتيح لهم فرص التعلم والإبداع، ليعودوا إلى أوطانهم سفراء للعلم والاعتدال، وحملة للغة العربية، ورسلًا للتواصل الحضاري، ونماذج تعكس رسالة الأزهر العالمية في مختلف أنحاء الأرض، لافتا أن مسابقة «مِئذنة» تؤكد أن المواهب الشعرية لدى الطلاب الوافدين والمصريين ليست مجرد إضافة إلى المشهد الأدبي؛ وإنما هي شريك حقيقي في صناعة الإبداع، وإثراء الحركة الأدبية والثقافية العربية، وحمل رسالة النور والهداية التي يضطلع بها الأزهر الشريف في مختلف بقاع الأرض.
وتابع رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إلى أن الشعر العربي ظل عبر قرون طويلة ديوان الأمة، وحافظًا لتاريخها ولسان حضارتها، مؤكدًا أن دوره اليوم لا يقل أهمية، فهو قادر على إيقاظ الوعي، وغرس الفضائل والقيم النبيلة، والدفاع عن الحق، وتوحيد المشاعر حول القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين، التي يؤكد الأزهر الشريف في مواقفه المتتابعة أنها قضية حق وعدالة، وأن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ونصرة حقوقه المشروعة واجب أخلاقي وإنساني.


