كيف تعمل آلية الشورت سيلينج؟.. الرقابة المالية تكشف التفاصيل الفنية
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، التفاصيل الفنية والتنظيمية لآلية الشورت سيلينج بعد إصدار قرار تنظيم مزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، بما يمهّد لبدء التطبيق الفعلي للآلية في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.
ويستهدف الإطار الجديد تنظيم عمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية وفق منظومة متكاملة تضمن الشفافية والحوكمة وحماية حقوق جميع أطراف العملية، مع وضع حدود واضحة لحجم الإقراض والاقتراض وآليات إدارة الضمانات وإغلاق المراكز المفتوحة.
وتعتمد المنظومة الجديدة على استحداث نظام الإقراض المركزي الذي تتولى شركة الإيداع والقيد المركزي مصر للمقاصة إنشاءه وإدارته، بحيث يتضمن النظام أرصدة الأوراق المالية المتاحة للإقراض، إلى جانب بيانات المقرضين والمقترضين وطلبات الإقراض ومددها ومعدلاتها وعمليات إغلاق المراكز.
كيف تعمل آلية الشورت سيلينج؟
تقوم الآلية على اقتراض المستثمر أوراقًا مالية من مالكها الأصلي، ثم بيعها في السوق، على أمل انخفاض سعرها مستقبلًا، ليعيد شراءها بسعر أقل وردها إلى المُقرض، محققًا ربحًا يعادل الفارق بين سعر البيع وسعر إعادة الشراء بعد خصم تكلفة الاقتراض.
وفي المقابل، إذا ارتفع سعر الورقة المالية بدلًا من انخفاضه، يضطر المقترض إلى إعادة شرائها بسعر أعلى، ما يؤدي إلى تكبده خسارة، فضلًا عن تكلفة الاقتراض.
ويحصل المُقرض في المقابل على عائد مقابل إتاحة أوراقه المالية للإقراض، إلى جانب احتفاظه بالمزايا المرتبطة بملكية الأوراق المالية وفقًا للقواعد المنظمة.
أطراف منظومة الإقراض
وتضم المنظومة الجديدة خمسة أطراف رئيسية، هي المُقرض، وهو المستثمر الذي يتيح الأوراق المالية التي يمتلكها للإقراض، والمُقترض الراغب في اقتراض الأوراق بغرض بيعها وردها لاحقًا، وشركة السمسرة المرخص لها بمزاولة النشاط، وأمين الحفظ، إلى جانب شركة الإيداع والقيد المركزي مصر للمقاصة التي تتولى إدارة نظام الإقراض المركزي.
وتُلزم القواعد الجديدة شركات السمسرة وأمناء الحفظ بتوثيق وإدارة البيانات الخاصة بالعمليات، بما يضمن الفصل والوضوح في حقوق والتزامات كل طرف.
شفافية في عروض الإقراض
ويتيح نظام الإقراض المركزي للعميل المُقترض الاطلاع على جميع عروض الإقراض المتاحة، بما يمكنه من اختيار العرض الذي يتناسب مع أهدافه الاستثمارية، كما يتيح للمُقرض الاطلاع على عروض الإقراض المسجلة عبر النظام.
ويشترط النظام تسجيل طلبات إتاحة الأوراق المالية للإقراض، متضمنة اسم الورقة المالية والكمية ومدة الإقراض ومعدل الإقراض المقبول من المُقرض، مع إلزام أمين الحفظ بإمساك دفاتر وحسابات مستقلة لهذه العمليات.
حدود الإقراض والاقتراض
وحدد القرار ضوابط كمية لعمليات الإقراض، بحيث لا تتجاوز الأوراق المالية المتاحة للإقراض 40% من إجمالي عدد الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة.
كما لا يجوز أن تتجاوز نسبة ما يقترضه العميل والأشخاص المرتبطة به 2% من إجمالي عدد الأوراق المالية حرة التداول للشركة.
وحدد القرار نسبة قصوى تبلغ 5% للعقود المباشرة المبرمة بين شركة السمسرة والمُقرض والمُقترض، على أن تحتفظ شركة السمسرة بهذه العقود تحت مسؤوليتها.
وأكدت الهيئة أن وضع هذه الحدود يأتي في إطار إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار السوق، بما يمنع تركز عمليات الاقتراض في ورقة مالية واحدة أو لدى عميل واحد بصورة قد تؤثر على سلامة التعاملات.
ويأتي الإطار التنظيمي الجديد ضمن جهود الهيئة لتطوير أدوات سوق رأس المال وتنويع المنتجات الاستثمارية، بالتزامن مع التطورات التي شهدها السوق مؤخرًا، ومنها تدشين سوق المشتقات المالية وتنظيم نشاط صناديق التحوط، بما يتيح للسوق المصرية الاقتراب بصورة أكبر من الممارسات المطبقة في الأسواق المالية العالمية.


