بعد حادث سفينة التغييز| ماذا يميز ميناء دمياط؟.. بنية تحتية متطورة وقدرات لوجستية تؤهله لاستقبال أكبر السفن│ تقرير
عاد ميناء دمياط إلى دائرة الاهتمام خلال الأيام الماضية، بعدما نجحت الوحدات البحرية التابعة لهيئة الميناء في السيطرة على حريق اندلع داخل سفينة تغييز وأخرى للتخزين خلال رسوهما على أحد الأرصفة، إثر سقوط طائرة مسيرة مجهولة الهوية داخل غرفة الماكينات، قبل أن تمتد النيران إلى خزانات السفينة البترولية.
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على الإمكانات التشغيلية والفنية التي يمتلكها ميناء دمياط، والتي ساهمت في احتواء الحادث سريعًا وضمان استمرار حركة الملاحة دون تعطلات.
ويعد ميناء دمياط أحد أهم الموانئ التجارية في منطقة شرق البحر المتوسط، إذ يمتلك بنية تحتية متطورة وقدرات تشغيلية ولوجستية تؤهله للتعامل مع مختلف أنواع السفن والبضائع، فضلًا عن موقعه الاستراتيجي الذي يجعله محطة رئيسية لحركة التجارة الدولية.

بنية تحتية متطورة
يمتد ميناء دمياط على مساحة إجمالية تبلغ نحو 12.5 مليون متر مربع، تضم نحو 8.7 مليون متر مربع من اليابس، و3.8 مليون متر مربع من المسطح المائي، بما يحقق نسبة توزيع تبلغ 3 إلى 1 بين اليابس والمسطح المائي، وهي النسبة المعتمدة عالميًا في تصميم وتشغيل الموانئ لتحقيق التوازن بين مناطق التشغيل والخدمات اللوجستية والأحواض المائية.
وبحسب أحدث البيانات الرسمية التي اطلع عليها القاهرة 24، يضم الميناء 36 رصيفًا بإجمالي أطوال تصل إلى 8682 مترًا، إضافة إلى 8 محطات متخصصة، وشبكة طرق داخلية بطول 22 كيلومترًا، وشبكة سكك حديدية تمتد لنحو 23.6 كيلومتر، بينما تبلغ مساحة الساحات والمخازن أكثر من 1.05 مليون متر مربع.

جاهزية تشغيلية على مدار العام
ووفق إحصائية رسمية، يعمل ميناء دمياط على مدار العام وفي مختلف الظروف الجوية والبحرية، إذ يظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة دون توقف، بينما يبلغ طول قناة المدخل نحو 11.4 كيلومتر، ويكون الاقتراب للممر الملاحي من الاتجاه الشمالي الغربي عبر مسار ملاحي بزاوية 191 درجة.
وشهد الميناء على مدار السنوات الماضية سلسلة من التحديثات الملاحية التي رفعت من قدراته التشغيلية، أبرزها زيادة الغاطس الملاحي إلى 43.5 قدم، وتطوير مناطق استقبال السفن، بما يسمح باستقبال سفن الحاويات والدحرجة والغلال بطول يتجاوز 250 مترًا وغاطس يصل إلى 14 مترًا، إلى جانب إضافة أرصفة جديدة لدعم الطاقة الاستيعابية.

منظومة تخزين ضخمة
ويمتلك ميناء دمياط منظومة تخزين متكاملة تتيح تداول مختلف أنواع البضائع، بما يشمل البضائع العامة، والصب الجاف، والصب السائل، بالإضافة إلى صوامع الحبوب، وهو ما يعزز قدرته على استيعاب أحجام كبيرة من الواردات والصادرات.
وترتبط المخازن والساحات مباشرة بشبكات الطرق والسكك الحديدية، بما يضمن سرعة نقل البضائع وتقليل زمن التداول، ويرفع كفاءة الخدمات اللوجستية داخل الميناء.
أكثر من 35 مخزنًا لخدمة حركة التجارة
ويضم الميناء أكثر من 35 مخزنًا موزعة على مختلف المناطق التشغيلية، وتديرها شركات متخصصة في الخدمات اللوجستية وتداول البضائع، من بينها "كايرو ثري إيه"، و"ميد سو فتس"، و"مارين لوجستك"، و"سيسكوترانس"، و"هجر بوتا"، و"سينا للتعدين"، و"لاج للتجارة".
وتصل الطاقة التخزينية لبعض هذه المخازن إلى أكثر من 1.14 مليون طن سنويًا، فيما تتجاوز الطاقة التخزينية لعدد كبير منها 700 ألف طن، بما يوفر قدرة عالية على استيعاب مختلف أنواع الشحنات.

ساحات تخزين تدعم تداول البضائع
إلى جانب المخازن، يمتلك ميناء دمياط شبكة واسعة من الساحات الخرسانية والأسفلتية والترابية المخصصة لتخزين الحاويات والبضائع والخردة والمواد الخام، موزعة بين المناطق الثانية والثالثة والرابعة.
وتبلغ الطاقة التخزينية الإجمالية لهذه الساحات نحو 28.626 مليون طن، ما يجعلها من أكبر مناطق التخزين المفتوحة بالموانئ المصرية، ويمنح الميناء مرونة كبيرة في إدارة عمليات الشحن والتفريغ.
وتعزز هذه الإمكانات مكانة الميناء كمركز لوجستي رئيسي على البحر المتوسط، إذ يجمع بين البنية التحتية المتطورة، وشبكات النقل المتكاملة، والقدرة على استقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة، بما يدعم حركة التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد.
وأظهرت سرعة التعامل مع حادث الحريق الأخير جاهزية منظومة التأمين والاستجابة للطوارئ داخل الميناء، وهو ما ساهم في احتواء الحادث دون خسائر بشرية أو تأثير على انتظام حركة الملاحة، ليؤكد الميناء قدرته على مواصلة العمل بكفاءة حتى في ظل الظروف الاستثنائية.





