ذكرى وفاة سناء مظهر.. قصة فنانة توقفت مسيرتها بعد فقدان شريك العمر
يحل، اليوم، 6 أغسطس، ذكرى وفاة الفنانة سناء مظهر، إحدى نجمات السينما المصرية في ستينيات القرن الماضي، التي قدمت عددًا من الأعمال المميزة قبل أن تتخذ قرارًا غيّر مسار حياتها بالكامل، إذ ابتعدت عن الأضواء، وارتدت الحجاب، واختارت حياة هادئة بعيدًا عن الوسط الفني، لتبقى سيرتها حاضرة في ذاكرة جمهور الزمن الجميل.
ذكرى وفاة سناء مظهر
دخلت سناء مظهر عالم الفن في وقت كانت السينما المصرية تشهد ازدهارًا كبيرًا، واستطاعت منذ بداياتها أن تلفت الأنظار بملامحها الهادئة وأدائها الرصين، لتجد مكانًا بين نجمات جيلها دون أن تعتمد على الضجيج أو الإثارة، بل على حضورها أمام الكاميرا واختيارها لأدوار متنوعة.
كانت من أوائل مشاركاتها السينمائية ظهورها ضمن الفتيات الثلاث في فيلم بياعة الجرايد، إلى جانب الفنانتين ماجدة ونعيمة عاكف، وهو العمل الذي منحها فرصة الظهور أمام جمهور السينما في مرحلة مبكرة من مشوارها.
وجاءت نقطة التحول الحقيقية عندما اختارها المخرج حسام الدين مصطفى للمشاركة في فيلم النظارة السوداء، لتبدأ بعدها رحلة فنية شهدت مشاركتها في عدد من الأفلام التي تركت بصمة لدى الجمهور، من بينها مدرستي الحسناء، وشاطئ المرح، حيث أثبتت قدرتها على تقديم الشخصيات الرومانسية والاجتماعية بخفة وحضور مميز.
ورغم أن مشوارها لم يكن طويلًا مقارنة بعدد من نجمات جيلها، فإنها استطاعت أن تترك أثرًا واضحًا في الأعمال التي شاركت فيها، كما اتجهت إلى الدراما التاريخية، وقدمت أدوارًا مختلفة، كان من أبرزها مشاركتها في مسلسل على هامش السيرة، الذي أبرز جانبًا آخر من إمكاناتها التمثيلية.
أعمال سناء مظهر
لكن حياة سناء مظهر لم تتوقف عند حدود الفن، إذ شهدت تحولًا كبيرًا بعد زواجها من الطيار الحربي حسن القصري، الذي كان بعيدًا عن الوسط الفني. وعاشت معه فترة قصيرة قبل أن تستقبل الخبر الأصعب في حياتها، بعدما استشهد خلال حرب الاستنزاف في نهاية ستينيات القرن الماضي، لتدخل في مرحلة جديدة اتسمت بالحزن والصبر.
شكلت هذه الفاجعة نقطة فاصلة في حياتها، إذ فضلت أن تكرس حياتها لأسرتها، ولم تفكر في الزواج مرة أخرى، وظلت وفية لذكرى زوجها، وهو القرار الذي تحدث عنه المقربون منها في أكثر من مناسبة، مؤكدين أنها كانت ترى أن حياتها بعد رحيله لم تعد كما كانت.
ومع مرور السنوات، بدأت سناء مظهر تقلل من ظهورها الفني، حتى اتخذت قرار ارتداء الحجاب، وابتعدت نهائيًا عن التمثيل، رافضة كل محاولات إعادتها إلى الساحة الفنية، ومفضلة أن تعيش بعيدًا عن الشهرة والأضواء.
ولم تكن سناء مظهر من الفنانات اللاتي حرصن على الظهور الإعلامي بعد الاعتزال، بل اختارت الخصوصية، وهو ما جعل أخبارها قليلة، لكنها ظلت تحظى بمحبة جمهورها، الذي لم ينس أعمالها، ولا صورتها الهادئة التي ارتبطت بأفلام الأبيض والأسود وبدايات السينما الملونة.
وعلى الرغم من ابتعادها عن الفن، بقيت أعمالها حاضرة على شاشات التلفزيون، خاصة خلال المناسبات، حيث يحرص محبو السينما الكلاسيكية على مشاهدة أفلامها، التي تعكس مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.
وفي السادس من أغسطس عام 2018، رحلت سناء مظهر عن عالمنا، بعدما تركت خلفها رصيدًا فنيًا وإنسانيًا جعلها واحدة من الفنانات اللاتي فضلن أن يكتبن نهايتهن بأيديهن، بعيدًا عن صخب الشهرة.



