السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

"الإسكندر الأكبر في سيوة".. عالم آثار يحسم الجدل ويكشف أقرب مكان محتمل لمقبرته

واحة سيوة
أخبار
واحة سيوة
الثلاثاء 11/أغسطس/2026 - 01:48 م

أثارت تصريحات الباحثة الدكتورة هايدي فاروق، عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، جدلًا واسعًا بشأن إمكانية اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر قريبًا في واحة سيوة.

عالم آثار يحسم الجدل ويكشف أقرب مكان محتمل لمقبرته

وفي هذا السياق، قال الدكتور منصور بريك، عالم الآثار، إن ربط مقبرة الإسكندر الأكبر بواحة سيوة ليس جديدًا، مؤكدًا أن المصادر والوثائق التاريخية تشير إلى وجود المقبرة في مدينة الإسكندرية، وليس في واحة سيوة.

وأوضح بريك، في تصريحات خاصة، أن الإسكندر الأكبر توفي عام 323 قبل الميلاد في قصر نبوخذ نصر بمدينة بابل، عن عمر 33 عامًا، مشيرًا إلى أن جثمانه ظل في بابل لمدة عامين، لحين إعداد العربة الملكية الفخمة التي نُقل بها، قبل أن يقوم بطليموس الأول سوتر بتحويل الموكب إلى مصر، وتحديدًا إلى منف، التي كانت العاصمة الإدارية والدينية لمصر آنذاك.

وأضاف أن الإسكندر دُفن في البداية بمنطقة السيرابيوم في سقارة، وفقًا للمعتقدات المقدونية، قبل أن يتم تجهيز مقبرة فخمة له في الإسكندرية، المدينة التي أسسها، وعُرفت المقبرة باسم “السوما”، حيث اكتمل بناؤها في عصر بطليموس الثالث، ثم نُقل إليها جثمان الإسكندر في موكب مهيب.

عالم الآثار منصور بريك 
عالم الآثار منصور بريك 

سيوة ليست المرة الأولى

وأكد عالم الآثار أن القول بوجود مقبرة الإسكندر الأكبر في سيوة ليس جديدًا، مشيرًا إلى أنه في عام 1995، خلال فترة تولي الدكتور عبد الحليم نور الدين منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أعلنت باحثة يونانية تُدعى “ليانا يوفالينزي” عن احتمالية العثور على مدخل المقبرة في المعبد الدائري بمنطقة المراقي في سيوة.

وأوضح أن هذه الفرضية أثارت في ذلك الوقت خلافات بين عدد من علماء الآثار، وانتهت إلى عدم وجود ما يثبت أن مقبرة الإسكندر الأكبر موجودة في تلك المنطقة.

زيارات تاريخية تؤكد وجود المقبرة في الإسكندرية

وأشار بريك إلى أن المصادر التاريخية تؤكد وجود مقبرة الإسكندر في الإسكندرية، لافتًا إلى أن يوليوس قيصر زارها عام 48 قبل الميلاد، كما زارها الإمبراطور أغسطس عام 31 قبل الميلاد، ووضع فوق تابوت الإسكندر إكليلًا من الزهور وتاجًا من الذهب.

وأضاف أن الإمبراطور كاراكلا زار المقبرة عام 215 ميلادية، وكان معروفًا بإعجابه الشديد بالإسكندر الأكبر، وكان آخر شخصية بارزة تزور المقبرة بشكل علني، حيث خلع عباءته وخاتمه ووضعهما فوق تابوت الإسكندر.

وأردف أن والده، الإمبراطور سبتيموس سيفيروس، زار المقبرة لاحقًا بصورة غير علنية، وأمر بإغلاقها أمام العامة، فيما كان الكاتب اليوناني ليبانيوس آخر من ذكر المقبرة عام 390 ميلادية، قبل أن تختفي أخبارها بداية من القرن الخامس الميلادي، بالتزامن مع ما شهدته الإسكندرية من صراعات وانقسامات وزلازل.

تابوت الإسكندر في المتحف البريطاني

وتطرق بريك إلى قصة التابوت الحجري الذي ارتبط لسنوات باسم الإسكندر الأكبر، موضحًا أن الحملة الفرنسية عثرت عليه في مسجد العطارين بالإسكندرية عام 1798، وكان يُستخدم في الوضوء بعد حفر 12 فتحة لتصريف المياه.

وأشار إلى أن الأهالي أخبروا الفرنسيين آنذاك بأن التابوت خاص بالإسكندر الأكبر، رغم أن فك رموز الكتابة المصرية القديمة لم يكن قد تم بعد، وهو ما أسهم في انتشار الربط بين التابوت والإسكندر.

وبعد هزيمة الفرنسيين في معركة أبوقير، نُقل التابوت إلى الإنجليز مع حجر رشيد، ووصل إلى المتحف البريطاني عام 1801، حيث يُعرض هناك حتى الآن.

محاولات مستمرة للعثور على المقبرة

وأوضح بريك أن البحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر لم يتوقف، وشهد العصر الحديث محاولات عديدة للكشف عنها، من بينها محاولة يوناني يُدعى “استيليو”، أقنع عددًا من الأثرياء اليونانيين بأنه يعرف مكان المقبرة، وبدأ عمليات حفر في مناطق مختلفة، من بينها منطقة الرمل بالإسكندرية.

ولفت إلى أن مقبرتي الإسكندر الأكبر وكليوباترا السابعة لا تزالان من أكثر المقابر التي تستحوذ على اهتمام الباحثين والمغامرين، مشيرًا إلى محاولات البحث عن مقبرة كليوباترا في معبد تابوزيريس ماجنا، والتي استمرت لسنوات دون الوصول إلى دليل حاسم يثبت وجود المقبرة داخل المعبد.

واختتم الدكتور منصور بريك تصريحاته بالتأكيد على أن مقبرة الإسكندر الأكبر، وكذلك مقبرة كليوباترا، ما زالتا من المقابر المفقودة، مرجحًا أن تكون مقبرة الإسكندر في الإسكندرية، ومشيرًا إلى أن منطقة شارع النبي دانيال قد تكون من الأماكن التي تستحق مزيدًا من البحث الأثري.

وقال بريك إن العثور على المقبرتين يحتاج إلى “سعيد الحظ” الذي يتمكن من الوصول إليهما بعد أكثر من ألفي عام من اختفائهما.

تابع مواقعنا