نقش عمره أكثر من 4300 عام يروي أجواء الاحتفالات في مصر القديمة
يكشف نقش أثري فريد يعود إلى الأسرة السادسة من عصر الدولة القديمة عن جانب مميز من الحياة الاجتماعية والاحتفالات في مصر القديمة، حيث يصور مشهدًا لوليمة داخل مقبرة صاحبها ني-وي-نتجر، أحد كبار رجال الدولة، وسط أفراد أسرته وفرقة من الراقصات والموسيقيات.
نقش عمره أكثر من 4300 عام يروي أجواء الاحتفالات في مصر القديمة
ويُعرض هذا النقش حاليًا في متحف تاريخ الفن في فيينا بالنمسا، ويحمل رقم التسجيل 8028، وقد عُثر عليه في جبانة الجيزة، وهو منحوت من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعه نحو 90 سم وعرضه 190 سم.
ويصور المشهد صاحب المقبرة جالسًا أمام مائدة القرابين، بينما تظهر زوجته وأفراد أسرته بحجم أصغر، وفقًا لقواعد الفن المصري القديم التي اعتمدت على المكانة الاجتماعية في تحديد أحجام الشخصيات، وليس على المنظور الواقعي.
أما في الجزء السفلي من المشهد، فتظهر مجموعة من الخدم وهم يقدمون الطعام، إلى جانب فرقة استعراضية تضم ثماني راقصات، من بينهن قزمة، يؤدين رقصات احتفالية على أنغام الموسيقى التي تعزفها ثلاث سيدات أخريات خارج الجزء الظاهر من اللوحة، كما تحمل بعض الراقصات آلة السيستروم الصلاصل، وهي إحدى أشهر الآلات الموسيقية والطقسية في مصر القديمة، وكانت ترتبط بالاحتفالات والطقوس الدينية.
ويعكس هذا النقش اهتمام المصريين القدماء بالموسيقى والرقص كجزء من الولائم والمناسبات، كما يقدم صورة نادرة عن فرق الترفيه التي كانت تُستدعى لإحياء الاحتفالات الخاصة بكبار رجال الدولة وأسرهم.
ويُعد هذا الأثر من أبرز الشواهد الفنية التي توثق تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة، ويؤكد أن المقابر المصرية لم تكن تقتصر على المشاهد الجنائزية، بل سجلت أيضًا ملامح الحياة الاجتماعية والفنون والعادات التي أراد أصحابها أن ترافقهم في رحلتهم إلى العالم الآخر.


