السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الخبير الاقتصادي محمد فؤاد: الباحثون عن حلول للاقتصاد لن يجدوا حلولا سحرية.. المشكلة في النموذج نفسه

القاهرة 24
سياسة
الإثنين 24/أغسطس/2026 - 04:52 م

قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن الأزمة الاقتصادية في مصر لا تعاني من نقص في الحلول أو الأفكار بقدر ما تعاني من استمرار نموذج اقتصادي يعيد إنتاج الاختلالات نفسها، مؤكدًا أن المطلوب ليس البحث عن «وصفة سحرية»، وإنما تغيير طريقة عمل النموذج ذاته.

الخبير الاقتصادي محمد فؤاد: مافيش حلول "تكميم" و"مونجارو" في الاقتصاد.. فيه نظام غذائي بس

وكتب فؤاد عبر حسابه على منصة «إكس»: «كلام أكرره كثيرًا.. يبدو بسيطًا لكنه يحتاج تنفيذًا يبدو بديهيًا لدرجة أن الحكومة نفسها تردده كل يوم.. لا يبدو جذابًا، فتظل الناس تبحث عن حل. فين الحل؟».

وأضاف: «مافيش حل لحظي.. مفيش حلول تكميم ومونجارو في الاقتصاد.. فيه نظام غذائي بس»، في إشارة إلى أن معالجة الاختلالات الاقتصادية لا تتم بإجراءات سريعة أو مسكنات مؤقتة، وإنما بإصلاح مستدام في طريقة إدارة الاقتصاد.

وأوضح فؤاد، أن نحو 80% من الناتج المحلي يعتمد على الاستهلاك، بينما يأتي نحو 50% من الضرائب من الاستهلاك نفسه، بما يعني أن الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق وليس الإنتاج، بينما تحصل الدولة جانبًا كبيرًا من إيراداتها من إنفاق المواطنين وليس من اتساع النشاط الإنتاجي.

وأضاف، أن الدولة في الوقت نفسه، تضطر إلى الاقتراض لتمويل احتياجاتها لأن مواردها الذاتية لا تكفي إنفاقها، بينما تستمر في القيام بأدوار متعددة داخل السوق كممول ومنظم ومنتج ومنافس، وهو ما يزاحم الاستثمار الخاص.

وأشار إلى أن النتيجة هي دائرة مغلقة: نستهلك، فتحصل الدولة ضرائب من الاستهلاك، ثم تقترض لسد الفجوة، وفي الوقت نفسه تؤدي مزاحمة الاستثمار الخاص إلى إضعاف القدرة على خلق إنتاج ودخل جديدين.

وأكد فؤاد، أن كسر هذه الدائرة يتطلب ثلاثة تحولات أساسية: بصمة دولة أخف في النشاط الاقتصادي، وإنفاقًا عامًا له جدوى اقتصادية حقيقية، وإدارة للسياسات بمؤشرات تعكس بصورة مباشرة ما يهم المواطن.

وأوضح أن قياس نجاح الاقتصاد يجب ألا يتوقف عند المؤشرات الكلية وحدها، وإنما يمتد إلى الدخل الحقيقي للمواطن، وفرص العمل، والأسعار، وجودة الخدمات، وحجم الاستثمار المنتج، باعتبارها المؤشرات التي تحدد في النهاية ما إذا كان النمو الاقتصادي ينعكس فعليًا على مستوى المعيشة.

ثلاثة قيود هيكلية

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل في تصريح خاص للقاهرة ٢٤ إن الصورة الأوسع للاقتصاد المصري يمكن تلخيصها حاليًا في ثلاثة قيود هيكلية رئيسية: ضعف تعبئة الإيرادات، واتساع بصمة الدولة في الاقتصاد، والانكشاف المتزايد في ملف الطاقة.

وأوضح أن القيد الأول يتمثل في محدودية قدرة الاقتصاد على توليد موارد عامة كافية ومستدامة، بما يبقي الدولة تحت ضغط الاحتياجات التمويلية والاقتراض، بينما يتمثل القيد الثاني في استمرار بصمة الدولة الواسعة داخل النشاط الاقتصادي وما تفرضه من مزاحمة للاستثمار الخاص.

أما القيد الثالث، بحسب فؤاد، فهو الانكشاف الطاقي، في ظل تراجع إنتاج النفط والغاز وزيادة الاعتماد على الواردات، بما يحول الطاقة من عنصر داعم للنمو إلى مصدر ضغط على النقد الأجنبي والمالية العامة وتكلفة الإنتاج.

وأكد أن هذه القيود الثلاثة مترابطة وليست ملفات منفصلة؛ فضعف الإيرادات يزيد الحاجة إلى الاقتراض، واتساع بصمة الدولة يحد من قدرة القطاع الخاص على قيادة الاستثمار والنمو، بينما يستهلك الانكشاف في الطاقة جانبًا من موارد النقد الأجنبي ويضيف أعباء جديدة على الدولة والاقتصاد.

المراجعة السابعة لصندوق النقد

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار في المراجعة السابعة لبرنامج مصر إلى استمرار عدد من الاختلالات الهيكلية، مؤكدًا أهمية زيادة تعبئة الإيرادات المحلية وخفض الدين والاحتياجات التمويلية، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات الهيكلية التي تقلص بصمة الدولة وتفسح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.

كما أبرز التقرير الضغوط المرتبطة بقطاع الطاقة والحاجة إلى تحسين الوضع المالي للقطاع وتقليل المخاطر التي تنتقل منه إلى المالية العامة، بما يجعل ملف الطاقة جزءًا من الصورة الأوسع لاستدامة الاقتصاد والمالية العامة.

واعتبر فؤاد أن ما تطرحه المراجعة السابعة يعيد التأكيد على أن جوهر الأزمة معروف بالفعل، وأن النقاش يجب أن ينتقل من البحث المستمر عن حلول جديدة إلى التنفيذ الفعلي للإصلاحات الهيكلية.

وقال: «القيود واضحة: تعبئة موارد ضعيفة، وبصمة دولة كبيرة، وانكشاف طاقي متزايد. وبالتالي لا يمكن أن نستمر في معالجة نتائج النموذج ثم نتساءل كل مرة عن الحل».

واختتم فؤاد: «الباحثون عن حلول لن يجدوا حلولًا طالما ظل البحث داخل الصندوق نفسه.. المشكلة في الصندوق، والنموذج يحتاج إلى تغيير. الاقتصاد لا يحتاج إلى تكميم أو مونجارو؛ يحتاج إلى نظام غذائي».

تابع مواقعنا