السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

خبير آثار يرد على تصريحات وسيم السيسي بشأن نظرية الأهرامات محطات طاقة: أين الدليل الأثري؟

علي أبو دشيش
أخبار
علي أبو دشيش
السبت 08/أغسطس/2026 - 01:37 م

رد خبير الآثار المصرية علي أبو دشيش على الطروحات التي تذهب إلى أن الأهرامات المصرية لم تكن مقابر ملكية، وإنما محطات لتوليد الطاقة وفقا للدكتور وسيم السيسي، مؤكدًا أن هذه الرؤية تفتقر إلى الدليل الأثري المباشر، وتتجاهل مجموعة واسعة من الشواهد المعمارية والنصية والجنائزية التي تربط الأهرامات بعقيدة البعث والخلود لدى المصريين القدماء.

وأوضح أبو دشيش، في تصريحات صحفية أن الحضارة المصرية القديمة قامت على منظومة عقائدية متكاملة تؤمن بالبعث والحياة الأبدية، وأن الهرم لم يكن منشأة هندسية منفردة، وإنما جزءًا من مجموعة هرمية متكاملة تضم معبد الوادي، والطريق الصاعد، والمعبد الجنائزي، والهرم، وهي عناصر ارتبطت بالطقوس الجنائزية للملك.

وأشار خبير الآثار إلى أن المصري القديم نظر إلى الملك المتوفى باعتباره ينتقل إلى العالم الآخر ويلتحق بالآلهة، ومن هنا ارتبط بناء الهرم بالعقيدة الملكية والجنائزية، وليس بوظيفة صناعية أو تقنية لتوليد الطاقة.

وأكد أن تحويل هذا البناء المعقد إلى مجرد محطة طاقة يتطلب وجود أدلة مادية واضحة تثبت تلك الوظيفة، مثل منظومة تشغيل أو أجهزة أو نصوص مصرية قديمة تشرح استخدام الهرم لإنتاج الطاقة، وهو ما لم تقدمه هذه النظرية حتى الآن.

وحول الاستناد إلى عدم العثور على مومياء الملك خوفو داخل الهرم الأكبر باعتباره دليلًا على أن الهرم لم يكن مقبرة، أوضح أبو دشيش أن هذا الاستنتاج لا يستند إلى منهج أثري سليم، لأن غياب المومياء لا يعني بالضرورة أن المنشأة لم تكن جنائزية.

ولفت إلى أن الأهرامات تعرضت للنهب منذ العصور القديمة، وأن سرقة المقابر الملكية كانت ظاهرة معروفة في التاريخ المصري، وهو ما يفسر فقدان العديد من المقتنيات والمومياوات الملكية.

وأضاف أن وجود تابوت خوفو الجرانيتي داخل غرفة الملك يمثل إحدى القرائن المهمة المرتبطة بالوظيفة الجنائزية للهرم، خاصة أن التابوت ضخم ومصنوع من الجرانيت، ويبدو أنه أُدخل إلى موقعه أثناء مراحل بناء الهرم.

أبو دشيش: الأدلة على استخدام الأهرامات كمنشآت جنائزية لا تتوقف

وأشار أبو دشيش إلى أن الأدلة على استخدام الأهرامات كمنشآت جنائزية لا تتوقف عند هرم خوفو، موضحًا أن عددًا من الأهرامات الملكية في مصر ارتبطت ببقايا بشرية ودفنية، كما ظهرت أدلة جنائزية في مواقع وأهرامات أخرى، بما يؤكد استمرار تقليد الدفن الملكي داخل المجمعات الهرمية.

وأكد أن التعامل مع هرم خوفو باعتباره حالة منفصلة عن السياق الأثري العام للأهرامات المصرية يؤدي إلى قراءة مبتورة للتاريخ.

وتطرق خبير الآثار إلى اكتشافات منطقة الجيزة المرتبطة بالعمال الذين شاركوا في بناء الأهرامات، والتي كشفت عن مجتمع منظم من العمال والحرفيين والمشرفين، بما يؤكد قدرة المصريين القدماء على تنفيذ هذا المشروع العملاق باستخدام إمكاناتهم البشرية والهندسية.

وأوضح أن العثور على مقابر للعمال وأدلة على وظائفهم وتنظيم العمل والإمدادات يمثل شاهدًا مهمًا على أن بناء الأهرامات كان مشروعًا مصريًا ضخمًا شاركت فيه فرق عمل منظمة.

وشدد خبير الآثار على أن البحث العلمي لا يرفض الأفكار الجديدة لمجرد أنها جديدة، وإنما يطلب منها تقديم الأدلة التي يمكن اختبارها ومناقشتها.

وقال إن السؤال الأساسي الذي يجب طرحه على نظرية «الأهرامات محطات طاقة» هو: أين الدليل الأثري المباشر؟

فحتى الآن، لا توجد نصوص مصرية قديمة صريحة تصف الأهرامات بأنها منشآت لتوليد الكهرباء أو الطاقة، ولا توجد منظومة تقنية مكتشفة داخل الهرم الأكبر يمكن إثبات أنها كانت تستخدم لهذا الغرض.

وأكد أن وجود تجاويف أو ممرات أو خصائص هندسية مميزة في الهرم لا يكفي وحده لإثبات وظيفة غير جنائزية، إذ يجب تفسير هذه العناصر في ضوء السياق الأثري الكامل للمبنى.

تابع مواقعنا