السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بين ماكينة التصحيح وصرخة الطلاب.. هل ضاعت درجات الثانوية العامة داخل فقاعة البابل شيت؟| تقرير

طلاب الثانوية والبابل
تعليم
طلاب الثانوية والبابل شيت - تعبيرية
السبت 01/أغسطس/2026 - 02:42 م

في كل عام، تحمل نتيجة الثانوية العامة معها فرحة وصدمة، لكن هذا العام جاء الجدل من زاوية مختلفة، فبينما كانت الشاشات تعرض أرقام الطلاب، كانت هناك أصوات أخرى تتساءل عن الطريق الذي وصلت به هذه الأرقام.

طلاب يقولون إنهم اجتهدوا لكن المجاميع لم تعكس ما بذلوه، وأولياء أمور يتحدثون عن سقوط متفوقين، ومعلمون ينتقدون الاعتماد الكامل على الإجابات الموضوعية، في المقابل تتمسك وزارة التربية والتعليم بنظام البابل شيت باعتباره خطوة نحو تصحيح أكثر دقة وسرعة.

بين الاتهام والدفاع، يبقى السؤال: هل المشكلة في البابل شيت نفسه؟ أم في طريقة استخدامه داخل منظومة امتحانات الثانوية العامة؟، وهل أصبح شكل الامتحان نفسه بحاجة إلى مراجعة؟.

 

مطالب بإلغاء البابل شيت
مطالب بإلغاء البابل شيت

نتيجة الثانوية تفتح ملف البابل شيت

أعاد انخفاض المجاميع وارتفاع أعداد الطلاب في شرائح الدرجات المتوسطة والمنخفضة، فتح النقاش حول نظام الامتحانات، خاصة مع تراجع نسبة النجاح مقارنة بالعام الماضي.

وبمجرد ظهور النتائج، تصاعدت شكاوى عدد من أولياء الأمور حول عدم حصول بعض الطلاب، خاصة المتفوقين، على الدرجات التي كانوا يتوقعونها، وربط البعض ذلك بطبيعة نظام البابل شيت وطريقة التصحيح الإلكتروني.

أولياء أمور: الطالب فقد فرصة إثبات مستواه

يرى عدد من أولياء الأمور أن نظام الامتحانات الحالي لا يعكس الصورة الكاملة لقدرات الطالب، معتبرين أن الاعتماد الكبير على أسئلة الاختيار من متعدد قلل من مساحة التفكير والتحليل والتعبير داخل الامتحان.

مطالب أولياء الأمور بإلغاء البابل شيت
مطالب أولياء الأمور بإلغاء البابل شيت

حيث يقول أحمد السيد، ولي أمر طالب بالثانوية العامة: النظام القديم كان يسمح للمصحح بالتعرف على مستوى الطالب من خلال طريقة عرض الإجابة وترتيب الأفكار، أما الآن فأصبح الطالب يحصل على الدرجة وفق اختيار محدد تقرأه آلة دون النظر إلى طريقة تفكيره أو خطوات وصوله للإجابة.

وتضيف منى إبراهيم، ولية أمر طالبة بالثانوية العامة، أن بعض الأسر لديها مخاوف من أن يؤدي نظام البابل شيت إلى زيادة فرص الغش، خاصة أن ورقة الإجابة لم تعد تحمل بصمة الطالب الشخصية مثلما كان يحدث في النظام التقليدي، وهو ما يثير تساؤلات حول تحقيق تكافؤ الفرص بين الطلاب.

معلمون: دائرة واحدة قد تهدر مجهود عام كامل

ومن بين الانتقادات التي يطرحها بعض المعلمين، مشكلة نقل الإجابات من كراسة الأسئلة إلى ورقة البابل شيت، حيث يرى البعض أن خطأ بسيطًا في التظليل قد يتسبب في فقدان الطالب درجة رغم وصوله للإجابة الصحيحة.

معلمين يطالبون بإلغاء البابل شيت
معلمون يطالبون بإلغاء البابل شيت

من وجهة نظر محمد عبد الرحمن، مدرس لغة عربية بأحد المدارس الثانوية: قد يصل الطالب إلى الإجابة الصحيحة بعد خطوات طويلة من التفكير والحل، لكن بسبب التوتر أو ضيق الوقت قد يخطئ خلال تظليل الدائرة، فتُحسب الإجابة خطأ رغم أنه يعرف الحل بالفعل.

ويشير خالد محمود، مدرس رياضيات، إلى أن التعامل مع البابل شيت يحتاج إلى تدريب أكبر للطلاب، موضحًا أن بعض الأنظمة التعليمية تمنح وقتًا منفصلًا لعملية نقل الإجابات، حتى لا يخسر الطالب درجات بسبب أخطاء شكلية لا تعبر عن مستواه الحقيقي.

خبراء التقويم: لا تخلطوا بين البابل شيت والأسئلة الموضوعية

يرفض الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، اعتبار البابل شيت هو المشكلة الأساسية، وأن هناك فرقًا بين وسيلة الإجابة وبين نظام الأسئلة، حيث يؤكد أن البابل شيت يوفر ميزة مهمة تتمثل في التصحيح الإلكتروني، لأنه يقلل احتمالات الخطأ البشري، خاصة مع أعداد طلاب تصل إلى مئات الآلاف.

ويرى أن المشكلة الحقيقية ترتبط بطريقة إعداد الأسئلة الموضوعية، مشيرًا إلى أن تطبيقها بشكل صحيح يحتاج إلى بنوك أسئلة حقيقية، يتم إعدادها وفق معايير علمية، بحيث تكون النماذج مختلفة في الشكل لكنها متكافئة في مستوى الصعوبة والمهارات التي تقيسها.

مطالب إلغاء البابل شيت 
مطالب بإلغاء البابل شيت 

آخرون: الأسئلة المقالية لا غنى عنها

في المقابل، يرى الدكتور محمد فتح الله، أستاذ القياس والتقويم بالمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، أن الأسئلة المقالية لها دور مهم في قياس قدرات الطالب، خاصة مهارات التفكير والتحليل وتنظيم الأفكار.

ويوضح أن الطالب يحتاج إلى مساحة للتعبير عن فهمه، خاصة في المواد التي تتطلب خطوات حل أو تفسيرًا أو عرضًا للأفكار، مؤكدًا أن الاعتماد الكامل على الاختيار من متعدد لا يكشف كل جوانب شخصية الطالب العلمية.

لماذا تتمسك الوزارة بالبابل شيت؟

رغم الانتقادات، ترى وزارة التربية والتعليم أن استمرار العمل بالبابل شيت له أسباب واضحة، أبرزها:

•          تقليل تدخل العنصر البشري في التصحيح.

•          سرعة الانتهاء من أعمال التصحيح وإعلان النتائج.

•          توحيد معايير التصحيح بين جميع الطلاب.

•          تقليل احتمالات الخطأ أو اختلاف تقدير الدرجات.

•          الاستفادة من التكنولوجيا في إدارة امتحان قومي يضم مئات الآلاف من الطلاب.

وتشير مصادر تعليمية إلى أنه لا يوجد حتى الآن أي اتجاه نحو إلغاء البابل شيت، وإنما تطوير شكل الامتحان ليصبح أكثر توازنًا، مع زيادة مساحة الأسئلة المقالية.

نتيجة الثانوية العامة وأزمة البابل شيت
نتيجة الثانوية العامة وأزمة البابل شيت

الحل ليس إلغاء البابل شيت.. ولكن إعادة صياغة الامتحان

يرى خبراء التعليم أن المعركة ليست بين "البابل شيت" و"الامتحان التقليدي"، وإنما بين نموذجين للتقييم، فالتصحيح الإلكتروني يحقق السرعة والدقة، لكن الأسئلة المقالية تمنح الطالب فرصة لإظهار طريقة تفكيره وقدرته على التحليل.

ولهذا يطرح خبراء التعليم حلًا وسطًا يقوم على الجمع بين النظامين: اختيار من متعدد لقياس المعرفة والفهم، وأسئلة مقالية قصيرة لقياس التفكير والتعبير.

البكالوريا.. هل تحمل حل المشكلة؟

مع الاتجاه نحو تطبيق نظام البكالوريا المصرية، تبرز ملامح تغيير في شكل التقييم، حيث يتوقع المصادر أن تحصل الأسئلة المقالية على مساحة أكبر، بما يعيد جزءًا من مهارات التعبير والتحليل إلى الامتحانات.

تابع مواقعنا