نائب وزير الخارجية الهندي السابق لـ القاهرة 24: مصر قادرة على لعب دور مهم في تعزيز بريكس
قال السفير دامو رافي، نائب وزير الخارجية الهندي السابق والشيربا السابق للهند لدى مجموعة بريكس، إن مصر قادرة على لعب دور مهم في تعزيز المجموعة ودعم دول الجنوب العالمي، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الهندية وما يجمع البلدين من روابط تاريخية وثقافية وقواسم مشتركة يمكن أن يشكل أساسًا لتعاون أوسع داخل بريكس.
وأضاف رافي، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24 على هامش مشاركته في ندوة حول الشراكة الهندية المصرية في بريكس، أن الهند ترحب بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة بريكس المقبلة التي تستضيفها الهند، مشيرًا إلى أن المجموعة توسعت من 5 أعضاء عند تأسيسها إلى 10 دول أعضاء، إلى جانب الدول الشريكة، وهو ما يجعل الوصول إلى التوافق بين أعضائها تحديا يتطلب استمرار الحوار والتفاهم.
وأوضح أن جوهر بريكس يقوم على الحوار وإيجاد أرضيات مشتركة بين الدول الأعضاء، معربًا عن ثقته في قدرة مصر والهند على العمل معا من أجل تعزيز المجموعة، ليس فقط لمصلحة البلدين، ولكن أيضا لخدمة دول الجنوب العالمي.
وحول الملفات التي يمكن أن تشكل نقطة التقاء بين مصر والهند داخل بريكس، قال رافي إن البلدين لديهما العديد من القواسم المشتركة، من بينها وجود قاعدة سكانية شابة وتطلعات متقاربة لدى الشباب.
وأشار إلى أن أكثر من 50% من سكان مصر تبلغ أعمارهم نحو 25 عامًا أو أقل، بينما تقل أعمار نحو 60% من سكان الهند عن 30 عامًا، مؤكدًا أن هذه التركيبة السكانية تفرض ضرورة إيجاد حلول لتطلعات الشباب والاستفادة من قدراتهم.
ولفت إلى إمكانية تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم ثقافة الشركات الناشئة، موضحًا أن الهند حققت تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، فيما تتمتع مصر بقدرات ومواهب إبداعية كبيرة بين شبابها يمكن توظيفها في إقامة شراكات جديدة.
وأضاف أن البنية التحتية الرقمية والخدمات الرقمية تمثل مجالا آخر مهما للتعاون، مشيرًا إلى التجربة الهندية في تطوير ما وصفه بالسلع العامة الرقمية، بما في ذلك أنظمة الدفع، مؤكدا أن مصر حققت بدورها تقدما كبيرا في هذا المجال.
وأكد أن البلدين يمكنهما تبادل الخبرات والتعاون في هذه المجالات، ثم نقل هذه التجارب إلى دول الجنوب العالمي، بما يحقق استفادة مشتركة ويخلق وضعًا مربحًا لجميع الأطراف.
مصر حلقة وصل بين بريكس وإفريقيا والشرق الأوسط
وحول إمكانية أن تصبح مصر حلقة وصل بين بريكس وإفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط، أكد رافي أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، قائلا إن مصر تمثل بوابة ليس فقط إلى إفريقيا، ولكن أيضا إلى منطقة البحر المتوسط، خاصة في ظل وجود قناة السويس.
وأضاف أن الهند ترى أن تعزيز التعامل مع مصر يحقق فوائد متبادلة، مشيرًا إلى ضرورة العمل على جذب المزيد من الشركات والاستثمارات الهندية إلى السوق المصرية.
وكشف رافي عن وجود نحو 70 شركة هندية في مصر، باستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار، معربًا عن اعتقاده بإمكانية زيادة هذه الاستثمارات حال توفير مزيد من التسهيلات والترحيب بالشركات الهندية.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل عامل جذب كبيرا للشركات الهندية، خاصة في مجالات التصنيع والتجميع، ليس فقط لخدمة السوق المصرية، وإنما أيضا للوصول إلى أسواق أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط.
وفيما يتعلق بقدرة بريكس على التأثير في المؤسسات المالية الدولية، أشار نائب وزير الخارجية الهندي السابق إلى أن بنك التنمية الجديد التابع لبريكس يمثل نموذجًا مهمًا، موضحًا أن البنك يمتلك القدرة على تمويل المشروعات دون بعض الشروط المرتبطة بالقروض المقدمة من المؤسسات المالية الدولية الأخرى.
وأضاف أن من المزايا المهمة لبنك التنمية الجديد قدرته على تقديم التمويل بالعملات المحلية، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل ميزة جذابة للدول الأعضاء.
وشدد رافي على أهمية توسيع القدرة الإقراضية لبنك التنمية الجديد، خاصة مع انضمام أعضاء جدد إلى بريكس، موضحًا أن الدول الجديدة ستحتاج إلى تمويل كبير لتنفيذ مشروعاتها، سواء داخل دول بريكس أو في دول الجنوب العالمي.


