الأزهر للفتوى: لا يليق بالرجل ارتداء ملابس قصيرة بالشارع تظهر فخذه أو تبرز عورته
تحدث مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن ارتداء الملابس اللائقة، وستر العورات مؤكدًا أنها من مكارم الأخلاق التي وافقت الفطرة، واقتضتها المروءة، وحثت عليها جميع الشرائع.
وأكد الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر منشور له على فيسبوك، إنه إذ يؤكد القيم الدينية والوطنية والإنسانية؛ يودُّ بهذا أن تسود ثقافة احترام قيم المجتمع الرَّاقية، التي تدعم الحياء والعفة والمروءة، وتأبى الفحش والتَّفحُّش والتَّبجُّح وخدش الحياء وجرح المشاعر؛ سيما وأن الفاعل في المجتمع، الماشي في طُرقاته، المُستخدم لمرافقه ومواصلاته، والمُخالِط لأفراده؛ عليه أن يحترم ثقافتهم وقِيَمهم.
وأوضح، أن هذا التَّذكير جاء في وقت تخلَّى فيه كثير من الناس عن القيم الراقية في هذا الشأن، وتساهلوا فيه بزعم التَّحرر أو الانفتاح أو التَّرويح، دون اعتبار للضَّرر الذي قد يُهدِّد سلام المُجمتع وأمنه وخُلُقه.
وتابع المركز: خلق الله الإنسان، وكرَّمه، وميَّزه بالعقل على سائر المخلوقات، وحبَّب إليه التَّزين والتَّجمُّل، وأمره كذلك بستر عورته، وجعل هذا السّتر أحد خصائص بشريته، وركيزةً من ركائز فطرته، وثمرةً من ثمرات عقله؛ فقال سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}. [الأعراف: 26]، فكما اهتم الإسلام بجوهر المسلم وستْر عورة نفسه بلباس التقوى؛ وضع لملبسه الذي يستر بدنه، ويسير به بين الناس ضوابط وآدابًا، تحفظ عليه فطرته، وآدميّته، وقِيَمه، وحقَّ مُجتمعه عليه، منها: أن يكون ملبسُ المسلم والمسلمة ساترًا للعورة، وهو مما ينسجم والفطرة الإنسانية والقيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون خصوصيته، وأن يكون الملبس معبرًا عن الهوية، متوافقا مع قيم الحياء والمروءة والأخلاق.
وأكمل: والمعنى: أن من آداب الملبس والمظهر ما يتصف به المسلم اعتبارًا لعادة مُجتمعه الذي يعيش فيه، واتصافًا بالمروءة وكافة القيم الدينية والإنسانية، فلا يليق بشاب -مثلًا- أن يكون وسط الناس في وسيلة مواصلات أو طريق عام بثوب قصير يُظهِر فخذه أو يُبرز عورته، ولا يليق بفتاة أن تجسِّم مفاتنها بثيابها أو تظهر جسدها ثم تختلط بالناس وتغشى مرافقهم وطُرقاتهم، ولا يليق كذلك أن يرتدي أحدهما بنطالًا مُمزَّقًا أو ساقطًا، وعدم اللياقة هذه لا تنبعث عن تديّن فحسب؛ وإنما عن فطرة ومروءة وحياء كذلك.
وأكد: بالإضافة إلى عدم تشبّه الرجل في زيّه بالمرأة، وعدم تشبّه المرأة في زيّها بالرجل؛ إذ إن الحفاظ على هُوية الشخص، وإعلان نوعه مطلب شرعي؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ». [أخرجه أبو داود]، عدم الإسراف في الملبس وثمنه؛ قال ﷺ: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفٍ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ». [أخرجه أحمد]
وحدُّ الإسراف المُحرَّم هو: شراء ما لا حاجة للمرء فيه، أو شراء ما لا يقدر على ثمنه؛ لما من سلوكيات الإسراف من أضرار اجتماعية كثيرة وكبيرة، أما إن اشترى ثوبًا له فيه حاجة، وقدر على ثمنه فلا إسراف فيه وإن كان باهظ الثَّمن.


