تراجع الذهب عالميًا وسط توقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب عالميًا اليوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، خلال ندوة جاكسون هول، بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب عالميًا
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.42% ليسجل 4،583.64 دولار للأونصة، بعدما لامس الثلاثاء الماضي أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر عند 4،696.18 دولار، عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% إلى 4،632.40 دولار للأوقية، وسط ضغوط مرتبطة بتزايد رهانات الأسواق على احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
توقعات متباينة بشأن خطاب رئيس الفيدرالي
وقال مات سيمبسون، كبير المحللين لدى ستون إكس، إن المبررات التي قد تدفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نبرة متشددة بشأن السياسة النقدية تبدو أقوى من العوامل التي قد تدفعه إلى موقف أكثر تيسيرًا، مشيرًا إلى أن ذلك قد يضغط على الذهب ويدفعه لمزيد من التراجع عن أعلى مستوياته الأخيرة على المدى القريب.
في المقابل، قد تمثل أي انخفاضات جديدة في أسعار الذهب فرصة للشراء، خاصة من جانب المستثمرين الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من الموجة الصعودية السابقة، وهو ما قد يعيد الزخم إلى السوق ويدعم استهداف مستوى 5،000 دولار للأوقية.
التضخم يعزز ضغوط الفائدة
وتزايدت المخاوف بشأن مسار التضخم في الاقتصاد الأمريكي، بعدما جدد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحذيراتهم بشأن استمرار الضغوط السعرية، بالتزامن مع اجتماعات محافظي البنوك المركزية في جاكسون هول.
وتأتي هذه المخاوف في أعقاب بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو 2026، وهو ما قد يدعم استمرار النهج المتشدد في السياسة النقدية.
الأسواق ترفع رهاناتها على رفع الفائدة
وعززت الأسواق توقعاتها بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، إذ تشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي إلى وصول احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 33.7%، بينما ترتفع إلى 74.2% بحلول ديسمبر.
ويواجه الذهب عادة ضغوطًا في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا، رغم احتفاظه بجاذبيته كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية.
صناديق الذهب ومشتريات البنوك المركزية تدعم الأسعار
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال أسعار الذهب تحظى بعدد من عوامل الدعم، في مقدمتها تحسن المشاركة في صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالمصداقية المالية للولايات المتحدة واستمرار مشتريات القطاع الرسمي من المعدن النفيس.
وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي المعادن الثمينة لدى أو سي بي سي، إن هذه العوامل لا تزال توفر دعمًا للذهب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار احتمالات دخول المعدن في مرحلة من التماسك السعري بعد موجة الصعود القوية التي شهدها مؤخرًا.


