السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أحدهما حاول طعن والدته.. أسرة شابين مريضين نفسيًا تستغيث لعلاجهما ببورسعيد: أنقذوهما

الشقيقان المصابان
محافظات
الشقيقان المصابان بالمرض النفسي
الإثنين 24/أغسطس/2026 - 10:40 م

تعيش أسرة شقيقين من أبناء محافظة بورسعيد مأساة إنسانية قاسية، بعدما وجد أمير وعمر، وهما في العقد الرابع من العمر، نفسيهما وحيدين داخل وحدتهما السكنية بمنطقة الزهور، عقب وفاة والدهما ثم والدتهما قبل نحو 5 أشهر، بينما يواجهان مرضًا نفسيًا شديدًا أفقدهما القدرة على إدارة حياتهما اليومية بصورة طبيعية، وسط مخاوف متزايدة من تعرضهما للأذى أو تسببهما في خطر على المحيطين بهما.

أسرة شابين مريضين نفسيا تستغيث لعلاجهما ببورسعيد: أنقذوهما من المرض والوحدة

يعاني الشقيقان، بحسب أسرتهما، من انفصام الشخصية، ويعيشان بمفردهما داخل الشقة، بينما يحاول أحد أفراد الأسرة رعايتهما قدر الإمكان، من خلال الذهاب إليهما يوميًا وتوفير الطعام والاحتياجات الأساسية، إلا أن ظروفهما الصحية والنفسية جعلت الحياة داخل المنزل شديدة القسوة، ووصل الأمر إلى قضاء حاجتهما داخل الوحدة السكنية وعلى الأسرة التي ينامان عليها، دون إدراك كامل لما يقومان به.

وتؤكد الأسرة أن حالة الشقيقين النفسية ليست مستقرة، وأن تصرفاتهما تختلف بصورة كبيرة من وقت إلى آخر، ففي أوقات يظهران بصورة هادئة وودودة ولا يمثلان خطرًا على من حولهما، بينما تتحول حالتهما في أوقات أخرى إلى سلوك عنيف وغير متوقع، وهو ما يجعل التعامل معهما يحتاج إلى رعاية متخصصة ومتابعة طبية مستمرة.

وتروي الأسرة أن أحد الشقيقين سبق أن حاول الاعتداء على والدته، وطعنها مرتين، دون أن يكون مدركًا بصورة طبيعية لما يفعله، وهو ما جعل الأسرة تدرك أن الأمر تجاوز مجرد احتياج إلى الرعاية المنزلية، وأصبح يتطلب تدخلًا طبيًا ونفسيًا متخصصًا، خاصة مع عدم قدرة أفراد الأسرة على السيطرة على حالتهما بمفردهم.

كما شهدت الأسرة واقعة أخرى، عندما حاول أحد الشقيقين التحرش بسيدة كانت قد تطوعت لتنظيف الوحدة السكنية، بحسب رواية الأسرة، مؤكدين أن التصرف صدر منه دون إدراك كامل لطبيعة ما يقوم به، وهو ما زاد من مخاوفهم من إمكانية تعرض أي شخص للتعامل معه للأذى أو التصرف بصورة غير متوقعة.

ولا تتوقف الأزمة عند ذلك، إذ تقول الأسرة إن أحد الشقيقين يتغيب عن المنزل لفترات دون أن يعرف أفراد الأسرة أين يذهب أو كيف يقضي هذه الساعات، الأمر الذي يضعه هو الآخر أمام مخاطر كبيرة، خاصة أنه قد يتعرض للاستغلال أو الاعتداء، أو يدخل في مواقف قد تعرض أشخاصًا آخرين للخطر دون إدراك منه لعواقب تصرفاته.

محاولات للعلاج دون استكمال الرعاية

حاول أفراد الأسرة من قبل نقل الشقيقين إلى المستشفى النفسي في بورسعيد، أملًا في الحصول على العلاج والرعاية اللازمة، وبالفعل تم حجزهما لفترة، قبل أن يخرجا من المستشفى، إلا أن الأسرة تؤكد أن حالتهما لم تستقر بالشكل الذي يسمح لهما بالعيش بمفردهما، وأن محاولات الحصول على مكان لإعادة علاجهما أو إيداعهما في جهة متخصصة اصطدمت بعدم وجود أماكن متاحة.

وتقول الأسرة إنها كلما حاولت اللجوء إلى المستشفى للحصول على المساعدة، وجدت نفسها أمام أزمة جديدة، فالشقيقان يحتاجان إلى رعاية مستمرة وليست مجرد زيارة عابرة أو علاج لفترة قصيرة، خاصة أن عدم استقرار حالتهما يجعل تركهما دون متابعة متخصصة أمرًا شديد الخطورة.

بعد وفاة الأم.. المنزل أصبح هدفًا للاستغلال

ازدادت مأساة الشقيقين بعد وفاة والدتهما قبل نحو 5 أشهر، والتي كانت تمثل أحد أهم عناصر الرعاية في حياتهما، لتتفاقم أوضاعهما بصورة أكبر، بعدما أصبحا بمفردهما تقريبًا، دون وجود من يستطيع إدارة شؤونهما اليومية بشكل دائم.

وبحسب الأسرة، بدأ الشقيقان في بيع محتويات المنزل ومقتنياته بأسعار زهيدة، من أجل الحصول على السجائر، مستغلين عدم إدراكهما لقيمة الأشياء التي يمتلكانها، حتى وصل الأمر إلى بيع مقتنيات قديمة وثمينة مقابل مبالغ لا تتناسب إطلاقًا مع قيمتها الحقيقية.

وتشير الأسرة إلى أن أحد الشقيقين أقدم على بيع خزينة كانت تحتوي على عملات نادرة، مقابل قيمة لا تتجاوز ثمن علبة سجائر، كما بدأ أشخاص في شراء مقتنيات المنزل القديمة والثمينة بأسعار بخسة، مستغلين حالة الشقيقين وعدم قدرتهما على تقدير قيمة ما يملكانه، حتى أصبح المنزل شبه خالٍ من محتوياته.

ومع مرور الوقت، لم تعد الأزمة مقتصرة على المرض النفسي الذي يعاني منه الشقيقان، وإنما أصبحت حياتهما نفسها مهددة، في ظل غياب الرعاية المستمرة، واحتمالية تعرضهما للاستغلال، فضلًا عن الخطر الذي قد ينتج عن تصرفاتهما غير المتوقعة تجاه أنفسهما أو تجاه الآخرين.

الأسرة: نحتاج إلى مكان آمن قبل وقوع كارثة

تؤكد الأسرة أن أفرادها يحاولون مساعدة أمير وعمر بكل الطرق الممكنة، ويتعاملون معهما بحذر شديد، لأن حالتهما قد تتغير في أي لحظة، فهناك أوقات يتعاملان فيها بهدوء وود شديد، وفي أوقات أخرى قد يتحول الأمر إلى محاولة اعتداء أو سلوك عنيف يهدد الشخص الموجود أمامهما.

وتوضح الأسرة أن الهدف من الاستغاثة ليس التخلي عن الشقيقين، وإنما إنقاذهما من وضع لا يستطيعون التعامل معه بمفردهم، وتوفير مكان آمن يخضعان داخله للعلاج والرعاية والمتابعة الطبية، بما يحفظ لهما كرامتهما ويحميهما من التعرض للخطر أو الاستغلال.

وتناشد الأسرة الجهات المعنية في محافظة بورسعيد، ووزارة الصحة والجهات المختصة بالرعاية النفسية والاجتماعية، التدخل العاجل لفحص حالة الشقيقين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهما، والعمل على إيداعهما في إحدى الجهات أو الدور أو المصحات المتخصصة، وفقًا لما تقرره الجهات الطبية المختصة.

منزل الشقيقان المصابان بالمرض 
منزل الشقيقين المصابين بالمرض النفسي 
منزل الشقيقان المصابان بالمرض 
منزل الشقيقين المصابين بالمرض النفسي 

فأمير وعمر، كما تصفهما أسرتهما، ليسا خطرًا بطبيعتهما، وإنما شابان يواجهان مرضًا نفسيًا شديدًا جعلهما يفقدان السيطرة على كثير من تصرفاتهما، وبعد وفاة والديهما أصبحا أكثر احتياجًا لمن يحميهما ويرعاهما، قبل أن تتحول هذه المأساة الإنسانية إلى واقعة جديدة لا يستطيع أحد تدارك نتائجها.

تابع مواقعنا