رئيس قطاع الآثار: جبانة كوم الخلجان تكشف امتداد الاستيطان البشري في الدلتا لأكثر من 6 آلاف عام
كشف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، تفاصيل الكشف الأثري الجديد بمنطقة كوم الخلجان بمحافظة الدقهلية، مؤكدًا أن المنطقة تزخر بالعديد من الشواهد الأثرية التي تكشف جانبًا مهمًا من تاريخ الاستيطان البشري والتطور الحضاري في دلتا النيل.
البديع: جبانة كوم الخلجان تكشف امتداد الاستيطان البشري في الدلتا
وقال عبد البديع، في تصريحات تليفزيونية، إن العمل الأثري في منطقة كوم الخلجان مستمر منذ فترة، وإن الموقع ظل مجهولًا لأكثر من 6 آلاف عام، قبل أن تكشف أعمال التنقيب عن آثار تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، إلى جانب آثار من العصرين اليوناني والروماني.
وأوضح أن أهمية الكشف ترجع إلى أنه يقدم سجلًا متكاملًا لفترات زمنية متعاقبة من تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن الامتداد العمراني والسكاني والجنائزي في مناطق الدلتا يعكس استمرار الاستيطان البشري في المساحات نفسها تقريبًا منذ العصور الحجرية وحتى العصر الحديث.
وأضاف أن الكشف يتضمن جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، فضلًا عن جزء سكني يمثل مستوطنة من عصر الانتقال الثاني، وهي الفترة المرتبطة بالهكسوس، بما يتيح التعرف على طبيعة الحياة في تلك المرحلة التاريخية المهمة.
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن منطقة كوم الخلجان كانت شاهدة على فترة الهكسوس وما ارتبط بها من أحداث، وصولًا إلى طردهم على يد أحمس الأول وأسرته، وقيام الدولة الحديثة التي شهدت لاحقًا تكوين الإمبراطورية المصرية القديمة.
وحول الطقوس الجنائزية التي كشفت عنها المنطقة، أوضح عبد البديع أن طقوس الدفن تطورت بشكل ملحوظ عبر العصور، لافتًا إلى أن الدفن في عصور ما قبل الأسرات كان يتم غالبًا داخل حفرة في الرمال، ويوضع المتوفى في وضع القرفصاء.
وأوضح أن وضع القرفصاء يحمل دلالات رمزية، من بينها تشبيه وضع المتوفى بوضع الجنين داخل رحم أمه، وهو ما يعكس بعض التصورات المرتبطة بالموت والحياة في مصر القديمة.
ولفت إلى وجود أنماط دفن أخرى تطورت عبر العصور، من بينها دفن أجنة داخل أوانٍ فخارية، وهو ما يحمل أيضًا دلالة رمزية مرتبطة بالرحم والجنين، مؤكدًا أن هذا النوع من الدفن يعد من العناصر المميزة والنادرة في الحضارة المصرية القديمة.





