ما حكم استخدام وسائل تنظيم الحمل الحديثة؟ المفتي يجيب
تلقى الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، على سؤال ورد إليه نصه: ما حكم تركيب اللولب أو استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل الحديثة بشكل مُؤقَّت لتنظيم النسل؟ وهل يشترط رضا كلا الزوجين أو لا؟
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية: استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم النسل جائز شرعًا ولا حرج فيه، بشرط موافقة الزوجين عليه، وألا يترتب على استخدام هذه الوسائل أي ضرر على الصحة في العاجل أو الآجل، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، وإن كان هناك ضرر لأي من الزوجين، فيجوز له ذلك -أي تنظيم النسل أو استخدام الوسائل التي تمنع الحمل- ولو لم يأذن الطرف الآخر، رفعًا للضرر، ودرءًا للمفسدة، فالضرر يزال، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
بيان المقصود بتنظيم النسل
وتابع المفتي: "تنظيم النسل"، أو ما يُعْرَف بـ"تنظيم الأسرة" معناه: "أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل الطبية أو الطبيعية التي من شأنها تقليل احتمال حدوث الحمل أو منعه لوقت معين، من أجل تحقيق مصلحة معتبرة للأسرة أو للأم أو للطفل".
وأكد: استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم الأسرة وفق المعنى المذكور أمر جائز ما دام هناك أسباب معتبرة شرعًا تدعو إلى تأخير الإنجاب، وذلك بالقياس على جواز "العزل"-وهو عدم إنزال الرجل المني أثناء الجماع داخل فرج زوجته حتى لا تَحْمَل-، وبشرط أن لا يترتب على هذا التأخير ضررٌ، فقد اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ العزلَ مباحٌ في حالة الاتفاق بين الزوجين ما لم يترتب عليه ضرر، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا» متفق عليه، واللفظ لمسلم. ولو كان العَزْل حرامًا؛ لنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعله، قال الحافظ ابن حَجَر العَسْقلاني في "فتح الباري" (9/ 306، ط. دار المعرفة-بيروت): [فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حرامًا لم نقرّ عليه] اهـ.


