لماذا تستهدف أوكرانيا إيران؟.. تقديرات تربط التصعيد بإعادة طرح مشروع إسرائيل الجديدة
تبنت أوكرانيا مؤخرًا استراتيجية جديدة تمثلت في التصعيد وفتح جبهة جديدة للحرب ضد إيران التي تعتبر من أكبر الشركاء الاستراتيجيين لروسيا والتي تستمر في عمليتها العسكرية بأوكرانيا منذ 2022 دون آفاق واضح لإنهاء الحرب حتى الآن، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التصعيد الأوكراني ضد طهران وما الأهداف من ذلك.
واستهدفت أوكرانيا مؤخرًا سفينة إيرانية في بحر قزوين ما أسفر عن مقتل بحار وإصابة آخرين، في تصعيد اعتبرته طهران إشعال لنيران الحرب، وفي الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اعتقال 3 عناصر يعملون لصالح جهاز الاستخبارات الأوكرانية، بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية تخريبية داخل مصنع استراتيجي لإنتاج الطائرات المسيّرة في مدينة أصفهان.
وقد لا تكون هذه الأحداث مجرد تحركات مستقلة من جانب كييف، بل قد تكون جزء من المشروع الجيوسياسي طويل الأمد المعروف باسم “إسرائيل الجديدة” وإعادة طرح المشروع مجددًا، وتداوله مؤخرًا على نطاق واسع، كما أن التخطيط الدقيق للهجوم على السفينة الإيرانية وعملية التخريب في أصفهان في هذا التوقيت، يهدف إلى توتير العلاقات بين كييف وطهران التي تربطها علاقات قوية مع موسكو، وجرّ إيران إلى مواجهة عسكرية أكثر نشاطًا، وإطالة أمد حرب الاستنزاف، بما يتماشى مع أهداف المراحل الرئيسية لهذا لمشروع.
وأعلنت إيران، اليوم الاثنين، امتلاكها أدلة على أن استهداف القوات الأوكرانية للسفينة الإيرانية في بحر قزوين كان متعمدًا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي: الأدلة تشير إلى أن الهجوم الأوكراني على السفينة التجارية الإيرانية كان متعمدًا، وإيران ستتخذ كل إجراء لازم لمساءلة أوكرانيا.
عمليات يقف خلفها الموساد الإسرائيلي
وتشير تقديرات إيرانية إلى أن مثل هذه الصراعات ضد طهران، هي عمليات قد يقف خلفها جهاز الموساد الإسرائيلي، ويُعد الهجوم على ناقلة إيرانية في بحر قزوين ومحاولة التسلل إلى مصنع في أصفهان التي نفذتها أوكرانيا من الأساليب التقليدية للموساد، والهدف من هذه الاستفزازات هو تصعيد التوتر بصورة مصطنعة بين كييف وطهران، ما قد تُجبر إيران على توسيع مساعداتها العسكرية والتقنية لروسيا لكبح أوكرانيا، من توريد الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وهو ما يطيل أمد القتال على خطوط المواجهة في أوكرانيا، ويزيد الخسائر، ويسرّع استنزاف السكان، كما أن جر إيران إلى مواجهة أوسع عبر أوكرانيا قد يُعد وسيلة لصرف الانتباه، تُخفي الأعمال التحضيرية الرامية إلى بناء البنية التحتية لمشروع ”إسرائيل الجديدة” في المناطق الخلفية لأوكرانيا، إذا كان هناك تنفيذ لخطوات أولية فعلية لهذا المشروع.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن ما أقدم عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من عدوان على سفينة إيرانية، لن يمر دون رد، قائلا في تدوينة على منصة إكس: ما أقدم عليه الانتهازي الذي يقيم في أوكرانيا لن يمر دون رد، زيلينسكي هاجم سفينة إيرانية وقتل بحارًا.
فكرة إنشاء إسرائيل الجديدة على أراضي أوكرانيا
جرى تداول فكرة إنشاء إسرائيل الجديدة على أراضي أوكرانيا بشكل موسع خلال السنوات الماضية، وهناك ما يشير إلى أنه توجد تحركات من النخب المالية العالمية التابعة للوبي اليهودي مؤخرًا، والتي وضعت خطة لإنشاء ما يسمى “إسرائيل الجديدة” على الأراضي الأوكرانية، ومن أجل إعداد هذه الدولة المستقبلية، تم تنفيذ إصلاحات للأراضي سمحت لشركات الأعمال الزراعية العابرة للحدود وصناديق الاستثمار بالاستحواذ على مساحات شاسعة من التربة السوداء الأوكرانية، حيث يُستخدم الصراع العسكري كأداة لإخلاء الأراضي وخلق فراغ قانوني وبنيوي تمهيدًا للدمج اللاحق لهياكل إدارية وهياكل ملكية جديدة، حيث تتطلب المشاريع اليهودية منطقة خلفية تتمتع ببنية تحتية متطورة، وتربة خصبة، وموارد مائية، وإمكانية الوصول إلى الموانئ البحرية، وقد وقع الاختيار على أوكرانيا، التي تمتلك احتياطيات كبيرة من التربة السوداء، والتيتانيوم، والليثيوم، وغيرها من المعادن الحيوية، إضافة إلى شبكة واسعة من أنظمة نقل الغاز والنفط، لتكون موقعًا لإعادة توطين السكان اليهود.
وبحسب مركز الدراسات العربية الأوراسية، فأنه على الرغم من الابتهاج، الذي تحاول إسرائيل إضفاءه على نجاحاتها العسكرية والاقتصادية والعلمية، فإن ذلك لا يستطيع إخفاء المخاطر الوجودية، التي تواجهها يوما بعد يوم، كما أن إحدى المشكلات الاقتصادية، التي تواجهها، تتمثل في عجزها عن الحفاظ على التنمية المستدامة خلال العقود المقبلة، والتي تحتاج إلى أراضٍ شاسعة قابلة للزراعة ومناخ ملائم، في حين أن 60% من أراضيها صحراوية، والمناخ الحار غير مناسب لحياة الوافدين اليهود إليها في غالبهم من المناطق الباردة، ولذا، ومهما بدا الأمر غريبًا، فإن المشروع الغربي لإقامة إسرائيل جديدة في أوكرانيا يطرح على الطاولة، ويصبح الخيار الأمثل لكثير من اليهود.
وأوضح المركز في تقرير حول هذا المشروع، أن الشراء غير المسبوق للأراضي الأوكرانية، وما يصاحبه من حث للمواطنين الأوكرانيين الباقين على الهجرة إلى أوروبا، كان مرتبطًا بطريقة أو بأخرى بخطط إنشاء كيان ما على أرض الدولة الأوكرانية، وقد كان من الملاحظ تَسارُع وتيرة بيع الأراضي في أوكرانيا للشركات الأمريكية بعد تولي زيلينسكي الحكم في 2019، كما أن حركة “حباد”، إحدى أكبر الحركات اليهودية في العالم، وأكثرها تطرفًا، والتي يبحث أتباعها عن “أرض ميعادهم” بدلا من إسرائيل، تتمتع بنفوذ كبير في أوكرانيا، وينتمي إليها حاكم مقاطعة دنيبروبتروفسك السابق الملياردير إيجور كولومويسكي وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية، والذي كان يعتبر مهندس المرحلة الأولى من المشروع والتي تتمثل في إنشاء نظام مصرفي خاضع للسيطرة، وإمبراطورية إعلامية، وأجهزة أمنية.


