علي جمعة: المولد النبوي من أيام الله ويجب الاحتفال بها
تحدث الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، عن فضل شهر ربيع الأول والمولد النبوي الشريف، قائلًا: ولد النبي المصطفى ﷺ في شهر ربيع الأول، فأسماه المسلمون ربيعا أنور، يقول شوقي: ولد الهدى فالكائنات ضياء.. وفم الزمان تبسم وثناء وكان النبي ﷺ يصوم يوم الاثنين ويقول: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه» (صحيح مسلم).
وتابع الدكتور علي جمعة عبر صفحته بفيسبوك: وقال تعالى: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ [إبراهيم: 5]. ولقد كان مولد النبي ﷺ من أيام الله التي أنعم الله علينا بها، فاستحقت الفرح والاحتفال بها من المسلمين خاصة. وقد أكثر الناس من الاحتفال بأيام اخترعوها، فكان لزاما أن نهتم بكل ما يتعلق بالنبي ﷺ ؛ حتى لا تضيع هويتنا في هذا الزخم والضجيج. فاحتفلنا برأس السنة الهجرية، وبالمولد النبوي الشريف، وبالنصف من شعبان، وغير ذلك من أزمنة البركة والأيام التي يستجاب فيها الدعاء، كليلة القدر، والعشر الأوائل من ذي الحجة، وليلة الإسراء والمعراج، ونحو ذلك.
وتابع: وكثير من المسلمين يحتفل بربيع كله؛ فالمقصد هو أن نتذكر سيرة النبي ﷺ، وأن ندرسها، وأن نستفيد منها ومن دروسها ومواقفها. ودراسة السيرة معين لا ينضب، وكنز لا ينتهي؛ فلقد كان صاحبها ﷺ قرآنا يمشي على الأرض، قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: 4]، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن» (مسند الإمام أحمد)، ولما كان القرآن يبدأ بقوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، والتي كرر الله فيها الرحمة مرتين، ووصف نفسه بصيغة تسمى في النحو صيغة المبالغة، واقتصر على ذكر صفة الرحمة، وهي جوهر الحب وحقيقته؛ فإنه وصف نبيه ﷺ فقال: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107].
وأضاف: وقال عن نفسه في حديث الأولية، الذي جعله المسلمون أول حديث يذكره الشيخ لطلابه، باعتباره المفتاح الصحيح لتفسير النصوص، والتعامل مع الواقع، وبناء العلاقات بين الناس، والتعامل مع الله ومع النفس، حيث يقول فيه رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان).
وأكد: التغافل عن حقيقة الرحمة في تفسير النصوص، أو في قراءة السيرة، أو في رؤية الكون من حولنا، أو في التعامل مع النفس ومع الناس، يؤدي إلى المشرب المتشدد. والمشرب المتشدد موجود عبر التاريخ ولن ينتهي، لكنه دائما يسير في طريق الظلام والظلم، ودائما يصطدم مع الأمن والاستقرار والطمأنينة والنفس المطمئنة، ودائما يخبو ويسقط بعد عنفوانه، ولا يستمر كثيرا. هذه هي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا.



