في ذكرى وفاته.. رحلة فؤاد أحمد الفنية التي انتهت بفقدان البصر
هناك فنانون يمرون على الشاشة لسنوات، ثم يظل حضورهم عالقًا في ذاكرة الجمهور حتى بعد غيابهم، ومن بين هؤلاء الفنان فؤاد أحمد، صاحب الملامح التي منحته قدرة خاصة على تجسيد الشخصيات الصعبة، خاصة أدوار الشر، والتي جعلته من الوجوه المميزة في السينما والمسرح والدراما المصرية.
ذكرى وفاة فؤاد أحمد
وفي 15 أغسطس، تحل ذكرى وفاة فؤاد أحمد، الذي رحل في عام 2010 عن عمر 74 عامًا، بعد رحلة طويلة مع الفن انتهت بعيدًا عن الأضواء، بعدما فقد بصره وأصبح عاجزًا عن مواصلة الطريق الذي اختاره لنفسه منذ شبابه.
ولد فؤاد أحمد عام 1936، ودرس في كلية الآداب، قبل أن يحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ علاقته الحقيقية بالمسرح، الذي كان بوابته الأولى إلى عالم التمثيل، وفي عام 1963 بدأ العمل في مسرح الحكيم، وشارك لاحقًا في عروض «المدبوليزم»، ليصنع لنفسه خبرة مسرحية ساعدته على الانتقال إلى السينما والتليفزيون.
لم يكن فؤاد أحمد من أصحاب البطولة المطلقة، لكنه امتلك موهبة جعلت ظهوره في أي عمل أمرًا لافتًا، فملامحه وصوته وطريقته في الحركة والأداء جعلته مناسبًا بشكل خاص لتقديم الشخصيات الشريرة والقاسية، حتى أصبح هذا اللون من الأدوار مرتبطًا باسمه.
وفي السينما، قدم عددًا من الشخصيات التي يتذكرها الجمهور حتى الآن، من بينها شخصية حمودة في فيلم المشبوه، إلى جانب مشاركته في خمسة باب وخلي بالك من عقلك، وغيرها من الأعمال، وكانت موهبته تكمن في قدرته على منح الشخصية مساحة أكبر من حجم الدور نفسه، فلا يحتاج إلى مشاهد طويلة حتى يترك تأثيرًا لدى المشاهد.
أما المسرح، فكان له مكانه المختلف في مشواره، إذ شارك في عدد من العروض، من بينها علشان خاطر عيونك، وبجماليون، واللص والكلاب، وغيرها من الأعمال التي أتاحت له فرصة التعامل المباشر مع الجمهور، وهو المجال الذي بدأ منه رحلته الفنية في الأساس.
وعلى شاشة التليفزيون، تنقل فؤاد أحمد بين أدوار وشخصيات مختلفة، وشارك في عدد من المسلسلات، من بينها لا إله إلا الله، والبؤساء، والكعبة المشرفة، ليصبح التليفزيون أحد أبرز المجالات التي ظهر فيها خلال سنوات نشاطه.
أعمال فؤاد أحمد
لكن مسيرة فؤاد أحمد ارتبطت بشكل خاص بشخصية هامان في مسلسل محمد رسول الله، وهي الشخصية التي كانت بداية فصل شديد القسوة في حياته.
ففي أثناء الاستعداد لتقديم الشخصية، خضع فؤاد أحمد لعملية ماكياج قاسية، بعدما أراد فريق العمل الوصول إلى الشكل المناسب للشخصية، ووفق الرواية المتداولة عن الواقعة، استُخدمت مواد في الماكياج بصورة خاطئة، من بينها القطران، كما ترددت روايات عن استخدام مواد أخرى على وجهه، وهو ما تسبب في إصابته إصابة بالغة انتهت بفقدانه بصره.
لم يكن الأمر مجرد أزمة صحية عابرة، وإنما تحول إلى مأساة غيّرت حياة الفنان بالكامل، فالرجل الذي قضى سنوات في الوقوف أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح أصبح فجأة يعيش في الظلام، بعيدًا عن تفاصيل المهنة التي أحبها ومنحها سنوات عمره.
ورغم فقدانه للبصر، لم تنته علاقته بالفن في اليوم نفسه، حيث استطاع فؤاد أحمد أن يظهر في بعض الأعمال بعد إصابته، واستمر في التمثيل لفترة، قبل أن يبتعد تدريجيًا عن الوسط الفني، وكان من بين أعماله الأخيرة جمهورية زفتى، الذي ظهر فيه وهو فاقد للبصر، لتصبح مشاركته فيه واحدة من أكثر المحطات المؤثرة في سنواته الأخيرة.
وبمرور الوقت، ابتعد الفنان عن الأضواء، وعاش سنوات طويلة في ظروف صعبة، بينما ظلت أعماله القديمة تعيد صورته إلى الشاشة من وقت لآخر، وبقيت المفارقة المؤلمة في حكايته أن شخصية أراد أن يؤديها بأقصى درجات الإتقان أصبحت السبب في تغيير حياته وإبعاده عن الفن.
وفي مساء 15 أغسطس 2010، توفي فؤاد أحمد داخل مستشفى النزهة الدولي، عن عمر ناهز 74 عامًا، لتنتهي رحلة فنان لم يكن يبحث عن البطولة بقدر ما كان يبحث عن فرصة حقيقية لترك بصمته في كل شخصية يؤديها.


