تكليف لا تشريف.. وكلاء الصحة الجدد ومطالب المواطنين
حركة جديدة لمديري ووكلاء مديريات الشؤون الصحية، أعلنها الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أمس، حملت معها تغييرات واسعة تستهدف ضخ دماء جديدة في المنظومة الصحية ورفع كفاءة الأداء بالمحافظات.
الحركة شهدت على مستوى مديري المديريات، تغييرًا في 10 محافظات، توزعت بين نقل 5 مديرين إلى محافظات أخرى، وتكليف 3 مديرين جدد، وتصعيد وكيلَي مديرية إلى منصب مدير مديرية، فيما جرى الإبقاء على 17 مديرًا في مواقعهم بعد تجديد الثقة في أدائهم.
وبعيدًا عن الأرقام والنسب والإحصاءات، يبقى السؤال الأهم: ماذا يريد المواطن من وكيل الصحة الجديد؟ فالمواطن لا يعنيه كثيرًا اسم المسؤول أو سيرته الذاتية بقدر ما يعنيه أن يجد مستشفى نظيفًا، وطبيبًا موجودًا ودواءً متوفرًا وسريرًا شاغرًا، عندما يحتاج إلى العلاج، وأن يشعر بأن كرامته مصونة داخل أي منشأة صحية حكومية.
يريد المواطن أن تنتهي معاناة الانتظار الطويل في أقسام الطوارئ والعيادات، وأن يحصل على خدمة صحية سريعة وآمنة دون تعقيدات أو وساطة، وأن يجد استجابة فورية للشكاوى ومحاسبة حقيقية لأي تقصير، وينتظر من القيادات الجديدة أن تنزل إلى أرض الواقع، فتتابع المستشفيات والوحدات الصحية ميدانيًا، وتستمع إلى المرضى والأطباء وهيئات التمريض، وألا تكتفي بالتقارير المكتبية التي قد لا تعكس الحقيقة كاملة.
الجميع يدرك أن التحديات ليست سهلة؛ فهناك نقص في بعض التخصصات، وضغوط كبيرة على المستشفيات، واحتياجات متزايدة للتطوير، لكن نجاح أي قيادة يُقاس بقدرتها على إدارة هذه التحديات، وتحقيق تغيير يشعر به المواطن في حياته اليومية.
الرهان الحقيقي اليوم ليس على حركة التنقلات نفسها، وإنما على ما ستنتجه من نتائج على أرض الواقع فالمواطن لن يحكم على المسؤول الجديد بعدد الاجتماعات أو التصريحات، بل بما سيلمسه من تحسن في الخدمة الصحية، وجودة العلاج، واحترام المريض.
لذلك، فإن الرسالة الأهم إلى القيادات الجديدة واضحة: المناصب تكليف وليست تشريفًا، وثقة الدولة لا تكتمل إلا بثقة المواطن فإذا نجحت القيادات الجديدة في تحسين الخدمة الصحية، وتخفيف معاناة المرضى، والاستماع إلى نبض الشارع، فستكون هذه الحركة بداية حقيقية لتطوير المنظومة الصحية، وليس مجرد تغيير في الأسماء.



