السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من مساعد مخرج إلى أحد أبرز مبدعي السينما.. محطات في حياة رضوان الكاشف بذكرى ميلاده

رضوان الكاشف
فن
رضوان الكاشف
الخميس 06/أغسطس/2026 - 09:05 ص

تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج والسيناريست رضوان الكاشف، أحد أبرز صناع السينما المصرية الذين استطاعوا أن يقدموا رؤية مختلفة ومتفردة، جعلته يحجز مكانًا خاصًا في تاريخ الفن رغم قلة أعماله،  فقد آمن بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، وإنما لغة قادرة على التعبير عن الإنسان البسيط، وهمومه، وأحلامه، ولذلك جاءت أفلامه صادقة، مليئة بالتفاصيل الإنسانية، وبعيدة عن الصخب التجاري.

ذكرى ميلاد رضوان الكاشف

وُلد رضوان الكاشف في حي السيدة زينب بالقاهرة في السادس من أغسطس عام 1952، بينما تعود أصول أسرته إلى محافظة سوهاج في صعيد مصر، وهو ما انعكس بوضوح على رؤيته الفنية، إذ احتلت البيئة الريفية والصعيدية مساحة كبيرة في أعماله، وظهرت شخصياته مرتبطة بالأرض والناس والبسطاء، بعيدًا عن الصورة النمطية التي اعتادت السينما تقديمها.

درس الكاشف الفلسفة بكلية الآداب في جامعة القاهرة، وحصل على الليسانس عام 1978، قبل أن يقرر السير خلف شغفه الحقيقي بالسينما، فالتحق بالمعهد العالي للسينما، وتخرج فيه عام 1984.

 وكان مشروع تخرجه هو الفيلم القصير الجنوبية، الذي لفت الأنظار إلى موهبته، وحصل من خلاله على جائزة العمل الأول من وزارة الثقافة عام 1988، ليبدأ اسمه في الظهور كأحد المخرجين الواعدين.

وقبل أن يخوض تجربة الإخراج بشكل مستقل، قضى سنوات في العمل مساعدًا للمخرج مع عدد من كبار صناع السينما، حيث شارك في نحو عشرين فيلمًا مع المخرج العالمي يوسف شاهين، كما عمل مع رأفت الميهي وداود عبد السيد، إلى جانب علاء محجوب ووحيد مخيمر وغيرهم، وهو ما منحه خبرة واسعة في التعامل مع الصورة والدراما وصناعة الفيلم.

أعمال رضوان الكاشف

وعندما جاءت لحظة الانطلاق، اختار الكاشف أن يقدم سينما تشبهه، فكان فيلم ليه يا بنفسج، أولى تجاربه الروائية الطويلة، ليعلن من خلاله عن مخرج يمتلك لغة بصرية خاصة، ويهتم بالتفاصيل النفسية والاجتماعية أكثر من اهتمامه بالإبهار التقليدي.

لكن العمل الذي رسخ اسمه بقوة كان فيلم عرق البلح، الذي تحول مع مرور السنوات إلى أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية. تناول الفيلم حياة قرية يعيش رجالها بعيدًا عن أسرهم بسبب السفر والعمل، بينما تواجه النساء قسوة الانتظار والوحدة، مقدمًا معالجة إنسانية وشاعرية نالت إشادة واسعة داخل مصر وخارجها، وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية، ولا يزال حتى اليوم حاضرًا في قوائم أهم الأفلام العربية.

ولم يكن رضوان الكاشف مخرجًا فقط، بل كان أيضًا كاتبًا لعدد من أعماله، إذ شارك في كتابة السيناريو، مؤمنًا بأن الفكرة والصورة وجهان لعملة واحدة، لذلك جاءت أفلامه تحمل بصمته الكاملة، سواء على مستوى الحكاية أو أسلوب الإخراج.

وفي عام 2001 قدم آخر أفلامه، الساحر، بطولة محمود عبد العزيز، والذي ابتعد فيه عن أجواء الريف ليقترب من عالم المدينة، مقدمًا شخصية مركبة لرجل يعيش بين الوهم والحقيقة، في عمل اعتبره كثير من النقاد واحدًا من أبرز أفلام الألفية الجديدة، لما حمله من معالجة مختلفة وأداء استثنائي لأبطاله.

ورغم أن رصيده السينمائي لم يكن كبيرًا مقارنة بغيره من المخرجين، فإن تأثيره تجاوز عدد الأفلام التي قدمها، إذ استطاع أن يترك مدرسة فنية خاصة تقوم على الصدق، والاهتمام بالإنسان، والابتعاد عن القوالب الجاهزة، وهو ما جعل أعماله تصمد أمام الزمن وتحظى باحترام النقاد والجمهور.

ورحل رضوان الكاشف في يونيو عام 2002، بعد رحلة قصيرة مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية والعربية. وبعد أكثر من عقدين على رحيله، يبقى اسمه حاضرًا كلما جرى الحديث عن المخرجين الذين امتلكوا مشروعًا فنيًا حقيقيًا، ونجحوا في تقديم سينما مختلفة، صنعت مكانتها بالإبداع لا بكثرة الإنتاج.

تابع مواقعنا