السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مرصد الذهب: صناعة الألماس الإسرائيلية تواجه انهيارًا حادًا.. وتجار مخضرمون يتحولون إلى سائقي أجرة وصرافي عملات

الألماس
اقتصاد
الألماس
الأربعاء 05/أغسطس/2026 - 11:16 ص

كشف «مرصد الذهب» أن صناعة الألماس في إسرائيل تواجه واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود، في ظل تراجع الطلب العالمي، والانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، إلى جانب ضغوط تجارية متزايدة، في وقت تشهد فيه صناعة الألماس الطبيعي تحولات هيكلية تعيد رسم خريطة القطاع عالميًا.

وتتوافق هذه القراءة مع ما كشفه موقع "واينت" الإسرائيلي في تقرير موسع رصد تدهورًا غير مسبوق في سوق الألماس الإسرائيلي، مشيرًا إلى إغلاق عشرات المكاتب داخل بورصة الألماس، وخروج عدد كبير من التجار من المهنة، واضطرار بعضهم إلى العمل في مهن أخرى، في ظل تراجع عالمي في الطلب، وانتشار الألماس المصنع معمليًا، وتحديات تجارية أثرت على القطاع.

أزمة إسرائيل في صناعة الألماس 

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن ما يحدث في إسرائيل لا يمثل أزمة محلية عابرة، بل يعكس تحولًا عميقًا يمر به قطاع الألماس الطبيعي عالميًا، إلا أن تداعياته جاءت أكثر حدة على السوق الإسرائيلية، نتيجة تزامن التراجع العالمي في الطلب مع الرسوم الجمركية الأمريكية التي أضعفت القدرة التنافسية للصادرات الإسرائيلية في أكبر أسواقها الخارجية.

ويرى «مرصد الذهب» أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها تباطؤ الاقتصاد الصيني، والانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا، وزيادة المعروض العالمي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضت ضغوطًا إضافية على قطاع يعتمد بصورة كبيرة على السوق الأمريكية.

ولا يقتصر تأثير هذه الأزمة على السوق الإسرائيلية وحدها، بل يعكس تحولات أوسع يشهدها قطاع الألماس الطبيعي عالميًا.

كما تؤكده مؤشرات السوق وتقارير المؤسسات الدولية المتخصصة، فضلًا عن النتائج المالية لشركات التعدين الكبرى، وفي مقدمتها شركة «دي بيرز»، التي تواجه هي الأخرى ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة تراجع الطلب العالمي.

مكانة إسرائيل في خريطة الألماس العالمية

قبل الوقوف على أبعاد الأزمة، لا بد من الإشارة إلى المكانة التي احتلتها إسرائيل لعقود في تجارة الألماس العالمية، إذ تضم بورصة الألماس في مدينة رمات جان نحو 3200 عضو، وتعد واحدة من أكبر مراكز تجارة الألماس في العالم، ويمر عبر البورصة سنويًا نحو ثلث تجارة الألماس الخام عالميًا، كما ظلت إسرائيل لسنوات المورد الأول للألماس المصقول إلى السوق الأمريكية، حيث يمثل الألماس الإسرائيلي نحو نصف قيمة مشتريات المستهلك الأمريكي من الألماس المصقول.

بلغت صادرات إسرائيل من الألماس المصقول، في سنوات الذروة، نحو 7 مليارات دولار سنويًا، بينما وصل إجمالي تجارة الألماس الخام والمصقول إلى نحو 10 مليارات دولار، ليساهم القطاع بنحو 17% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، ويوفر فرص عمل مباشرة لنحو 20 ألف شخص داخل إسرائيل، إلى جانب عشرات الآلاف العاملين في الأنشطة المرتبطة بالصناعة حول العالم.

ويؤكد «مرصد الذهب» أن هذه المكانة هي ما تجعل الأزمة الحالية استثنائية، إذ لا يتعلق الأمر بتراجع نشاط قطاع محدود، وإنما بأحد أهم القطاعات التصديرية التي شكلت لعقود ركيزة أساسية لصناعة الألماس العالمية.

من تجارة بملايين الدولارات إلى إغلاق النشاط

تعكس شهادات عدد من كبار المتعاملين في بورصة الألماس الإسرائيلية حجم الأزمة التي يعيشها القطاع، إذ اضطر كثيرون إلى مغادرة المهنة بعد سنوات طويلة من العمل، بينما لجأ آخرون إلى البحث عن مصادر دخل بديلة، من بينها قيادة سيارات الأجرة، والعمل في شركات الصرافة، أو إدارة متاجر صغيرة، بعد أن كانت تجارة الألماس تحقق لهم ملايين الدولارات سنويًا.

ولا تقتصر الأزمة على قصص فردية، بل تؤكدها البيانات الرسمية الصادرة عن بورصة الألماس الإسرائيلية، التي سجلت لأول مرة منذ تأسيسها تراجعًا صافيًا في عدد الأعضاء، فبعدما كانت تستقطب نحو 200 عضو جديد سنويًا خلال سنوات الازدهار، انخفض عدد المنضمين إلى نحو 30 عضوًا فقط خلال العام الأخير، في وقت تجاوز فيه عدد المتقاعدين والمنسحبين عدد الأعضاء الجدد بفارق كبير.

الأرقام تكشف حجم التراجع

وتعكس البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب مراقب الألماس الإسرائيلي وبورصة الألماس الإسرائيلية حجم الضغوط التي يتعرض لها القطاع خلال الفترة الأخيرة، حيث هبطت صادرات الألماس المصقول إلى نحو 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 7 مليارات دولار في سنوات الذروة عام 2015، بما يعكس تراجعًا تجاوز ثلثي قيمة الصادرات خلال عقد واحد، كما انخفضت صادرات الألماس المصقول بنسبة 22% على أساس سنوي لتسجل نحو 625.7 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية.

وتراجعت واردات الألماس المصقول بنسبة 32.9%، بينما انخفضت صادراته بنسبة 35.7% خلال العام الأخير، بحسب بيانات بورصة الألماس الإسرائيلية.
وامتد التراجع إلى إجمالي حجم التجارة في القطاع، الذي هبط إلى نحو 4 مليارات دولار، مقارنة بنحو 12 مليار دولار خلال سنوات الازدهار، في مؤشر يعكس حجم الانكماش الذي أصاب واحدة من أهم الصناعات التصديرية في إسرائيل.

خمسة عوامل وراء الأزمة

ويرى «مرصد الذهب» أن الأزمة الحالية لم تكن نتيجة سبب واحد، وإنما جاءت بفعل تداخل عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها تباطؤ الاقتصاد الصيني، أحد أكبر أسواق استهلاك الألماس الطبيعي، حيث لم يستعد الطلب على السلع الفاخرة زخمه المتوقع بعد الجائحة.
كما أسهم الانخفاض الحاد في أسعار الألماس المصنع معمليًا في تغيير سلوك المستهلكين، وأضعف الثقة في سوق الألماس بصورة عامة، بالتزامن مع زيادة المعروض العالمي وتوسع المنتجين الهنود في عمليات التصنيع والتجارة.

تابع مواقعنا