خبراء يكشفون الفارق بين النسيان الطبيعي واضطرابات الذاكرة.. متى تصبح مراجعة الطبيب ضرورة؟
أكدت تقارير طبية أن نسيان سبب دخول غرفة، أو التوقف مؤقتًا لاسترجاع اسم مألوف، أو قضاء وقت في البحث عن المفاتيح، يُعد من المواقف اليومية الشائعة التي تثير القلق لدى كثيرين بشأن صحة الذاكرة، إلا أن الخبراء أوضحوا أن هذه الهفوات لا تعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، وقد يكون جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، أو نتيجة لعوامل مثل قلة النوم، والتوتر، وبعض المشكلات الصحية، مع التأكيد على أهمية التقييم الطبي المبكر عند ظهور علامات تستدعي القلق.
تأثير النوم والحالة الصحية
وبحسب ما نشرت Washington Post، أوضح اختصاصي طب الشيخوخة والمدير الطبي لمركز أبحاث ألزهايمر بجامعة ويسكونسن، ناثانيال تشين، أن التباطؤ البسيط في سرعة التفكير أو استرجاع المعلومات يُعد من التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر، ما دام الشخص قادرًا على إدارة شؤونه، والالتزام بمواعيده، والتنقل في الأماكن المألوفة، دون أن يؤثر النسيان في حياته اليومية.
كما أشار الخبراء إلى أن ما يعتقده كثيرون ضعفًا في الذاكرة قد يكون في الأصل مشكلة في الانتباه والتركيز، إذ تؤدي ضغوط الحياة اليومية، وتعدد المسؤوليات، والإشعارات المتواصلة من الهواتف والأجهزة الذكية إلى إضعاف قدرة الدماغ على تسجيل المعلومات، وأكدت الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بجامعة ستانفورد، نينا فاسان، أن المعلومات التي لا تُسجل بصورة صحيحة لا يمكن استرجاعها لاحقًا بسبب التشتت الذهني.
وبيّنت الدراسات أن النوم يؤدي دورًا محوريًا في تثبيت الذكريات، إذ يحول الدماغ أثناء النوم الذكريات قصيرة المدى إلى طويلة المدى، بينما يؤدي النوم أقل من ست ساعات، حتى لليلة واحدة، إلى إضعاف تكوين الذكريات، كما يؤثر الحرمان المزمن من النوم، والأرق، وانقطاع النفس أثناء النوم، في القدرة على التعلم والتركيز واسترجاع المعلومات.
وأكدت الدراسات أيضًا أن ضعف الذاكرة قد يرتبط بحالات صحية متعددة، من بينها التغيرات الهرمونية، والاكتئاب، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وضعف السمع غير المعالج، واضطرابات الغدة الدرقية، ونقص فيتامين ب12، إلى جانب الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
كما حدد الدكتور ناثانيال تشين علامات رئيسية تستدعي مراجعة الطبيب، تتمثل في تكرار الهفوات عدة مرات يوميًا بصورة مستمرة، واستمرارها رغم استخدام وسائل مساعدة على التذكر، مثل تخصيص مكان ثابت للمفاتيح، وتأثيرها في أداء الأنشطة اليومية.


