القصة الكاملة لـ بيع كأس العالم.. كيف يخطط إنفانتينو لروح كرة القدم بعد عاصفة الانتقادات؟
شهد الوسط الرياضي العالمي حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد مقترح الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، بإنشاء كيان جديد لإدارة كأس العالم وهو ما يعرف إعلاميًا بـ " بيع كأس العالم".
تفاصيل مقترح فيفا الجديد بشأن كأس العالم
يعتزم فيفا بقيادة السويسري جياني إنفانتينو إنشاء كيان جديد تابع له لإدارة كأس العالم وغيره من البطولات، وذلك مقابل 20 مليار دولار، مع طرح نحو 20% من أسهمه أمام مستثمرين خارجيين.
ووصف إنفانتينو، المبادرة بأنها خطوة لتعزيز الديمقراطية في كرة القدم العالمية من خلال توسيع نطاق الاستفادة من موارد اللعبة المالية الضخمة.
ووفقًا للتقارير، فإن المقترح سيمنح الاتحادات الأعضاء في فيفا إمكانية الحصول على 20 مليون دولار كتمويل فوري للمشاريع الخاصة، بالإضافة إلى منح أخرى بقيمة 20 مليون دولار أو أكثر في كل دورة لاحقة تمتد لأربع سنوات.
ومنح فيفا الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر المقبل للرد على المقترح، واتخاذ القرار بشأن بيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم، محذرًا من خسارة تمويل ضخم في حال رفض المقترح، وذلك وفقًا لصحيفة ذا تايمز الأمريكية.
وأوضح التقرير، أن رسالة إنفانتينو للاتحادات الأعضاء والبالغ عددها 211 اتحادًا، أشارت إلى أن الموافقة على المقترح ستتيح حزمة تمويل بقيمة 10 مليارات دولار اعتبارًا من 1 يناير 2027، بينما سيقتصر التمويل على 2.7 مليار دولار فقط في حال الإبقاء على النظام الحالي، أي بفارق يقارب 75%.

أمريكا تظهر في الصورة
ووفقًا لصحيفة ذا تايمز، فإن شخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جرى التشاور معها بشأن المشروع، فيما أكد فيفا أن شركة ثرايف كابيتال التابعة للمستثمر الأمريكي جوشوا كوشنر، مرشحة لقيادة تحالف المستثمرين المحتملين، فيما يتولى بنك جي بي مورجان دور المستشار المالي للمشروع.
وأوضحت الصحيفة أن جوشوا كوشنر، يعد الشقيق الأصغر لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، إلا أن فيفا شدد على أن جاريد ليس من بين المستثمرين المشاركين في الخطة.

ردود أفعال غاضبة على مقترح بيع كأس العالم
لم يلق اقتراح إنفانتيو قبولًا عند عددًا من الكبار، حيث قابله الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، يويفا، بردة فعل غاضبة مشيرًا إلى أن فيفا يعرض روح اللعبة للبيع.
وأوضح يويفا في بيان رسمي، أن المقترح يتجاوز خطًا لا ينبغي على المؤسسات المنظمة للكرة أن تتخطاه، موكدًا: نتعامل مع هذه التقارير بمنتهى الجدية، وينبغي لجميع الاتحادات الوطنية أن تفعل الشيء نفسه، وكذلك جميع الأطراف المعنية، من دوريات وأندية ولاعبين وجماهير وحكومات وكل من يهتم بمستقبل هذه الرياضة.
وشدد: روح كرة القدم ليست أصولًا قابلة للبيع أو المتاجرة، خاصة في ظل غياب أي شفافية بشأن المستفيدين ماليًا من هذه الخطوة. لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا أن يبيعها.

ودعا يويفا الاتحادات الـ 55 التابعة له لعقد اجتماعًا طارئًا، خلال الأسبوع الجاري، لمناقشة مقترح فيفا، ووضع تصور لموقف مشترك وخطة عمل بشأنه.
ولم يختلف الوضع نفسه بالنسبة لاتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "الكونكاكاف"، والذي أعرب عن قلقه البالغ إزاء عدم اتباع الإجراءات الواجبة في طرح المقترح.
وقال: نتشارك خيبة الأمل التي أعرب عنها كثيرون في منطقتنا وفي مجتمع كرة القدم العالمي، إزاء إعداد هذا المقترح بهذه الدرجة من التفصيل ونشره على الملأ قبل إجراء أي نقاش مع الهيئات الإدارية المعنية وأصحاب المصلحة، وبصفتنا قادة في عالم كرة القدم، فإننا نضطلع بمسؤولية الحفاظ على اللعبة.
وشدد: تقع على عاتق فيفا والاتحادات القارية والوطنية مسؤولية جماعية تتمثل في التصرف دائما بما يخدم مصلحة اللعبة، وينبغي أن تستند كل القرارات التي نتخذها إلى الحوكمة الرشيدة والإجراءات السليمة والإدارة المسؤولة على المدى الطويل.

والأمر نفسه بالنسبة لرد الاتحاد الآسيوي حيث قال في بيان رسمي: لم يتم التشاور معنا بشأن الاقتراح، ونشعر بخيبة أمل لأن مسألة بهذه الأهمية دخلت المجال العام قبل أن تتاح الفرصة لدراستها ومناقشتها من خلال قنوات الحوكمة المناسبة والمعتمدة.
وتابع: نقر بأهمية استكشاف مناهج مبتكرة من شأنها تعزيز مستقبل كرة القدم العالمية، إلا أن القرارات التي قد تُعيد تشكيل مستقبل اللعبة التجاري والمالي تتطلب مشاركة شاملة مسبقة مع الاتحادات القارية والأعضاء قبل تقديم أي مقترح إلى هيئة صنع القرار المختصة.


