مسجد أبو بكر الصديق أحد أقدم وأشهر مساجد شمال سيناء.. منارة دينية ومجتمعية في قلب العريش
يُعد مسجد أبو بكر الصديق بميدان الفواخرية بمدينة العريش واحدًا من أقدم وأشهر مساجد محافظة شمال سيناء، وأحد المعالم الدينية البارزة التي ارتبط اسمها بتاريخ المدينة وذاكرة أهلها على مدار عقود، حتى أصبح المسجد جزءًا أصيلًا من المشهد الديني والاجتماعي في العريش.
مسجد أبي بكر الصديق أحد أقدم وأشهر مساجد شمال سيناء.. منارة دينية ومجتمعية في قلب العريش
ويقع المسجد في قلب ميدان الفواخرية، أحد أشهر ميادين مدينة العريش، وهو موقع منحه أهمية خاصة وجعله مقصدًا يسهل الوصول إليه من مختلف أنحاء المدينة والمناطق المحيطة بها.
بداية الإنشاء والتوسعات
بدأ إنشاء مسجد أبو بكر الصديق عام 1966م، وكانت مساحته في ذلك الوقت نحو 20 × 20 مترًا، أي ما يقرب من 400 متر مربع، واستخدمت في بنائه الأحجار الجبلية، إلى جانب سقف خرساني.



ومع تزايد أعداد المصلين واتساع الكتلة السكانية بمدينة العريش، شهد المسجد أعمال توسعة كبيرة خلال الفترة من عام 1996م وحتى عام 2000م، تضاعفت خلالها مساحة المسجد لتصل إلى نحو 40 × 40 مترًا، بما يقارب 1600 متر مربع.
وساهمت هذه التوسعات في زيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد، حيث أصبح صحنه يتسع لنحو 2000 مصلٍ تقريبًا، بخلاف المساحات الخارجية، كما تم إنشاء سور للحديقة والسور المحيط بالمسجد، ليكتمل بذلك الشكل العام للمبنى ومرافقه.
ومع بداية عام 2025م، شهد المسجد أعمال صيانة وترميم، إلى جانب تجهيز مستوصف طبي ضمن ملحقات المسجد، بهدف تقديم خدمات طبية لأهالي المنطقة، في إطار تعزيز الدور المجتمعي للمسجد إلى جانب دوره الديني.
مسجد بأكثر من اسم
عرف مسجد أبو بكر الصديق بين أبناء العريش بعدة أسماء، من بينها مسجد الشيخ جبارة ومسجد الفواخرية، بينما يظل اسمه الرسمي المسجل في دفاتر وزارة الأوقاف هو مسجد أبو بكر الصديق.
ويُعد المسجد من مساجد الجودة بمحافظة شمال سيناء، حيث تم اعتماده من وزارة الأوقاف، بما يعكس الاهتمام بمستواه الدعوي والتنظيمي والخدمي.
موقع استراتيجي في قلب مدينة العريش
يتميز مسجد أبو بكر الصديق بموقعه الفريد في قلب ميدان الفواخرية، وهو ما جعله نقطة دينية مركزية يقصدها أهالي المدينة من مختلف المناطق.
وقد ساهم هذا الموقع في جعل المسجد مقصدًا رئيسيًا للمصلين، خاصة خلال صلاة الجمعة والعيدين والمناسبات الدينية المختلفة.
مآذن شاهقة وقباب تزين سماء العريش
ولا تقتصر أهمية المسجد على تاريخه وموقعه، بل يتميز كذلك بطابعه المعماري اللافت، حيث ترتفع مآذنه الشاهقة وقبابه المميزة لتشكل أحد المعالم البارزة في أفق مدينة العريش.
وفي ساعات الليل، تتزين قباب ومآذن المسجد بالأنوار الخضراء، ليقدم مشهدًا بصريًا مميزًا، ويظل حاضرًا في ذاكرة أبناء المدينة كأحد أشهر معالمها الدينية.
وبفضل مساحته وطرازه المعماري وموقعه، يُنظر إلى مسجد أبو بكر الصديق بالفواخرية باعتباره من أكبر وأبرز مساجد محافظة شمال سيناء.
الشيخ محمد متولي الشعراوي.. حضور بارز في تاريخ المسجد
يحظى المسجد بمكانة خاصة في ذاكرة أهالي سيناء لما ارتبط به من أحداث وشخصيات دينية بارزة، ومن أبرزها زيارة فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي للمسجد، حيث سجل فيه عددًا من حلقات برنامجه «خواطر إيمانية».
وقد أضاف ذلك إلى المسجد بعدًا تاريخيًا وإعلاميًا، وجعله مرتبطًا بواحد من أشهر علماء ودعاة مصر في العصر الحديث.
أئمة تعاقبوا على منبر المسجد
منذ افتتاح المسجد، تعاقب على إمامته عدد من علماء وأئمة وزارة الأوقاف المتميزين.
وكان الشيخ سامي حمدي سلمي أول من ارتقى منبر المسجد لإلقاء خطبة الجمعة، ثم تولى الإمامة بعده الشيخ عبد الحميد عبد الله البكري عام 1980م، قبل أن يتعاقب على المسجد عدد من الأئمة والعلماء على مدار السنوات التالية.
ويتولى حاليًا إمامة وخطابة المسجد فضيلة الشيخ جلال خميس.
وقد أسهم تعاقب الأئمة والعلماء على منبر المسجد في ترسيخ دوره الدعوي، وجعله من المنابر المعروفة في مدينة العريش.
مقصد للمصلين في المناسبات الدينية
لا تقتصر أهمية المسجد على الصلوات اليومية، بل يمثل مقصدًا للمصلين من مختلف أنحاء مدينة العريش والمناطق المجاورة، خاصة خلال صلاة وخطبة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الجنازات، وإشهار عقود الزواج.
كما يشهد المسجد خلال شهر رمضان المبارك أجواءً روحانية خاصة، مع الإقبال الكبير على صلاة التراويح، الأمر الذي يعكس مكانته في الحياة الدينية لأهالي المنطقة.
ومن هنا، يبقى مسجد أبو بكر الصديق بميدان الفواخرية واحدًا من المساجد التي لا تُقاس أهميتها بعمر مبناها أو مساحتها فقط، وإنما بما تركته من أثر في حياة الناس، وما تمثله من ذاكرة دينية واجتماعية لمدينة العريش وأهلها، ليظل بحق مسجدًا له تاريخ


