المدير صاحب القرار وتطبيق اللائحة بحسم.. تفاصيل خطة وزير التعليم لضبط المدارس في العام الجديد
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، رسم محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني خلال لقائه الموسع مع نحو 4500 مدير مدرسة ومديري المديريات والإدارات التعليمية من 21 محافظة، ملامح خريطة جديدة لضبط العمل داخل المدارس، تقوم على الانضباط الإداري، وسرعة التعامل مع المخالفات، ورفع جاهزية المدارس، إلى جانب منح مدير المدرسة مساحة واضحة لاتخاذ القرار في مواجهة المشكلات اليومية.
ملامح خريطة جديدة لضبط العمل داخل المدارس
واللقاء الذي جاء في إطار الاستعداد للعام الدراسي الجديد لم يقتصر على مناقشة جاهزية المدارس، وإنما حمل مجموعة من التوجيهات التي يمكن قراءتها باعتبارها «خريطة انضباط» تستهدف تنظيم اليوم الدراسي، وضبط الكثافات، ومتابعة الكتب، والحفاظ على ممتلكات المدارس، إلى جانب التعامل مع سلوكيات الطلاب وتحسين البيئة التعليمية.
توجيهات لمديري المدرسة
ووضع وزير التربية والتعليم مدير المدرسة في مقدمة منظومة الانضباط، مؤكدًا أن نجاح العملية التعليمية يرتبط بصورة مباشرة بقوة الإدارة المدرسية وقدرتها على اتخاذ القرار وتنفيذ القواعد المنظمة للعمل.

وأكد عبد اللطيف أن مدير المدرسة هو المسؤول المباشر عن انتظام العمل داخل المدرسة والتعامل الفوري مع المشكلات والتحديات التي قد تؤثر على سير العملية التعليمية، مع التأكيد على تطبيق لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي بحسم ووفقًا للقواعد المنظمة.
كما شدد الوزير على أن مديري المدارس والمعلمين شركاء أساسيون في صناعة القرار التعليمي وتنفيذه، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى بناء قراراتها من داخل الميدان والاستفادة من خبرات العاملين بالمدارس في التعامل مع التحديات الفعلية.
50 طالبًا داخل الفصل الواحد
وفي ملف الكثافات الطلابية، أكد وزير التربية والتعليم أنه غير مقبول وجود أكثر من 50 طالبًا داخل الفصل الواحد، مشيرًا إلى التزام مدارس الجمهورية بالكثافات المحددة.
ويأتي ملف الكثافات ضمن أبرز الملفات التي ركزت عليها الوزارة خلال الفترة الماضية، في محاولة لتحقيق بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب والمعلمين، بما يسمح بتحسين مستوى التفاعل داخل الفصول.
عدد أيام الدراسة
وفي مواجهة الجدل بشأن عدد أيام الدراسة، أكد عبد اللطيف أن الوزارة رفعت عدد أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا، بعدما كانت على مدار سنوات 116 يومًا فقط.
وأوضح أن الهدف من ذلك لا يتمثل في زيادة عدد أيام الحضور فقط، وإنما توفير عدد الساعات الكافية للانتهاء من شرح المناهج الدراسية، وإتاحة الوقت اللازم أمام الطلاب والمعلمين لتحقيق المستهدفات التعليمية.
وشدد الوزير على ضرورة الالتزام بالخريطة الزمنية للعام الدراسي الجديد، على أن تبدأ الدراسة يوم 12 سبتمبر في المدارس الرسمية والرسمية للغات والرسمية المتميزة للغات، بينما تبدأ يوم 6 سبتمبر في المدارس الدولية.
الكتاب المدرسي من أول يوم
ومن خريطة الانضباط التي حددها الوزير، ضمان وصول الكتاب المدرسي إلى الطالب منذ بداية الدراسة، حيث وجه بسرعة الانتهاء من إجراءات استلام وتوزيع الكتب الدراسية خلال اليوم الأول من العام الدراسي.
كما طالب بإحكام المتابعة الإدارية لموقف الكتب داخل كل مدرسة، وعدم السماح بوجود أي تأخير يمكن أن يؤثر على انتظام الدراسة.

لائحة الانضباط.. لا إتلاف لممتلكات المدرسة
وشدد عبد اللطيف على التطبيق الحاسم للائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي، مع التعامل الفوري مع أي وقائع إتلاف للأثاث أو الممتلكات المدرسية.
ووجه بتحميل الطالب وولي أمره مسؤولية إصلاح التلفيات التي تسبب فيها الطالب، وعدم السماح بعودته إلى المدرسة قبل إصلاح ما تم إتلافه، وذلك وفقًا للإجراءات واللوائح المنظمة.
ويستهدف هذا التوجيه، بحسب ما طرحه الوزير، تعزيز مفهوم المسؤولية لدى الطلاب، وربط السلوك داخل المدرسة بالحفاظ على الممتلكات العامة، إلى جانب منح الإدارة المدرسية آليات واضحة للتعامل مع المخالفات.
مدرسة بلا إهمال
ولم تتوقف خريطة الانضباط عند سلوك الطلاب، إذ شدد الوزير على ضرورة توفير بيئة مدرسية لائقة، مؤكدًا رفضه وجود أي مظاهر للإهمال، وعلى رأسها الكتابة على الجدران أو إتلاف الفصول والتخت المدرسية.
كما وجه بضرورة المتابعة المستمرة والصيانة الدورية، والتنسيق بين المديريات التعليمية وهيئة الأبنية التعليمية، مع متابعة صيانة وتجهيز التخت المدرسية، والتعامل مع أي معوقات تواجه أعمال الصيانة والتجهيز.
وأشار الوزير كذلك إلى أهمية التشجير والعناية بالمساحات الخضراء داخل المدارس، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية صحية ومحفزة على التعلم.
التربية الدينية ضمن أول 4 حصص
وفي إطار تنظيم اليوم الدراسي، وجه وزير التربية والتعليم بوضع حصص التربية الدينية ضمن الحصص الأربع الأولى من جدول اليوم الدراسي، تأكيدًا لأهمية المادة ودورها في تعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية لدى الطلاب، ودعم السلوك الإيجابي والانضباط داخل المدرسة.
تطوير الطالب من القراءة والكتابة إلى الذكاء الاصطناعي
وبالتوازي مع إجراءات الانضباط، تناول اللقاء ملف المهارات الأساسية، حيث أكد عبد اللطيف أنه من غير المقبول وجود طالب في المرحلة الابتدائية لا يجيد القراءة والكتابة، باعتبار إتقان هذه المهارات قاعدة أساسية لاستكمال رحلة التعلم.

وأشار الوزير إلى تحسن نتائج الطلاب في هذا الملف، موضحًا أن الاختبارات التي أجريت على ثلاث مراحل أظهرت انخفاض نسبة الطلاب ضعاف القراءة والكتابة من نحو 45% في المرحلة الأولى إلى نحو 13% في المرحلة الثالثة، وفقًا لما عرضه خلال اللقاء.
وفي المقابل، تحدث الوزير عن أهمية إدخال مهارات المستقبل ضمن العملية التعليمية، مؤكدًا أن دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي تسهم في تنمية أنماط التفكير والقدرة على حل المشكلات، وتكسب الطلاب مهارات تتناسب مع متطلبات العصر.
البكالوريا المصرية.. قرارات ومناهج جديدة
وحظي نظام شهادة البكالوريا المصرية بجانب مناقشات اللقاء، حيث أعلن الوزير أنه سيتم قريبًا إصدار القرارات الوزارية المنظمة لآليات شهادة البكالوريا المصرية.
كما كشف عن الانتهاء من إعداد مناهج الصف الثاني بالبكالوريا المصرية ومراجعة الأطر التربوية الخاصة بها واعتمادها من مؤسسة البكالوريا الدولية «IBO»، مع إتاحتها عبر الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم خلال أيام.
وأوضح الوزير أن دراسة الثقافة المالية كنشاط في الصف الثاني بالبكالوريا ستتيح للطلاب التعرف على مفاهيم أساسية، من بينها البورصة والأسهم والشركات الناشئة، بما يعزز الوعي المالي والثقافة العامة للطالب.
الاستفادة من التجربة اليابانية
وتطرق اللقاء إلى التجربة المصرية اليابانية، حيث أكد عبد اللطيف أن المدارس المصرية اليابانية تمثل نموذجًا رائدًا في منظومة التعليم المصرية.
وأشار إلى تقدم اليابان في مجالات الرياضيات والعلوم والبرمجة، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة مع الجانب الياباني في تطوير المناهج والاستفادة من خبراته في هذه المجالات بما ينعكس على تطوير العملية التعليمية.

المتابعة اليومية
وشدد الوزير على أن مدير مدرسة قادر على اتخاذ القرار، ولائحة انضباط تطبق بحسم، وفصل لا يتجاوز الكثافة المحددة، وكتاب يصل إلى الطالب من اليوم الأول، ومدرسة جاهزة وخالية من مظاهر الإهمال، ومتابعة يومية للمشكلات، إلى جانب التركيز على المهارات الأساسية ومواكبة مهارات المستقبل.
وشدد عبد اللطيف في ختام اللقاء على أن نجاح العام الدراسي الجديد يعتمد بصورة أساسية على المتابعة اليومية، والانضباط، وسرعة التعامل مع المشكلات، والتزام كل مستوى إداري بالمسؤوليات المنوطة به، بما يضمن انطلاق الدراسة بصورة مستقرة ومنتظمة منذ اليوم الأول.


