دراسة: ترتيب الولادة قد يغيّر احتمالات الإصابة بالتوحد وفرط الحركة لدى الأطفال
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق، وجود ارتباط بين ترتيب ولادة الطفل داخل الأسرة واحتمالات الإصابة بعدد كبير من الأمراض والاضطرابات الصحية، من بينها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه المعروف بـ ADHD، واضطراب طيف التوحد، إلى جانب أمراض تصيب الجهاز الهضمي والمناعة.
اختلافات صحية بين الطفل الأول والثاني
وبحسب ما نشرت Nature Health، استندت الدراسة إلى تحليل بيانات التأمين الصحي لأكثر من 10.3 مليون طفل، لكل منهم شقيق واحد، لتُعد من أكبر الدراسات التي بحثت تأثير ترتيب الولادة في الحالة الصحية، كما أظهرت النتائج أن الأطفال البكر كانوا أكثر عرضة إحصائيًا للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واضطراب طيف التوحد، ومتلازمة توريت، واضطراب الوسواس القهري، والحساسية.
وفي المقابل، ارتفعت احتمالات إصابة الأطفال المولودين في المرتبة الثانية بمشكلات الجهاز الهضمي، والصداع النصفي، والحزام الناري، كما درس الباحثون العلاقة بين ترتيب الولادة وخطر الإصابة بـ569 مرضًا وحالة صحية، ورصدوا فروقًا واضحة في 150 منها بين الطفل الأول والثاني.
ورجح الباحثون أن تعود هذه الفروق إلى مزيج من العوامل البيولوجية والمناعية والاجتماعية، مؤكدين أن الأسباب لا تزال غير محسومة، وأوضحوا أن الطفل البكر يحظى غالبًا باهتمام أكبر من الوالدين، لكنه لا يتعرض مبكرًا للميكروبات التي قد ينقلها الأشقاء، وهو ما قد يؤثر في تطور جهازه المناعي، بينما ينشأ الأشقاء اللاحقون في بيئة مختلفة.
كما أشارت الدراسة إلى أن الفاصل الزمني بين الولادات قد يؤثر في بعض النتائج، إذ ارتبط اتساع فارق العمر بزيادة ارتباط الطفل الأول باضطراب طيف التوحد، مع انخفاض احتمالات إصابته بالحساسية مقارنة بشقيقه الأصغر، وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ترتيب الولادة يسبب هذه الأمراض بصورة مباشرة، وإنما تشير إلى ارتباطات إحصائية ذات تأثير محدود نسبيًا.
وشددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الفروق، بما يشمل تأثير عمر الوالدين والعوامل الوراثية والبيئية، كما أشاروا إلى أن تأثير ترتيب الولادة على الصحة قد يكون أوسع مما كان يُعتقد، ويمتد إلى نطاق واسع من الأمراض والاضطرابات.


